أمين المؤتمر الشعبي بشمال كردفان عبد الباقي ضوينا لـ «الإنتباهة»: (1)

تقييم المستخدم:  / 0

حوار: أم سلمة العشا
لم يكن قرار أمر مشاركة حزب المؤتمر الشعبي في الحكومة القادمة أو كما هي معروفة بـ»حكومة الوفاق الوطني» التي سيتم تشكيلها قريباً، بالأمر السهل والهين، فقد عانت عضوية الشعبي مخاضاً عسيراً في إخراج القرار الذي كانت ولادته أشبه بالقيصرية في اجتماع تداعت له كل أمانات الولايات المختلفة في منزل الراحل د.حسن عبد الله الترابي، وكان عاصفاً ومشحوناً بما حوله من مؤثرات ومحاصراً بالإعلام والتهديدات بالانشقاق والانقسام والتمزق، ورغم كل الأجواء الملغومة والمشحونة خرج قرار المشاركة وهدأت العاصفة. ولقراءة ذلك المشهد قراءة صحيحة ومتأنية تحدثت (الإنتباهة) إلى أمين أول المؤتمر الشعبي بولاية شمال كردفان عبد الباقي محمد ضوينا وتطرقت إلى كثير من الجوانب عن التحولات والتغيرات التي طرأت على الحزب قبل رحيل أمينه العام وبعده، والراهن السياسي للبلاد إلى نهاية المشاركة التي أعلنها بقرار إجماع هيئة قيادته فإلى إفاداته حول ما خرجنا به:
> بداية ألقي لنا الضوء عن المشاركة التي دفع بها الشعبي في الحكومة المقبلة؟
< انعقد في الثاني عشر من يناير الاجتماع الثاني لهيئة قيادة المؤتمر الشعبي الاتحادية بمنزل الراحل حسن عبد الله الترابي وفق أجندة محددة وتم تقديم تقارير من أمناء الولايات المختلفة عن أداء الولايات في الفترة السابقة وتقييم كل ولاية منفردة ثم طرح القرار المتعلق بموضوع مشاركة الحزب السياسية في الحكومة القادمة، وقدم أمناء الولايات الأول تقارير عن أدائهم وتقييم لها وعن المؤتمرات التي انتظمت الولايات في الفترة السابقة، والتصعيد الذي تم للمؤتمر العام الذي سينعقد لاحقاً، ويكاد يكون كل أمناء الولايات حضوراً في الاجتماع، تمت مناقشة الوضع السياسي الراهن وعرض على الاجتماع الاقتراح المقدم من الأمانة العامة والقطاع السياسي بالحزب وهو متعلق باتخاذ قرار بالمشاركة أو عدمه في الحكومة خلال الفترة القادمة وذلك تماشياً مع إنفاذ مخرجات الحوار الوطني وبعد نقاش مستفيض وفي غاية من الجدية والحرص وطرح مميز من جميع المشاركين، تم تقديم مرافعات سياسية قوية تقف مع أو ضد المشاركة السياسية حتى ارتفعت حرارة جو النقاش داخل الاجتماع، ولعمري لم أشهد طيلة عمري السياسي والتنظيمي في محافل الحزب اجتماعاً فيه درجة من الحدة والجدية والتوتر الذي صاحب إخراج القرار، يقرأ هذا للهيئة القيادية وهو أول لقاء للمجموعة القيادية بعد رحيل د. حسن عبد الله الترابي واكاد أألاحظ ما من أحد حضر اللقاء إلا وقدم مرافعة سياسية مسنودة بمرارات وحيثيات رأي محدد مع او ضد الاجتماع، ولكن بعد هذا التداول الساخن انتهى الاجتماع الى اتخاذ قرار يؤمِّن على توصية الأمانة العامة بالمشاركة السياسية المشروطة بإدخال الحكومة للتعديلات الدستورية السياسية داخل البرلمان والمتعلقة بالحريات العامة وجهاز الأمن الوطني، وهي المخرجات التي نصت عليها مخرجات الحوار الوطني التي وقعت عليها كل القوى السياسية، بهذه الروح انتهى الجميع على اشتراط الإنفاذ ووجود تعهد من السلطة السياسة بالمضي قدماً في إنفاذ التوصيات، فإن تم ذلك يمكن للجهاز التنفيذي على رئاسة الحزب أن يتخذ من التدابير اللازمة التي يمكن أن تمضي الى الأمام في اتجاه المشاركة السياسية التي تدفع وتعين الحكومة بإنفاذ مخرجات الحوار الوطني مستصحبين الالتزامات التي قطعها رئيس الجمهورية على نفسه بأن المخرجات في طريقها الى التنفيذ.
