الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

board

رد افتراءات الصادق المهدي على الصحابة الكرام (4)

لقد ادّعى الصادق المهدي في الحوار المنشور بصحيفة الوطن - المشحون سبّاً وطعناً في صحابة نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم - أن من قتلوا الخليفة الراشد ذا النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه هم من الصحابة الكرام !!

وأراد بهذه الفرية الطعنة فيهم وعيبهم والقدح فيهم، فهلّا أثبت العرش أولاً ثم نقش عليه !! يا ترى ما هي أدلة الصادق المهدي التي يستطيع أن يثبت بها هذا الافتراء العظيم على الصحابة الكرام الذين أمرنا الله تعالى بالترضي عليهم وذكرهم بالجميل ؟! ولبيان فريته ودحضها أسوق ما يلي – ملخصاً من بعض المراجع والمواقع – فأقول :
إن من قتلوا عثمان رضي الله عنهم هم من الأوباش وليس فيهم صحابي  واحد، لقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حياته عثمانَ بن عفان رضي الله عنه أنه ستصيبه بلوى، وأنه سيموت فيها شهيداً، وعهد إليه بالصبر على تلك البلوى، فأطاع عثمان رضي الله عنه نبيَّه ، ولم يخالف أمره ، ولم ينقض عهده .
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ادْعُوا لِي بَعْضَ أَصْحَابِي ) ، قُلْتُ : أَبُو بَكْرٍ ؟ قَالَ : ( لَا ) ، قُلْتُ : عُمَرُ ؟ قَالَ : ( لَا ) ، قُلْتُ : ابْنُ عَمِّكَ عَلِيٌّ ؟ قَالَ : ( لَا ) ، قَالَتْ : قُلْتُ : عُثْمَانُ ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ) ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ : ( تَنَحَّيْ ) ؛ جَعَلَ يُسَارُّهُ وَلَوْنُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ وَحُصِرَ فِيهَا ، قُلْنَا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا تُقَاتِلُ ؟ قَالَ : لَا ؛ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا ، وَإِنِّي صَابِرٌ نَفْسِي عَلَيْهِ ".
رواه أحمد وهو صحيح .
وعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ ... ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ فَقَالَ لِي : ( افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ ) فَإِذَا عُثْمَانُ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ".
رواه البخاري ومسلم.
وعندما حاصره الأوباش الظلمة في داره:  عرض عليه الصحابة رضي الله عنهم أن يدفعوا عنه، وأن يقاتلوا دونه : فأبى رضي الله عنه ، وأمرهم بالانصراف عنه، طاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما عهد إليه ، وحتى لا يتسبب في قتل غيره ، وهو يعلم أنه المراد لا غيره .
قال ابن العربي المالكي – رحمه الله - : وجاء زيد بن ثابت رضي الله عنه فقال له :  إن هؤلاء الأنصار بالباب يقولون : إن شئت كنا أنصار الله مرتين، قال عثمان : لا حاجة بي في ذلك ، كفوا .
وقال له أبو هريرة رضي الله عنه : اليوم طاب الضرب معك . قال : عزمت عليك لتخرجن .
وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما آخر من خرج من عنده ، فإنه جاء الحسن والحسين وابن عمر وابن الزبير ومروان، فعزم عليهم في وضع سلاحهم وخروجهم، ولزوم بيوتهم .
فقال له ابن الزبير ومروان : نحن نعزم على أنفسنا لا نبرح ، ففتح عثمان الباب ودخلوا عليه في أصح الأقوال ، فقتله المرء الأسود " انتهى من كتاب " العواصم من القواصم ".
وكان قتله – رضي الله عنه - في صبيحة يوم الجمعة ، الثاني عشر من شهر ذي الحجة ، من السنة الخامسة والثلاثين للهجرة ، وذلك بعد حصار داره لمدة أربعين يوماً ، وكان سِنُّه عند قتله : اثنتين وثمانين سنة .
وقد نزَّه الله تعالى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون أحد منهم مشاركاً في قتل عثمان رضي الله عنه ، بل لم يكن أحدٌ من أبناء الصحابة مشاركاً ، ولا معيناً لأولئك الخوارج المعتدين ، وكل ما ورد في مشاركة أحد من الصحابة – كعبد الرحمن بن عديس ، وعمرو بن الحمِق - :  فمما لم يصح إسناده .
