القيادي بالمؤتمر الشعبي أبوبكر عبد الرازق في حوار لـ (الإنتباهة):

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حوار: آمال الفحل-

بدا القيادي بالمؤتمر الشعبي أبوبكر عبد الرازق غاضباً بشدة على التعديلات الدستورية التي أجازها البرلمان, وقال نحن ضد التعديلات التي تم تقديمها للمجلس الوطني , مبيناً أنها ضد مخرجات الحوار الوطني وتمثل إفراغاً شاملاً لمؤتمر الحوار وأهدافه ومغازيه, واصفاً إياها بأنها رجعة إلى الوراء ولوح أبوبكر عبد الرازق بانسحابهم من الحوار إذا لم يتم تنفيذ المخرجات. ومضى قائلاً: لن نعترف بحكومة الوفاق الوطني ولن نشارك فيها إذا لم ينفذ ما اتفقنا عليه. وعن التباين بين قيادة الشعبي حول المشاركة قال هذا التباين لا قيمة له في حالة وجود قرار نافذ, وأضاف أن منصب رئيس الوزراء لا بد أن تتولاه شخصية مستقلة على مسافة واحدة من الجميع وبصلاحيات تنفيذية كاملة, منوها إذا كان رئيس الوزراء من الوطني فإنه لا فائدة من الحوار. هذا وغيره من الأسئلة والمحاور المتعددة التي وضعتها (الإنتباهة) أمام القيادي بالشعبي أبوبكر عبد الرازق فأجاب عنها بكل وضوح. فإلى تفاصيل الحوار:
< في البدء أستاذ أبوبكر عبد الرازق ماهي تحديات ما بعد الحوار الوطني؟
> التحديات الأساسية هي إنفاذ مخرجات الحوار الوطني كما تمت إجازتها وتتمثل في المصداقية الكاملة في إنفاذها نصاً وروحاً وشكلاً وموضوعاً ومعنى ومبنى, بحيث يتم التداول السلمي للسلطة وقيام انتخابات حرة نزيهة ويكتمل التحول الديمقراطي وتبسط الحريات العامة الكاملة, وأن يحصر عمل جهاز الأمن والمخابرات نشاطه في جمع المعلومات وتحليلها وتقديمها للجهات المختصة, وإيقاف الاعتقالات تماماً والالتزام بوثيقة الحقوق كما هي والقبول بنتائج الانتخابات إذا تمخضت عن سقوط حكومة المؤتمر الوطني وتحقيق السلام ومعالجة الإشكالات الاقتصادية ومشكلة الهوية والتنوع الثقافي وإرساء الوحدة الوطنية.
< ماهي ضمانات التنفيذ في تقديرك؟
> الضمانات هي الالتزام العملي للمؤتمر الوطني ورئيسه بالتنفيذ.
< ما هو موقفكم من التعديلات الدستورية التي تمت إجازتها من قبل البرلمان؟
> نحن ضد التعديلات التي تم تقديمها للمجلس الوطني, فهي ضد مخرجات الحوار الوطني وتمثل إفراغاً شاملاً لمؤتمر الحوار وأهدافه ومغازيه وهو بمثابة رجعة إلى الوراء.
< ماهي الدلالات التي استوثقتم بها للدخول في الحوار الوطني بالرغم من المرارات القديمة؟
> دخلنا في الحوار وهو الخوف على السودان من التمزق والحفاظ على النسيج الاجتماعي, كما المحافظة على وحدة البلاد من التمزق, وقناعتنا أن التحول الديمقراطي السلس هو الذي يفكك دولة الحزب وينشئ دولة الوطن.
< عندما تم الإعلان عن تشكيل حكومة الوفاق الوطني كمخرج من مخرجات الحوار الوطني, أعلن المؤتمر الشعبي عدم المشاركة في الحكومة؟
> قرارنا في الشعبي حتى الآن عدم المشاركة في الفترة الانتقالية في الحكومة, ورفضنا كل التعديلات التي أجيزت وإصرارنا على إنفاذ مخرجات الحوار كما أجيزت في المؤتمر العام.
