المستشار العام محمد الغالي في حوار مع (الإنتباهة) حول التعديلات الدستورية:

تقييم المستخدم:  / 0

حوار: أم سلمة العشا-

خبر الدرب القانوني, وتدرج في العمل القانوني منذ تعيينه, وعمل مديراً للإدارة القانونية في ست ولايات مختلفة ثم مستشاراً عاماً لوزارة العدل، ويشهد له الجميع بسماحة أخلاقه وطيب معشره وسيرته النقية وخبرته القانونية وكفاءته في العمل التي تؤهله لتبؤ أعلى الدرجات القانونية، أسس العديد من المباني الفخمة التي تليق بعمل الإدارات القانونية في كل ولاية عمل بها وآخرها الولاية الوسطية العريقة (الجزيرة) التي انتقل منها الى برج العدل الذي يحوي 14 طابقاً، كان حاضراً في كل القضايا التي من صميم عمله، فهو ضليع في الشأن القانوني، لم يبخل بوقته حينما طرقنا بابه، للحديث عن التعديلات الدستورية التي أجيزت أخيرا، وما صاحبها من شد وجذب مرورًا بالنقاط الخلافية، والتي ركزت بشكل مهم على قضية فصل النائب العام عن وزارة العدل وتعيين منصب الوزراء اللذين أحدثا ضجة كبيرة، (الإنتباهة) جلست إلى المستشار العام بوزارة العدل مولانا محمد أحمد الغالي. فإلى إفاداته :

> بداية حدثنا عن النقاط الخلافية حول إجازة التعديلات الدستورية؟
< هناك وجهات نظر من بعض منسوبي المؤتمر الوطني حول تعيين رئيس مجلس الوزراء, وألا يتم بواسطة رئاسة الجمهورية وأن يتم عبر البرلمان لأنه يمثل سلطة قومية تشريعية تنفيذية، هذا الخلاف حسم بأن يتم التعيين بواسطة رئاسة الجمهورية، كذلك خضوعه بواسطة إشراف الهيئة التشريعية ورئاسة الجمهورية، ومن هنا لابد من الإشادة باللجنة الطارئة لدراسة وإعداد مشروع تعديل الدستور برئاسة د. بدرية سليمان, اللجنة بذلت جهداً مقدراً واستمعت لكثير من الآراء من قبل القضاء ومستشاري العدل والشرطة وجهاز الأمن والمحامين وأساتذة الجامعات وعدد من الخبراء الدوليين, كانت النتيجة مشرفة خاصة وأن الجلسة الأخيرة وجدت إشادة من الهيئة التشريعية وسدت كل الثغرات الأساسية الضرورية، وحسمت كثيراً من النقاط الخلافية واستطاعت أن توفق بين الممانعين والمعترضين والمؤيدين، وافتكر ان الصورة مقنعة وأنا كرجل قانوني بفتكر إنو في توفيق كبير من اللجنة في حسم كثير من النقاط وسد الثغرات التي كانت موجودة في الدستور الحالي لسنة 2005 مثل المراسيم المؤقتة.
> ما الهدف من التعديلات الدستورية؟
< استيعاب مخرجات الحوار الوطني ووضعها ضمن النصوص الدستورية, وبالنسبة للتعديلات إنها انحصرت في بعض نصوص الدستور. هنالك بعض الناس افتكروا أن الدستور كله تم تعديله، غير ان الدستور الانتقالي لسنة 2005 مازال موجوداً، والتعديل النهائي سيكون بواسطة الحكومة القادمة، واللجنة انحصرت في التعديلات, هنالك بعض المواد الأساسية حصل فيها التعديل.
> ماهي أبرز المواد التي وجدت حظها من التعديل؟
< مواد تتعلق بسلطات رئاسة الجمهورية, أضافت وحذفت بعض السلطات من رئاسة الجمهورية أهمها حل مجلس الوزراء القومي والموافقة على سياسات الأمن والدفاع هنالك تعديل حدث فيما يتعلق بالمادة (70) من سلطات مجلس الوزراء القومي وصلاحياته، حيث منحت التعديلات رئاسة الجمهورية سلطة تعيين مجلس الوزراء القومي على أن يكون مسئولاً عن أدائه أمام رئيس الجمهورية والمجلس الوطني, وهذا التعديل يعطي نوعاً من الشفافية والحماية القانونية, والسلطة التشريعية لابد أن يكون لها الرقابة التامة على السلطة التنفيذية وتوجيهها توجيهاً صحيحاً, كما منح مجلس الوزراء سلطات عالية باعتبار أن القرارات التي يصدرها تسود على كل القرارات التنفيذية الأخرى.
