رئيس القطاع الاقتصادي للمؤتمر الوطني د. محمد خير الزبير:

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حوار: وكالة السودان للأنباء
- شهدت اقتصاديات العالم الكثير من الفترات والمحطات التي تتصف بالإيجابية حيناً وبالسلبية حيناً آخر، وتتأثر بعوامل شتى بينها الاستقرار والهدوء السياسي للعالم وللدول، حيث يرتبط النمو الاقتصادي لأية دولة بالعمليات الإنتاجية والتجارية . وبقراءة علماء الاقتصاد فإن الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية وحتى عام 1973 قد كانت العهد الذهبي للنمو الاقتصادي وأن العديد من الدول النامية قد شهدت معدلات للنمو الاقتصادي الإيجابي بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ العالم حسب معلومات البنك الدولي وتضم 42 قطراً، سجلت معدلات النمو لدخل الفرد 2.5 في المائة في العام وذلك خلال الفترة من 1960 - 1973 وكانت من بين تلك الأقطار عشر دول نامية وهي النيجر والسودان وتشاد وبنجلاديش والصومال ورواندا وهايتي والسنغال ومدغشقر والنيبال. وأن معظم تلك الدول قد اتبعت «إستراتيجية إحلال الواردات» . الاقتصاد السوداني لم يكن بمعزل عن اقتصاديات العالم، حيث تعرض للكثير من الهنات بين النمو الإيجابي والسلبي وبعد أن شهد انتكاسة وتدهوراً في كل جوانب النمو والتطور والإنتاج في الفترة ما بين 1986 وحتى 1989، جاءت مؤشرات الاقتصاد إيجابية حيث عاد الاقتصاد لعافيته وبدأ في تسجيل نقاط نمو إيجابي وشكل العام 1999 عاماً فاصلاً في ما يتعلق بهيكل وأداء الاقتصاد السوداني نظراً لما شهده العالم من الاستغلال التجاري للنفط وتصديره. كذلك الحال في عام 2005 كان فاصلاً أيضاً في ما يتعلق بالترتيبات السياسية والمؤسسية للقطر على ضوء توقيع اتفاقية السلام الشامل التي ترتب عليها نهاية حرب أهلية كانت مستعرة منذ عام 1983، ورغم أن البرنامج الثلاثي والخماسي والإجراءات الاقتصادية المتعددة التي شهدتها الدولة في الفترة ما بين 2011-2015 ، إلا أن جسد الاقتصاد السوداني لم يبلغ عافيته بالصورة المطلوبة حيث تعرض للكثير من الجراحات والمعالجات لضمان قوامه وسلامة نموه. وقد تأثر الاقتصاد بعوامل الانفصال وبعض الصراعات مثل مشكلة دارفور ومشكلة الحرب في النيل الأزرق والحدود مع الجنوب . ولمعرفة الواقع الاقتصادي للبلاد ومسيرة نموه وأسباب اتخاذ الحزمة الأخيرة التي تم تطبيقها، التقت (وكالة السودان للأنباء) بالخبير الاقتصادي الدكتور محمد خير الزبير رئيس القطاع الاقتصادي بحزب المؤتمر الوطني لمعرفة السياسات والتوجهات الاقتصادية التي يدفع بها الحزب لسلامة الجسم الاقتصادي للدولة، فالى مضابط الجزء الثاني من الحوار:
> تعتبر الحزمة الأخيرة إحدى توصيات اللجنة الاقتصادية في مؤتمر الحوار الوطني، لماذا التسرع في تنفيذها قبل تنفيذ بقية بنود الحوار؟ .
< نؤكد على أن كل الإجراءات التي اتخذت قد أوصت بها لجنة الحوار الوطني ولكن الاقتصاد السوداني لا يحتمل التأخير. ونتيجة لقراءاتنا للمؤشرات الكلية للاقتصاد كان لابد من التدخل السريع بإصدار تلك الحزمة الاقتصادية لارتفاع معدلات التضخم من 12% الى 19% كما بدأ التدهور في سعر الصرف ليصل الدولار الى 16 جنيهاً ولذلك جاء التدخل بتلك الحزم ونحن متأكدون بأنها ستأتي بنتائج إيجابية على الاقتصاد السوداني.