< ما موقفكم في حال عدم تنفيذ المخرجات بصورة كاملة؟
> إذا لم يتم تنفيذ المخرجات سوف نتوقف عن الحوار ولن نشارك في أية حكومة قادمة.
< كيف ذلك وأنتم أول الأحزاب السياسية استجابة لهذا الحوار؟
> ماذا نفعل بحوار لا تنفذ مخرجاته, فإذا لم يتم تنفيذ المخرجات يصبح الأمر مجرد مضيعة للزمن والجهد والوقت, ويصبح ملهاة سياسية لا قيمة لها.
< ............................؟
> مصائب الوطن وأزماته أجبرتنا لقبول الحوار وقررنا الاقتراب من حزب المؤتمر الوطني لنشارك بعضنا بعضاً حتى نصل إلى حل المشكلات التي يعاني منها السودان, واقتربنا لعله يتذكر أو يخشى ولعله يسمع صوت العقل وحتى نقول معذرة إلى ربنا لعلهم يتقون ونقول أمام الشعب والتاريخ إننا بذلنا ماهو متاح وماهو في الوسع من أجل لملمة أطراف الوطن.
< لكن يوجد تباين في الشعبي أحدهما يرفض المشاركة ويعلن ذلك على الملأ ويؤكد استحالة المشاركة, أما الجانب الآخر فإنه يتطلع للمشاركة؟
> حتى التباين الآن في الرؤى وهو في تقديري حالة صحية. ثانياً هذا التباين لا قيمة له في حالة وجود قرار نافذ وماضٍ لا قيمة له إلا إذا تغير القرار, وما يحدث الآن من اجتماعات بين قيادات الشعبي هي حول قرار عدم المشاركة التي أصدرته الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي.
< يرى بعض المراقبين, أن هنالك حالة من الشد والجذب يشهدها الحزب بين القيادة وقواعد الحزب؟
> الشد والجذب الآن ليس موجوداً, لكن هنالك ترقباً عاماً لصدور قرار جديد حول المشاركة فإذا صدر قرار من الأمانة العامة بالمشاركة دون عرضه على الأمانة العامة للمؤتمر ذلك يؤدي إلى مشكلة لأن أغلب القواعد ضد المشاركة, وهذه القواعد على قناعة تامة بأن إنفاذ المخرجات لا يتم إلا بإنجاز انتخابات حرة ونزيهة, فالمؤتمر الوطني يريد بذلك مضيعة للزمن ومحاولة لشراء الوقت ظناً منه أن ذلك سيعصمه من طوفان الشعب, فسيكولوجية الجماهير لا تفرق بين حزب وأحزاب أخرى, فإذا قرر الشعب إسقاط الحكومة فلن يلتفت إلى طبيعة المكون حزباً واحدًا أو أحزاباً متعددة, فالهوية والثورة تقضي على الجميع حينما يأذن الله سبحانه وتعالى لشمس الحكومة بالمغيب.
< تتحدث عن إسقاط الحكومة وبالمقابل فشلت الدعوة للعصيان المدني؟
> العصيان حق سياسي وقانوني ودستوري لكل من يريد أن يجرب هذه الوسيلة كذلك التظاهر, وفي تقديري أن الدعوة للعصيان جاءت في وقت تفتقد فيه للشروط الموضوعية للنجاح, إذ أن نجاح العصيان المدني رهين بمشاركة النقابات لا سيما الكهرباء والمياه والأطباء والاتصالات, حتى يتم شل الحياة العامة وإقرار الجيش بالتدخل, وهذا ما لم يكن متوفراً للراعين للعصيان المدني إذ أن كل هذه المقومات بيد الحكومة لذلك نجح العصيان في المرة الأولى نجاحاً نسبياً لقرب الوقت من إصدار الحكومة للإجراءات الاقتصادية الأخيرة من رفع الدعم عن المحروقات وزيادة أسعار السلع الاستهلاكية وغضب الشعب لذلك مما حمله على التعاطف مع العصيان كذلك تقرير كثير من قطاعات الشعب بأن العصيان ستصاحبه مظاهرات وعكف البعض في المنازل ولكن في المرة الثانية قل الانفعال لتطاول الأمد وللاعتياد على الحدث أو الوقائع كذلك اطمئنان الشعب بأن ليس هنالك مظاهرات مصاحبة للعصيان لذلك نسبة النجاح كانت أكبر في العصيان الأول وأقل في الثاني, أما بالنسبة لنا فنحن أولوياتنا في هذه المرحلة أن نحمل المؤتمر الوطني على إنفاذ مخرجات الحوار ونحقق بالحوار هدفنا المشترك في التحول الديمقراطي والحريات, فان اختلفت بيننا الوسيلة حواراً أو عصياناً فقد اتحد الهدف والمقصد ولكننا اخترنا الطريق الآمن غير المخوف لوحدة البلاد ووحدة نسيجها الاجتماعي.