قال ابن كثير – رحمه الله - : وروى الحافظ ابن عساكر أن عثمان لما عزم على أهل الدار في الانصراف ، ولم يبق عنده سوى أهله : تسوروا عليه الدار وأحرقوا الباب ودخلوا عليه ، وليس فيهم أحد من الصحابة ولا أبنائهم ، إلا محمد بن أبي بكر " انتهى من " البداية والنهاية ". ولم يشارك محمد بن أبي بكر في قتله فإنه قبل موعظة عثمان رضي الله عنه ، وخرج قبل قتله وضل من قال إنه شارك أو ساعد في قتله .
وقال النووي – رحمه الله - : " ولم يشارك في قتله أحد من الصحابة " انتهى من " شرح مسلم "
وقال ابن كثير – رحمه الله - : " وأما ما يذكره بعض الناس من أن بعض الصحابة أسلمه ورضي بقتله : فهذا لا يصح عن أحد من الصحابة أنه رضي بقتل عثمان رضي الله عنه ، بل كلهم كرهه ، ومقته ، وسبَّ من فعله ".انتهى من كتاب " البداية والنهاية ".
ولأجل ما تقرر من براءة الصحابة ـ قاطبة ـ من قتل عثمان ، مشاركة ، أو تسبباً، أو رضى ؛ فقد ثبت أن طائفة من الصحابة الأجلاء لعنت قتلة عثمان رضي الله عنه ، ووصفهم العلماء بما يليق بهم .
روى الإمام أحمد في " فضائل الصحابة " بإسناد صحيح من طريق محمد بن الحنفية قال : " بلغ عليّاً رضي الله عنه أن عائشة تلعن قتلة عثمان رضي الله عنه في " المربد " ، قال : فرفع يديه حتى بلغ بهما وجهه فقال : وأنا ألعن قتلة عثمان ، لعنهم الله في السهل والجبل .
قال مرتين أو ثلاثاً " .
وقال النووي – رحمه الله - : " وأما عثمان رضي الله عنه : فخلافته صحيحة بالإجماع ، وقُتل مظلوماً، وقتلته فسقة ؛ لأن موجبات القتل مضبوطة، ولم يجر منه رضي الله عنه ما يقتضيه وإنما قتله همج ورعاع من غوغاء القبائل، وسفلة الأطراف ، والأرذال ، تحزبوا وقصدوه من مصر فعجزت الصحابة الحاضرون عن دفعهم ، فحصروه حتى قتلوه رضي الله عنه " .
انتهى من " شرح مسلم "
وقال ابن تيمية – رحمه الله - : " وأما الساعون في قتله – يعني : عثمان - رضي الله عنه : فكلهم مخطئون ، بل ظالمون ، باغون ، معتدون ،........" انتهى من " منهاج أهل السنَّة " وقال – رحمه الله - : " والذين خرجوا على عثمان : طائفة من أوباش الناس " .انتهى من " منهاج السنة النبوية ".
فتبين مما سبق : عدم مشاركة أحد من الصحابة رضي الله عنهم في قتل عثمان رضي الله عنه ، وأن من فعل ذلك فهو يستحق اللعن والسب ، وقد قتلوا جميعاً شر قتلة .
أما قتلة عثمان، فإن كثيراً منهم ندموا أشدَّ الندم، وما ظنوا أن الأمور ستبلغ ما بلغت، ولكن ما نَفْعُ ندمٍ بعد سفك دم، وإشعال نار فتنة، لا يملك من أشعلها إطفاءها؟!
ولما بلغ علياً رضي الله عنه أن قتَلَةَ عثمان ندموا تلا قول الله تعالى :  { كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين} "البداية والنهاية" . وتلا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في حقهم قول الله تعالى:  { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً } "البداية والنهاية".
نعم والله  ! إنهم قد ظنوا أنهم أحسنوا صنعاً بقتله، وقد أساءوا أعظم الإساءة، ودعا سعد عليهم وهو مجاب الدعوة فقال: "اللهم أندمهم ثم خذهم" من "تأريخ الطبري".
فاستجاب الله تعالى دعاء سعد، فما مات أحد من قتلة عثمان إلا مقتولاً؛ كما أقسم على ذلك بعض السلف كما في كتاب "البداية والنهاية" ، وبعضهم قتل شر قتِلة بعد أن طُورِدوا وعُذِّبوا ومُثِّلَ ببعضهم.
إن قتلة عثمان مجموعة من الأوباش الجهلة المجتمعين من مصر والعراق، كان قادتهم ورؤوسهم، هم الأشخاص التالية أسماؤهم : الغافقي بن حرب المصري وكان أمير الحملة، وكنانة بن بشر التجيبي، وسودان بن حمران، وعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وحكيم بن جبلة البصري، ومالك بن الحارث الأشتر، فهؤلاء الرؤوس والبقية أذناب تابعون.
وأواصل بمشيئة الله

الأعمدة

د. حسن التجاني

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017