> ما أبرز الملاحظات على تعديل الدستور؟
< في السابق كان وزراء الدولة شبه مهمشين وليست لديهم سلطات وصلاحيات واضحة، ومهامه يتفضل بها الوزير ببعض السلطات, لكن الدستور منح وزراء الدولة سلطات هي نفس السلطات الممنوحة للوزير القومي، وفي حالة غياب الوزير القومي يقوم وزير الدولة بتصريف المهام، وهذه من الأشياء المهمة والجوهرية، ايضاً من التعديلات المستحدثة منصب مجلس الوزراء, وتغيير اسم الحكومة لتكون حكومة الوفاق الوطني بدلا من حكومة الوحدة الوطنية وهدفها الأساس تنفيذ مخرجات الحوار الوطني.
> المعالجات التي تمت في الدستور؟
< هنالك مسألة مهمة عالجتها التعديلات الدستورية تتعلق بالمراسيم المؤقتة، حيث كانت النصوص الدستورية لا تمنح الصلاحيات للسلطة التشريعية للتعديل والحذف والإضافة، وإنما كان مخول لها الإجازة أو الرفض بالكامل، رغم ان السلطة التشريعية أصيلة تشارك رئاسة الجمهورية في التشريعات، وهذه النقطة خلقت مشكلة، غير أن اللجنة وفقت تماما في معالجة المشكلة بالنص الدستوري القديم وفقاً لنص دستور 1998 الذي يمنح السلطة التشريعية الصلاحيات في التعديل والإضافة والحذف.
> فصل النائب العام عن وزارة العدل أثار جدلاً واسعاً في الفترة الأخيرة, هل تم حسم القضية؟
< المادة (133) التي تتعلق بالنائب العام والمستشارين القانونيين حسم الجدل حول هذه المادة بفصل منصب النائب العام عن وزارة العدل, وأصبح النائب العام سلطة مستقلة، تنشأ بنيابة عامة مستقلة عن السلطة التشريعية والتنفيذية، كذلك القانون الجديد قانون النيابة العامة قد أشار إلى هذه المسالة بأن تنشأ سلطة قضائية مستقلة تسمى النيابة العامة.
> ما طبيعة الجدل حول هذه القضية تحديداً؟
< كان الجدل دائراً حول النيابة هل هي سلطة قضائية أم شبه قضائية أم أنها سلطة تنفيذية، لكن النص واضح أنها سلطة قضائية, تكون النيابة العامة سلطة قضائية مستقلة وفقاً لقانون النائب العام الجديد , وهي مستقلة في أدائها وممارسة سلطاتها عن السلطتين التنفيذية والتشريعية ولا سلطان عليها غير القانون. كانت هنالك توجهات القانونيين بفصل النائب العام عن وزارة العدل حتى يكون سلطة مستقلة، والنيابة العامة هي سلطة قضائية, بالتالي لا يمكن أن تخضع سلطة قضائية إلى سلطة تنفيذية, النائب العام لا يمكن أن يتلقى توجيهات من الوزير تحت إشراف أو سيطرة السلطة التنفيذية وهي سلطة قضائية تأخذ استقلالها شأنها شأن القضاء وتتبع مباشرة إلى رئيس الجمهورية، والنائب العام يعتبر رئيس المحكمة القومية العليا يمنح ذات السلطات والدرجة والمخصصات, وبذلك تكون سلطة مستقلة تمامًا مالياً وإدارياً وقانونياً.
> لماذا تعيين النائب العام من قبل رئاسة الجمهورية؟
< تعيين النائب العام من قبل رئاسة الجمهورية تمنح النائب العام حرية التصرف والاستقلال, لأنه اذا أخضع لأية جهة تحدث مشكلة, وبالتالي السلطة المستقلة للنائب العام هي نفس السلطة القضائية القومية وهي لا سلطان عليها إلا القانون, هنالك ممارسات حدثت بتدخل السلطة التنفيذية في أعمال النيابة العامة, وبالتالي النائب العام هو أعلى سلطة في الدولة ولا سلطان عليه إلا بموجب القانون ولا يتلقى تعليمات إلا من رئاسة الجمهورية وترفع تظلماته في حالة الإخلال إلى البرلمان ورئاسة الجمهورية, ويمنح سلطات وصلاحيات مطلقة لأنه مسئول عن إقامة العدل لا يكون تحت وطأة وسيطرة أية جهة تنفيذية وهذه منتهى العدالة.
