تجميع الفتيان والفتيات في ليلة رأس السنة!! د. عارف عوض الركابي

تقييم المستخدم:  / 1
سيئجيد 

في السنوات الأخيرة برزت في مجتمعنا ظاهرة _جديدة لم يكن المجتمع يعرفها ، وهي : تجميع الفتيان والفتيات وسفرهم لحضور ليلة رأس السنة في بعض مدن بلادنا .. فيسافر الفتيان وتسافر الفتيات دون ولي أو محرم ويتجمّعون هناك !! فترتفع قيمة تذاكر السفر إلى تلك الجهات.. وتمتلئ شوارع تلك المدن وشققها المفروشة وبعض المساكن الحكومية التي تفرغ من سكانها لتأجيرها لهم !! بل وينام كثيرون منهم في أسطح بعض الفنادق !!! ويختلط الحابل بالنابل كما يقال !! وتكثر الحفلات ويعم الرقص والطرب والأغاني والسهر في انتهاك كبير وصارخ لحرمات الله ، وتتهيأ الظروف لخلوات المراهقين بالمراهقات ، ويذبح الحياء في ميادين وساحات وشوارع وشقق المدينة !!
  وفي تلك الأيام يخرج بعض صالحي أهل تلك المدن قبيل ليلة رأس السنة خوفاً على أنفسهم من رؤية وحضور تلك المناظر الآثمة التي تجتاح مدينتهم ، فيهربون بأنفسهم خوفاً من عقوبات تُعَجّل لا يسلم منها الصالحون ، وفي ما حصل في (توسنامي) للوافدين السياح - الذين ساحوا وسافروا لأجل الهوى - عبرة وعظة لمن يعتبر.
إنها ظاهرة غريبة أن يدعى الفتيان والفتيات من جهات البلاد المتعددة في رأس السنة الميلادية !! وتعم المدينة مناظر مؤذية ؛ فتمتلئ الحدائق بالفتيان والفتيات ويصبح المنظر وكأن المدينة في بلاد أخرى ، فيظهر فيها من المجاهرة بالآثام ، فيضعف أو يعدم الحياء من الخلق بعد أن فقد الحياء من الخالق المالك سبحانه وتعالى.
ولا أريد أن أصف ما حصل في أعوام مضت مما حملت أخباره الركبان من المهازل والفوضى ومظاهر قتل العفة وذبح الفضيلة ، وانتهاك الأعراض وقتل المروءة ؛ فذلك أمر يحسن مجتمعنا حكايته وروايته ، ولا يخفى خبر ذلك على الصغير قبل الكبير ، وعلى الجاهل قبل العالم ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
لم نكن نتوقع أن نعيش حتى نرى ما وصل إليه مجتمعنا في هذا الحال !! فيحدث هذا ونحن في زمان امتلأت فيه دور اللقطاء ، وقبل أيام نشرت تقارير من الشؤون الاجتماعية تفيد بتزايد أعداد اللقطاء ، ولبعضهم إحصاءات أن في رأس السنة تكثر نسبة الحمل السفاح إذ هو من أخطر مواسم انتهاك الأعراض وفض الأبكار من الفتيات اللاتي فرّط أولياؤهن في مسؤوليتهم تجاههن وتركوا لهنّ الحبل على الغارب تحت غطاء (الثقة الزائدة) !- زعموا - !! ، وتحدث هذه المهازل ونحن في وقت ازداد فيه انتشار الفساد ، وتعاني الجهات المختصة من انفلات أخلاقي ودمار في الأعراض ولديها من البلاغات اليومية ما تشيب له رؤوس الولدان ، مع انتشار المخدرات خاصة وسط الطلاب والطالبات والشباب عموماً ، ونحن في وقت فيه استهداف واضح ومكشوف لمجتمعنا من منظمات تنصيرية ، وجهات إباحية تنفذ بدقة خططاً مدروسة لتفكيك المجتمع بإضاعة هويته ، ومع ذلك يصبح هم البعض أن يدعو لهذا الفساد ويهيئ له سبله .. فحسبنا الله ونعم الوكيل.
إذا كانت بعض الجهات بحاجة إلى زيادة مال لتسيير أمورها فما الذي يجيز لها فعل هذه المهازل ؟ ! فإن الله لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرّم عليها ، وإن من أوجب الواجبات على مجتمعنا المحافظة على الدين الذي هو رأس مالنا والذي فيه عزنا ورفعتنا ، وبذل النصح لمن انحرف عن الجادة من شبابنا ، وفتياتنا ، وبذل الجهود في دعوتهم بالحكمة وبالموعظة الحسنة شفقة عليهم وحرصاً عليهم من هلاكهم بوقوعهم في هذه الموبقات والكبائر ، وليتق الله ولي كل فتاة في القيام بواجبه ومسؤوليته فإن الله تعالى أوجب عليه حماية عرضه والمحافظة عليه ، وكما قال الشاعر القحطاني :
إن لم تصن تلك اللحوم أسودها ***أكلت بلا عوض ولا أثمان
محزن أن بعض مدن بلادنا اشتهرت بحلقات القرآن الكريم وحب أهلها للتدين وعمارتهم للمساجد وكثرة وجود حفظة القرآن بها ، وتخرج كثير من العلماء منها ، محزن أن تصبح في فترة من السنة شوارعها وحدائقها وشواطئها مرتعاً للخلاعة والصِلات المحرمة بين المراهقين والمراهقات ، ويتأذى أهل العلم ودعاة الحق وحملة القرآن من تلك المناظر المخزيات المبكيات ، فلم يعتادوا ذلك ، وينظر أطفالهم وصغارهم إلى تلك المناظر من الاختلاط المحرّم والتبرج والسفور ومظاهر الإعراض عن الله وعن طاعته ويؤثر ذلك في تربيتهم وتأديبهم ، إلا أنهم ونحن معهم لا نيأس من إجابة الله دعاءهم بأن يعافي بلدهم من تلك الشرور وأن يستجيب الجميع لتوجيهات الرحمن جل في علاه (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) ونتفاءل في الاحتكام للدين ، ثم الاهتداء لداعي المروءة والعقل ، وقد كانت وصية النبي عليه الصلاة والسلام لمن سأله أن يقول له قولاً لا يسأل عنه أحداً بعده فقال : (قل آمنت بالله ثم استقم).. ولو استقمنا لفتح الله علينا بركات من السماء والأرض .. فوعد الله لا يخلف .. ولما احتاج البعض لجنيهات يدفعها من يريد أن يطرب على أنغام فنانة ترقص وتضرب على (الدَلُّوكة) !!
أردت بقولي هذا النصح المبكر قبل أن ينسق البعض لتلك الرحلات التي يحصل فيها من الشر ما أشرت إلى بعضه ، وأواصل النصح ونتفاءل في معافاة مجتمعنا هذا العام من هذا البلاء وهذا الطوفان المدمر.. وقد كان العام الماضي أفضل من الذي قبله في هذه الظاهرة والمقصود الاعتزال التام لهذه الظاهرة المخجلة ..