> ما هو مدى تأثير انخفاض أسعار النفط في السوق العالمي وما هي الإضافة الاقتصادية لمربع (B2 ) بعد أيلولته لحكومة السودان؟
< أيلولة المربع للسودان إضافة كبيرة للاقتصاد وخاصة إنه ينتج حوالي 20 ألف برميل في اليوم واستطاعت الكوادر السودانية عبر شركة سودابت من تأهيل قدرات السودان في مجال التعدين وإدارة حقول النفط دون الاستعانة بالقدرات الخارجية. وقطعاً تأثر الاقتصاد بانخفاض أسعار النفط كما ذكرنا بانخفاض حجم الاستثمارات البترولية من شركائنا وعدم قدرة حكومة الجنوب بالوفاء بالتزاماتها تجاه دفع 25 دولاراً للبرميل.
> تميزت العلاقات بين الحزب الشيوعي الصيني والمؤتمر الوطني بالمتانة والاستمرارية. ما هي أهم مخرجات الزيارة الأخيرة للوفد الاقتصادي الصيني؟
< كانت زيارة الوفد الصيني مهمة تمت خلالها محادثات رفيعة المستوى وهي تأتي في إطار الاجتماعات المنتظمة بين الحزبين وهي الجولة الرابعة من الاجتماعات رفيعة المستوى للوقوف على مسار العلاقات بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والتعاون القوي بين البلدين حيث رفعت درجة التعاون الى تعاون إستراتيجي وأن العلاقة مع الصين ممتازة ومتطورة، كما يتطلع السودان للاستفادة من موارد الصين الهائلة التي خُصصت لتمويل البنيات الأساسية في البلدان النامية والاستفادة من مبادرة صندوق طريق الحرير ومبادرة الطريق والحزام حيث يبلغ رأس مال صندوق طريق الحرير 50 مليار دولار لتمويل المشروعات في الدول النامية، بالإضافة الى أن السودان طلب الانضمام لتجمع دول البركس لتوظيف هذه الجهود لتنمية الاقتصاد السوداني حيث أن الصين مؤسس لتجمع البركس الذي يضم دول البرازيل وروسيا والهند وجنوب إفريقيا .
> ما هي رؤية حزب المؤتمر الوطني لتطوير الزراعة والتصنيع الزراعي؟
< من سياساتنا في الزراعة إننا وضعنا هدف التركيز على الإنتاج من أجل التصدير وإحلال الواردات ولدينا اهتمام بسلع محددة نعمل خلال الثلاث سنوات القادمة لتحقيق الاكتفاء الذاتي منها ومن ثم التصدير خاصة القمح والسكر والحبوب الزيتية، بجانب الاهتمام بالتصنيع الزراعي وتصدير اللحوم بدلاً عن الحيوانات الحية وفي هذا الإطار تم الاتفاق مع الجانب الصيني لإقامة مسلخ حديث في أم درمان بجانب مصانع للصناعات الجلدية ونتوقع أن تحدث نهضة كبيرة في مجال الثروة الحيوانية ومنتجاتها. وأيضاً لدينا رؤية للتوسع في مجال التصنيع الزراعي وهنالك أنشطة صناعية ناجحة في مجالات الصناعات القطنية وصناعة المعدات الزراعية والهندسية، بجانب النجاح الكبير في مجال صناعة الأسمنت والذي غطى الإنتاح الحاجة الداخلية وبدأت عمليات التصدير.
> أين موقع القطاع الخاص الوطني من الأنشطة الاقتصادية في البلاد؟
< قانون الاستثمار لا يميز بين المستثمر المحلي والأجنبي ولكن المستثمر المحلي متاح له كل الخيارات ولا تفضيل للأجنبي على المحلي والمستثمر المحلي موجود بأنشطته في كل القطاعات الاقتصادية وخاصة في مجالات صناعة الأدوية والصناعات الغذائية والزيوت، بجانب الأسمنت والحديد وهي صناعات ناجحة.
> ما هو تقييمكم لنظام التحصيل الإلكتروني والخزانة الموحدة الذي طبقته وزارة المالية؟
< نظام الخزانة الموحدة نقلة كبيرة في مجال الإصلاحات المؤسسية لوزارة المالية وهي تتعلق بالتحصيل وبالصرف ومن نتائجها أنها حققت زيادة في الإيرادات بنسبة 25%.، ومن العام 2017م بمشيئة الله ستشهد الوزارة تطبيق نظام الدفع الإلكتروني بجانب الإصلاحات التي تمت في حوسبة الضرائب والجمارك. ونحن في سياساتنا نرى أن إدخال تقانة المعلومات تؤدي لرفع الكفاءة المالية بصورة كبيرة وتساعد وزارة المالية في تحقيق هدف الولاية على المال العام.