> ذكرت أن المشاركة مشروطة وحتى الآن لم يبت في أمر الحريات التي اشترطها الحزب كيف تفسر هذه المشاركة؟
< المشاركة السياسية مع الحكومة مشروطة ومرهونة بالتزام إيداع التوصيات التي تتعلق بالتعديلات الدستورية والحريات العامة والمتعلقة بالتعديلات والنصوص الدستورية التي تحكم جهاز الأمن والمخابرات.
> ما تم مشاركة أم ماذا يعني؟
المشاركة إن التزمت السلطة السياسية بالإنفاذ، وما تم قرار بالمشاركة المشروطة بإنفاذ مخرجات الحوار الوطني وإيداع التعديلات الدستورية المتعلقة بالحريات العامة وجهاز الأمن.
> قبل حزب المؤتمر الشعبي بالمشاركة حسب ما تسمونه "بالمشروطة"، ماهي الضمانات التي بنيت عليها مشاركتكم في ظل رهانكم على الحريات؟
< لا نقول هكذا ضمان او لا يوجد ضمان، لكن الحزب الحاكم حكومته ورئيسه تحديداً ملتزم بإنفاذ جميع مخرجات الحوار الوطني.
> لماذا لم تنتظرون تنفيذ توصية الحريات على أرض الواقع ومن ثم توافقون على قرار المشاركة؟
< قرار المشاركة يمكن أن يعين الطرف الآخر على المضي قدماً بإمضاء تعهده بإنفاذ جميع المخرجات.
> ألا تتفق معي في أن الحزب استعجل قرار المشاركة؟
< لم يكن استعجالاً بقدر ماهو قراءة صحيحة للواقع السياسي...
> مقاطعة.. ذكرت من خلال حديثك أن قرار المشاركة لم يكن استعجالاً وإنما هو قراءة صحيحة للواقع السياسي هل طلب منكم الحزب الحاكم ذلك؟
< أبداً لم يطلب منا الحزب ذلك ولكن نحن طرف أصيل في المعادلة السياسية، والحزب تحكمه مؤسسات مضبوطة لدرجة كبيرة ويحكمها نظام أساسي يتطلب اتخاذ مثل هذا القرار ومجموعة من الإجراءات ربما لا تتوفر في لحظة أخرى لا يتيحها الزمن، التفاوض عملية فنية وحساسة وأحياناً الشخص يريد أن يعطي المفاوض من طرفه إشارة يمكن أن تعينه على كيفية إدارة الحوار مع الأطراف المختلفة، فإن لم تفعل ربما لا يستطيع أن تكون لديه القدرة ودرجة من المرونة اللازمة للتعامل ماهو مطروح أمامه، فإن التزم الطرف الآخر بإنفاذ ما اشترطه الحزب ستمضي الأمور، وإن لم يفعل نحن بنفس ما اتخذناه من قرار بأمر المشاركة لنا أن نتخذ قراراً بعدم المشاركة.
> برزت تكهنات كثيرة بأن انقساماً قد أصاب المؤتمر الشعبي بشأن قرار مشاركته في الحكومة المقبلة ماهو تعليقك على ذلك؟
< المؤتمر الشعبي متماسكاً جداً حتى هذه اللحظة، واستطيع أن أهنئ كل عضويته، ومن أهم الملاحظات من خلال ما دار من نقاش في اجتماع هيئة القيادة أنني أنتمي الى حزب على درجة عالية من القوة والمرونة واستخدام التكتيك واتخاذ القرار السياسي والالتزام بما خرج به الاجتماع رغم أن بدايته كان عاصفاً ومشحوناً بما حوله من مؤثرات ومحاصراً بالإعلام والتهديدات بالانشقاق والانقسام والتمزق ورغم الجو المشحون بكل ما ذُكر إلا أن الحزب استطاع اتخاذ قراره رغم الخلاف الذي ساد داخل القاعة، وأعلن الذين غير راضين بقرار المشاركة التزامهم بما خرج به الاجتماع وهذه هي الشورى التي ينبغي أن يلتزم بها الجميع.