< سبق أن صرح المؤتمر الشعبي بأن أية وسيلة أخرى غير الحوار السلمي ستقود البلاد إلى الخراب والدمار والفوضى كما حدث في ليبيا وسوريا؟
> نحن ليس لدينا اعتراض على التوصيات لكننا اخترنا وسيلة أخرى وهي الحوار لأننا نخاف مما حدث في سوريا وليبيا واعتباراً بتجارب الآخرين واخترنا الحوار لأنه هو الوسيلة الأكثر أماناً لتحقيق التحول الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة.
< ماذا عن رئيس مجلس الوزراء؟
> نفتكر أن تتولاه شخصية مستقلة على مسافة واحدة من الجميع وبصلاحيات تنفيذية كاملة.
< لكن الوطني صرح بأن رئيس الوزراء سيكون من حزب الأغلبية؟
> إذا كان رئيس الوزراء من الوطني ليس هنالك فائدة من الحوار, ونكون فسرنا الماء بعد الجهد بالماء والحوار لا يقوم على حزب أغلبية بل على معادلة حضرية تستوي فيها أصوات الجميع وأوزانهم السياسية ولكل منهم صوت واحد ان كان حزباً صغيراً أم كبيراً وتحديداً الأوزان تتم بعد إنجاز انتخابات حرة ونزيهة, والوطني ليس حزب أغلبية بل حزب سلطة حاكمة.
< يرى بعض المراقبين أن ليس هناك مبرر أن يرفض المؤتمر الشعبي المشاركة في الحكومة إذا توافقت عليها أحزاب ومنظمات الحوار الوطني؟
> الشعبي هو الذي يحدد ويقرر المبررات المتعلقة بالمشاركة أو الرفض, والمبرر الأكبر هو ألا نشارك وأن نتجند للإصلاح وأن نتيح الفرصة لغيرنا للمشاركة وأن ننحاز للمبادئ فأية مشاركة تقدح في مصداقية المؤتمر الشعبي ومبادئه تسول للآخرين اتهام قياداته بأنها تريد المال والجاه والسلطة وهذا يمثل قدحاً في مبدئية الحزب.
< وماهي أصداء اللقاء الذي تم بين الرئيس البشير ونائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي إبراهيم السنوسي؟
> اللقاء تمخض عن لجنة مشتركة لإدراك الأزمة التي نشأت بشأن التعديلات, واجتمعت اللجنة وتوصلت إلى اتفاق وسيعلن عنه للرأي العام.
< يعتقد البعض أن وراء عدم مشاركة الشعبي في الوفاق الوطني (بعد نظر) وأن الهدف هو الاستعداد للانتخابات القادمة هل هذا صحيح؟
> نحن نريد أن نحافظ على الوضاءة والنظافة ولا نريد ان نتحمل مسؤولية عن حكومة لا نسيطر على قرارها ،وكل أجهزتها تتبع للوطني, فنحن نريد تنفيذ المخرجات بالكامل ثم بنهاية الفترة الانتقالية قيام انتخابات حرة ونزيهة فيمكن ان يتراجع الوطني عن تنفيذ المخرجات ونحن جزء من الحكومة كما أننا نريد أن نحافظ على وحدة الحزب بعيداً عن السلطة.
< وكيف تنظر للحديث الذي يدور بأن هنالك قيادات من المؤتمر الشعبي هي الأقرب لمنصب رئيس الوزراء د. إبراهيم السنوسي ود. علي الحاج أنموذجاً؟
> هذه مجرد تخمينات، وفي نظري هي بمثابة تخبط العشواء.