> لمن حدد الدستور صلاحيات تعيين النائب العام بعد فصله من وزارة العدل؟
< النائب العام يعينه رئيس الجمهورية بدرجة رئيس المحكمة القومية العليا, تكون له موازنة مستقلة وسلطات إدارية مالية مستقلة في قانون النيابة العامة الجديد هذا القانون لم يسقط كل سلطات وزير العدل بل أشار إلى الوزير في بعض السلطات مثل تقديم طلبات إسقاط العقوبة والعفو ورفع توصية بشأنها لرئاسة الجمهورية.
> يعتقد كثيرون أن التعديلات الدستورية التي تمت هو تعديل للدستور الانتقالي لسنة 2005هل من توضيح لهذه المفاهيم؟
< التعديلات التي تمت هي تنفيذ لمخرجات الحوار الوطني, وبموجب التعديل أصبحت جزءاً من الدستور، ولم يتبق إلا إضافتها في الدستور وتعديل الدستور بما يتواكب مع التعديلات وتوقيع رئيس الجمهورية والمجلس التشريعي, وهذه مراحل أخيرة يتم التعامل معها باعتبار أنها أصبحت جزءاً من الدستور، وافتكر أنه إيفاء من الحكومة بمخرجات الحوار الوطني ووضعها في أكبر وثيقة قانونية الدستور, وهذا هو التنفيذ الفعلي للتوصيات والمخرجات لأنها أصبحت جزءاً من الدستور لا يوجد حولها خلاف أو نقاش.
> الوثيقة الوطنية نصت على تعديل القوانين ما أبرزها؟
< ما تم من تعديل في الدستور أهم خطوة، وهنالك مقولة أن الدستور هو أبو القوانين حتى التشريعات تتفرع بعدها يأتي الدستور ثم القانون واللوائح والقرارات والأوامر وأعلى وثيقة قانونية هو الدستور, وطالما تم الوصول إلى تعديل الدستور بالتالي يتم التعديل تدريجياً.
> ماهي أغلب القوانين التي سيتم تعديلها؟
< ستبدأ الوزارة بعمل قانون جديد للنيابة العامة, ويتم تعديل قانون الإجراءات الجنائية، هنالك بعض السلطات ممنوحة للنائب العام، في القانون الجنائي لابد أن تعدل, كذلك قانون الانتخابات حتى يتم استيعاب المجموعات الجديدة التي أشار إليها الدستور, إن إضافة بعض النواب لا بد من عمل تعديل لاستيعاب وظيفة النائب العام ورئيس مجلس الوزراء، كل ذلك يتطلب مجموعة قوانين لتواكب التشريعات الجديدة, وبموجب ذلك ستشرع وزارة العدل في عمل مكثف خلال الأيام القادمة يشمل كل القوانين وفقاً للنصوص الدستورية الجديدة, وتتجه لعمل حملة للسيطرة وتنفيذ هذه الإجراءات لتواكب التعديلات الجديدة. الوزارة بدأت في توفيق الأوضاع وهنالك كثير من الإدارات القانونية قامت بتنفيذ توجيهات وزارة العدل بضرورة فصل السلطات في بعض الولايات, سلطة النيابة العامة من الإدارة القانونية.
> ماهي المدة المحددة لذلك؟
< لابد من فترة انتقالية لتطبيق قانون النائب العام والإجراءات والتعديلات, قانون الانتخابات لمواكبة الوضع الجديد, كل ذلك العبء يقع على وزارة العدل, ولابد أن يكون في فترة وجيزة, أي قانون لابد أن يعتمد في إصداره على الدستور ويتم الاستناد إلى التعديلات الدستورية.
> هل هذه التعديلات مواكبة في ظل المرحلة التي يمر بها السودان؟
< هذه التعديلات مواكبة تماماً, واللجنة بذلت جهداً مقدراً في الإضافة والحذف والتعديل. الآن الأرضية خصبة لإصدار القرارات استناداً إلى هذه التعديلات كان لابد من هذه التعديلات وبدونها لا تستطيع رئاسة الجمهورية إصدار أي قانون أو أي قرارات بتعيينات أو غيره.
> ماهي التوقعات لتعيين منصب النائب العام؟
< لابد أن يكون النائب العام من ذوي الخبرة, أي من مستشاري وزارة العدل، وهنالك كثير من وكلاء النيابات اكتسبوا خبرة لأكثر من ثلاثين عاماً، لا يستطيع أن يكتسبها قاضٍ أو محامٍ أو أستاذ جامعي, لذلك الوضع والاتجاه السليم أن يكون النائب العام من مستشاري وزارة العدل الذين يشهد لهم بالخبرات والتجربة العملية، وسلوك ممتاز وأخلاق عالية لأنه يمثل أعلى سلطة قانونية في الدولة، ولذلك أمنياتي أن يكون من داخل وزارة العدل.