> لماذا تشجعون سياسات حظر بعض السلع رغم سياسة تحرير السوق؟
< نحن لا نشجع الحظر على استيراد أية سلع والأمر متروك للمستهلك والسوق بجانب التأكيد على توفير آليات الضبط للمواصفات لمنع دخول السلع الفاسدة ، ولكن لتشجيع بعض الصناعات المحلية تتم زيادة الرسوم الجمركية على بعض السلع مثل الألبان حيث أن الإنتاج المحلي يغطي الاستهلاك ولا توجد فجوة، ما عدا لبن الأطفال وهو معفي تماماً من الجمارك.
> إصلاح الدولة لا ينفصل عن إصلاح الحزب. ما هي رؤية الحزب لمظاهر الفساد وآليات المتابعة والمحاسبة؟
< في الشق الرسمي الدولة لديها مؤسسات ونظام للمحاسبة ومراقبة وضبط المال العام ممثلة في المراجع العام والمراجع الداخلي بجانب المؤسسات التي تحمي المال العام مثل البرلمان وديوان الحسبة وقانون الإجراءات المالية والمحاسبية وقانون المراجع العام والمراجعة الداخلية والتي ستتحول لديوان مستقل لمزيد من الصلاحيات، والحزب لا يوفر الحماية للفاسدين وكل من تشوبه تهمة الفساد لابد من محاسبته ومعاقبته وفقاً للقانون وإطلاق الكلام حول الفساد على العموم غير صحيح ولابد من إبراز الأدلة أمام الأجهزة لتأخذ القضية مجراها، وهنالك كثير من القضايا وجدت طريقها الى المحاكم وتمت المحاسبة والعقاب.
> ما مدى تأثير الحصار الاقتصادي الأمريكي المصرفي على الاقتصاد السوداني، وهل يمثل عقبة أمام برنامج تحفيز المغتربين؟
< قطعاً الحصار الأمريكي يؤثر وخاصة الحصار المصرفي وتأثيره كبير على العمل الخارجي الأمر الذي دفع بنك السودان لاعتماد نظام الاستيراد من دون تحويل قيمة، كما أثر الحصار على ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي.
> في معرض الحديث عن العقوبات الاقتصادية الأمريكية على السودان هل أنتم متفائلون بالإدارة الأمريكية الجديدة ؟
< السياسة الأمريكية للحزب الجمهوري والديمقراطي واحدة. ولكن نحن دائماً متفائلون ونسعى لبناء علاقات مع أمريكا ونأمل أن يحدث تغيير في السياسات الأمريكية تجاه السودان وهنالك جهود كبيرة لإعادة العلاقات الى طبيعتها. وأمريكا لم تفِ بالتزاماتها السابقة تجاه السودان عقب التوقيع على اتفاقية السلام حيث وعدت أمريكا برفع العقوبات وإسقاط الديون ولكنها لم تلتزم.
> ما هي الجدوى الاقتصادية للسودان من سد النهضة الإثيوبي؟
< سد النهضة مشروع إثيوبي لتوليد الطاقة الكهربائية والفائدة التي يجنيها السودان هي شراء كهرباء بسعر رخيص في المستقبل القريب، بجانب المساعدة في تنظيم عمليات الري في الخزانات الموجودة في السودان مثل الرصيرص ومروي.
> لماذا لا يتجه السودان نحو توليد الكهرباء من مصادر أخرى مثل الطاقة الشمسية؟
< نعم.. الطاقة الشمسية هي طاقة المستقبل والسودان متعدد الموارد ومتنوع في مصادر الطاقة والطلب متزايد على الكهرباء لتحقيق النمو الاقتصادي والحضري، وبدأنا العمل للاستفادة من الطاقة الشمسية وسيتم تنفيذ أول محطة في نيالا بطاقة عشرة ميقاواط فضلاً عن الاستفادة من طاقة الرياح وقد تم مؤخراً الاتفاق على إنشاء مشروع كهرباء كبير بالطاقة الشمسية (1000 ميغا واط) بنظام البوت مع إحدى الشركات في أبوظبي، وعلى المدى البعيد الطاقة الذرية حيث انطلقت الدراسات الفنية والإجراءات العملية لمشاريع الطاقة البديلة ، لأن طاقة السدود والخزانات محدودة، كما تم توقيع اتفاقية لتوليد الطاقة الحرارية مع ألمانيا مؤخراً بطاقة 750 ميقاواط، والجهود ستتصل لاستكمال كل المشاريع.
> ما رؤية الحزب في التدريب ورفع القدرات البشرية؟.
< التدريب وبناء القدرات البشرية هو العامل الأهم في النمو الاقتصادي والسودان يولي اهتماماً كبيراً بتنمية الموارد البشرية ابتداءً بالتعليم وجودته لكل المراحل وهنالك تجارب دول أمامنا نهضت بالتدريب والتنمية البشرية مثل اليابان وكوريا.