الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

الزيدي.. (منتصرا) ومنتظرا

> أطلق سراح منتظر الزيدي من سجون العراق بعد أن قضى فيها سنوات ليست قليلة خصماً على عمر شاب وطني غيور على بلده قبل يومين أو هكذا تناقلت الخبر الوسائط الإخبارية.

> منتظر الزيدي للذين ربما لم يسمعوا به أو سمعوا ولم يعرفوا سر شهرته وأهميته، هو الشاب العراقي الذي قذف الرئيس الأسبق بوش بالحذاء يوم زيارته الأخيرة للعراق التي دخلها زوراً وبهتاناً يومها، وشرد شعبها وقتل إنسانها، وللأسف كان العراقيون يعتقدون أن الأمريكان جاءوا لخلاصهم من حكم الديكتاتور صدام حسين، وأنهم جاءوا بالديمقراطية والراحة والحرية، لكن منتظر لم ينتابه هذا الشعور لدى العراقيين، بل بكى وقال إن التتار دخلوا في أرض العراق ثانية، فضحك أهله حينها وقالوا له هؤلاء الناس جاءوا بالديمقراطية، وبعد ذلك سيذهبون إلى دول أخرى، فكان حديثه صحيحاً وحديثهم (كاله الرماد). وطنية منتظر الزيدي ظهرت في أنه وفي زمن الحصار كان يذهب لكل المستشفيات خاصة مدينة الطب التي أحرقت ودمرت ونهبت من محسوبين على العراق.. كان يذهب ويعمل في إصلاح الكهرباء فيها مجاناً لمدة شهرين لأنه كان دارساً للكهرباء. وهو أول من اكتشف قبر عبد الكريم قاسم رئيس وزراء العراق السابق الذي قامت عليه ثورة الثامن من شباط، وبنى القبر وعمل مجاناً لوطنه لمدة ستة أشهر. دخول منتظر في عالم الصحافة كان عبر صحيفة تسمى (صوت الطلبة) عمل بها سكرتيراً، وبدأ ينشر أخبار العراق والكشف عن حقيقة ماضي العراق الحديث. وفي عام 2004م عبر إعلان في قناة البغدادية التلفزيونية الذي يبحث عن مراسلين ميدانيين، تقدم لهم الزيدي وكان يجيد العربية كلغة، وأخذوه مباشرة دون مرتب ووافق رغم ظروف أسرته الفقيرة.. على فكرة منتظر هذا من مواليد (1979م) وتحديداً في 15/ يناير. كان منتظر شاباً شجاعاً، وفي وقت كان فيه الشباب يفرون من أماكن التفجيرات كان هو يتقدم الصفوف ويراسل القناة بالأخبار من موقع الحدث.. حيث غطى معارك الفلوجة والصدر والموصل وأبو غريب والعامرية، ولم يكن يحسب أن هذه منطقة سنية أو شيعية أو لأي كائن كان.. وقد نجاه الله أكثر من مرة من الموت خاصة في قصف (الأعظمية) ومرة في مدينة الصدر. وقضى الزيدي حياته الأولى وهو شاب، وبالطبع لم يزل شاباً، قضاها في الأحراش ومناطق العمليات. واكتشف الزيدي أن الذين فجروا الزنجيلي الذي أتهم به الإرهابيون، هم (الأكراد). وبسبب تصريحات منتظر الزيدي النارية تم اختطافه من قبل مجهولين في عام ألفين وسبعة، حيث كان يختتم حديثه في النقل الخبري بعبارة منتظر الزيدي من (بغداد المحتلة)، فاشتكى أكثر من سياسي القناة، ويقولون إن بغداد حررت ولم تحتل.. فغير الزيدي هذه العبارة.. (منتظر الزيدي من بلد الأكثر من مليون شهيد). وبعد يومين فقط غطى حدثاً بقتل طفلة عراقية واستشهادها بطلق ناري لعسكري أمريكي في رأسها، وبعد التغطية قال (وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت). ويحدثني شقيق منتظر الزيدي الأكبر (عدي) بأنهم قالوا لمنتظر كفاك من هذا الكلام القوي والناري وفكر في نفسك وأهلك. أما الحديث عن قصة قذف بوش بالجزمة أو قل تخفيفاً للوطأة بالحذاء.. كان يقول عدي الذي زار السودان والتقيته بفندق (كورال) الهيلتون سابقاً: (في يوم الجمعة تواعدنا على الذهاب لشقيقتنا وهي زيارة مستمرة، وكانت مواعيد منتظر مضبوطة مائة بالمائة، وكنا قد تواعدنا في الحادية عشرة ولكنه لم يأت، فانتظرته حتى الثالثة، واتصلت على هاتفه ولم يرد أحد، وفي المرة الثانية خرج على أحد الأشخاص وقال لي ماذا تريد؟ فقلت له أريد منتظر، فسبني وسب منتظر ولعنني ولعن منتظر، وأغلق الهاتف ففوجئت وصدمت بهذا الشيء، وذهبت للقناة فقالوا أن منتظر لم يأتِ، وكان لديه تقرير يجب أن يغطيه، فعرفت أنه قد اختطف، فذهبت للمشرحة أو ثلاجة الموتى، وبعد كذا يوم قالوا لي من أنت عبر الهاتف؟ فقلت لهم أنا عدي شقيق منتظر، فقالوا هل تريد شقيقك فقلت نعم، فقالوا تعال واستلمه الساعة الثالثة فجراً من النهضة، فقلت يا إخوان كيف الساعة الثالثة فجراً؟ منع التجوال والوضع غير آمن قالوا إذا أردته تعال فخذه). ويواصل عدي عن ذلك اليوم المشؤوم فيقول: (ذهبت للمكان المحدد ولم أجد أي أحد، لكن سمعت نباح كلاب فخفت أن أقتل، ومن سيارتي ناديت على أخي، فنظرت وركزت فرأيت منتظر ملقى على الأنقاض معصب العينين ومربوط اليدين والقدمين، فصرخت وبكيت فظننت أنه قتل، وقلت له أنا أخوك عدي، فوجدته لم يأكل ولم يشرب لأكثر من أربعة أيام). يقول منتظر لأخيه عدي وهكذا يقول عدي لنا: (في يوم 14/ 12/ 2008م كان منتظر جالساً معي فاتصلوا به وأخبروه بأن هناك مؤتمراً صحفياً، فذهب وحاله كحال جميع العراقيين ورئيسها وحكومته لا يعلمون بوجود بوش)، ويقول منتظر: (عندما دخلت للمؤتمر وجدت بوش يتبجح ويقول: انتصاراتنا في العراق والحرب على الارهاب لم تنته بعد، وستوقع اتفاقية أمنية طويلة الأمد، فقررت أن (أبصق) على وجهه، ولكني رأيت المسافة بعيدة، فقررت أن أضربه بالحذاء، فقمت من كرسي وضربته بفردة الحذاء التي كنت قد جهزتها مسبقاً للضرب، وقلت له هذه (قبلة الوداع) يا كلب، أما الفردة الثانية فقد خلعتها من قدمي لأنني لم أتوقع تفاديه للضربة بهذه السرعة، لكن ما أراحني هو وقوع الحذاء على العلم الأمريكي ولم يقع على العلم العراقي). ومن هنا كتبت عن منتظر الزيدي كتاب (قبلة الوداع) الذي طبع الآن الذي يقص كل ما كتب الإعلام وكتبت الصحافة والأدباء والشعراء وحتى العامة في أن منتظر خرج أمس الأول من السجن منتصراً منتظراً.
(إن قُدِّرَ لنا نَعُود).

الأعمدة

خالد كسلا

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017