مهمات في أحكام السّحَرة.. د. عارف عوض الركابي

تقييم المستخدم:  / 1

أضع بين يدي قراء عمود (الحق الواضح) هذا التوضيح لبعض الأحكام الخاصة في التعامل مع السّحرة ، وببلادنا سحرة كُثر !! فكم قتلوا – بسحرهم - وكم فرّقوا ، وكم أمرضوا ، وكل ذلك بإذن الله الكوني القدري ، إذ كل شيء بقضاء وقدر:
والسحر حق وله تأثير لكن بما قدّره القدير
أسأل الله تعالى أن يطهّر بلادنا من السّحرة والدجالين والمشعوذين ومدّعي العلاج بالاستعانة بالشياطين ، وزاد الشر بدخول سحرة إلى بلادنا من خارج البلاد !! فعاثوا في الأرض أنواع الفساد !! وارتكبوا الفواحش ووقعوا في جرائم تقطّع لها الفؤاد !! وإنا لله وإنا إليه راجعون. وأسأل الله تعالى أن يوفّق ولاة أمرنا لما فيه الخير والرشاد وأن يجعلهم في توفيق وسداد لحماية رعيتهم والقيام بما يحفظ به البلاد والعباد.
ولمّا كانت بعض أحكام التعامل مع الساحر بعد القبض عليه ، أردت أن أفيد القراء بهذه الإجابات المسدّدة التي تستقي من مشكاة الكتاب والسنة (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم)
(1) الساحر يقتل سواء كان قتله (حدّاً) أم (رِدَّة)
هل قتل الساحر ردة أو حداً؟
أجاب عن السؤال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله بقوله:
(قتل الساحر قد يكون حداً، وقد يكون ردة بناء على التفصيل السابق في كفر الساحر فمتى حكمنا بكفره فقتله ردة، وإذا لم نحكم بكفره فقتله حد.
والسحرة يجب قتلهم سواءً قلنا بكفرهم أم لا، لعظم ضررهم وفظاعة أمرهم، فهم يفرقون بين المرء وزوجه، وكذلك العكس فهم قد يعطفون فيؤلفون بين الأعداء ويتوصلون بذلك إلى أغراضهم، كما لو سحر امرأة ليزني بها، فيجب على ولي الأمر قتلهم بدون استتابة ما دام أنه حد؛ لأن الحد إذا بلغ الإمام، لا يستتاب صاحبه، بل يقام بكل حال.
أما الكفر فإنه يستتاب صاحبه، وبهذا نعرف خطأ من أدخل حكم المرتد في الحدود، وذكروا من الحدود حد الردة؛ لأن قتل المرتد ليس من الحدود لأنه إذا تاب انتفى عنه القتل، ثم إن الحدود كفارة لصاحبها وليس بكافر، والقتل بالردة ليس بكفارة وصاحبه كافر لا يصلى عليه، ولا يغسل ولا يدفن في مقابر المسلمين.
فالقول بقتل السَحَرَةِ موافق للقواعد الشرعية؛ لأنهم يسعون في الأرض فساداً، وفسادهم من أعظم الفساد، وإذا قُتلوا سلم الناس من شرهم، وارتدع الناس عن تعاطي السحر).
(2) يجب قتل الساحر دون استتابته
السؤال : هل للساحر توبة؟
أجاب عن السؤال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بقوله:
الصحيح: أنه لا توبة له في حكم الظاهر، بل يجب قتله متى ثبت أنه ساحر بالبينة الشرعية لدى المحكمة ؛ حماية للمجتمع الإسلامي من شره . والأصل في ذلك أن عمر رضي الله عنه أمر عماله بقتل السحرة من غير استتابة، وهكذا حفصة رضي الله عنها أم المؤمنين أمرت بقتل جارية لها سحرتها، ولم تستتبها. وثبت عن جندب بن عبد الله الصحابي الجليل رضي الله عنه أنه قال: (حد الساحر ضربه بالسيف) ، أما فيما بينه وبين الله فتوبته مقبولة إن صدق في ذلك؛ لعموم قوله تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( التوبة تهدم ما كان قبلها ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) ، ولأن الله سبحانه قبل توبة المشركين وعفا عنهم ، والساحر من جملتهم إذا تاب وصدق.
(3) على ولي الأمر قتل السّحرة حماية للمجتمع من شرورهم
هل الساحر الذي يُعلم بأنه ساحر يكفر كفر معين أم كفر العمل؟
أجاب عن السؤال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بقوله:
(إذا عرف أنه ساحر فهو كافر عند أهل العلم يجب قتله ولا يستتاب ، يجب على ولي الأمر، ولي أمر المسلمين أن يقتله لقول الله عز وجل عن الملكين اللذين يُعلمان السحر (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ )(البقرة: من الآية102). يعلمانه أن ما يقال له فتنة وأنه كفر فالواجب على العبد أن يحذر الاستحضار وتعاطيه والعمل به، كله شر وكله ضرر وكله كفر، وقال في السحرة: (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (البقرة:103). فدل على أن عملهم ضد الإيمان وضد التقوى، فالواجب على ولاة الأمور، ولاة أمور المسلمين إذا عرفوا أن فلاناً ساحر أو فلانة الواجب قتلهم لما فيهم من الشر، لما في بقائهم من الشر والفساد وقد ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى عماله في الشام أن يقتلوا السحرة ، وقد ثبت عن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قتلت ساحرة كانت عندها تخدمها فقتلها فالمقصود أن السحرة شرهم عظيم وفسادهم كبير, فالواجب على ولاة أمور المسلمين إذا عرفوا ذلك وثبت أنهم كذلك أن يحكموا عليهم بالإعدام لما في ذلك من الخير العظيم للمسلمين ولما في بقائهم من الشر على المسلمين).
وسأعلّق في الأيام القادمة بمشيئة الله تعالى على الحادثة التي فجع مجتمعنا بسماع قصتها لاستخراج الدروس والعبر بما نحن بحاجة إليه للإسهام في المحافظة على الضرورات الخمس التي جاءت كل الشرائع بحفظها.