> تظل التحليلات والتوقعات أن مشاركة الشعبي خطة مرسومة باتفاق مسبق مع الحزب الحاكم؟
< هذا الحديث سابق لآونه ولم نصل الى هكذا مراحل وليست هنالك أي اقتراحات لوظائف سياسية ومحاصصة سياسية، وحتى هذه اللحظة تركيز المؤتمر الشعبي على الإنفاذ الكلي للمطلوبات السياسية الموجودة الآن وليس على المشاركة كم هي وكم نسبتها، أنا أفتكر نحن نتحدث عن قضايا مهمة تهم الشعب السوداني كله ومؤسساته، وهدفنا استقرار البلد وحريته ورفاهية شعبه، وعندما يحين ما تطرقت إليه من حديث بأن هنالك محاصصة معلومة لمشاركة الشعبي يتم التعامل معه، والتفكير كله ينصب في أن الذين يتولون المناصب العامة ينبغي عليهم التميز بقدر عالٍ من الكفاءة والنزاهة ويمكن أن تكون رسالة للشعب السوداني في مرحلة جديدة تطل وتبشر بمستقبل أفضل من ماهو عليه الآن.
> كيف تقرأ التحولات والتغيرات الني طرأت على المؤتمر الشعبي وما بدأ من قبول دعوة الرئيس البشير لحوار الوثبة، والخوض في الحوار الوطني رغم انسلاخ عدد كبير من الأحزاب ذات وزن ثقيل على رأسها حزب الأمة القومي وحركة الإصلاح الآن، ورحيل د. حسن الترابي ومشاركة الحزب في الحكومة؟
< الصورة واضحة لا تكاد تخفي على المتابع السوداني قضية الحوار الوطني سياسية واستجابة لتحديات داخلية موجودة يعاني منها البلد التقط الرئيس البشير قفازها وأعلن عن حوار الوثبة وطرح التحديات التي تجابة البلد ودعا القوى السياسية للتعامل معها بجدية والتزم الرئيس بأن ينفذ ما يمكن أن يتفق عليه أهل السودان، والمؤتمر الشعبي لم يكن من خلال المقاومة والتصدي لسلطة سياسية ومشروعه السابق المتعلق بإسقاط النظام السياسي لم يكن يرضي غضباً ويشفي قليلاً بقدر بحثه لمدخل مناسب لحل العقدة السياسية التي لازمت السودان طيلة فترته التاريخية، وهو كان من الأحزاب المبادرة للتجاوب مع دعوة الرئيس، ومن هنا بدأت حركة التواصل وجس النبض والمقترحات، والمشروع بدأ يتبدى شيئاً فشيئاً الى أن تكامل ببروز خارطة الطريق التي تنظمه واقترحت لجانه ودعت القوى السياسية لكتابة رؤاها وأفكارها التي فيما يعالج القضايا التي تطرحها اللجان المختلفة، هنالك تحديات عالمية والسودان معرض لأن يصبح أحد ضحايا المنطقة كما فعلت ببعض دول الربيع العربي أن يلحق بها، فكان الحس الوطني للمؤتمر الوطني والحرص على البلد ومعاش الناس والدور الذي لعبه حتى تنجو البلد وينجو أهلها تكاد تبدو قريبة، وهذا ما جعل المؤتمر الشعبي يرمي بكل ثقله الداعم ويدعو الآخرين من القوى السياسية التي كانت تتردد بين لحظة وأخرى بأن تدفع بالضغط باتجاه السلطة السياسية والنظام السياسي وحتى الذين يحملون السلاح، لأن يكون إحدى وسائل الضغط لأن الحل السياسي أنجح وأفعل وأقل كلفة مما سواه، ولكل هذه الحيثيات دفع المؤتمر الشعبي يكلياته وكادره وإمكانياته الفكرية وتاريخه وعضويته الكثيفة وتأثيره على الرأي العام لأهمية أن يرى مشروع الحوار الوطني النور وأن يكون الحل السياسي للمعضلة السياسية والتي عانى منها السودان كثيراً وتراوحت ما بين الحكومات العسكرية المنتخبة والثورات المتتالية والتي كانت تدفع بالبلاد في اتجاه السالب، وينبغي لأهل السودان بعد هذه التجربة أن يضعوا أرجلهم على الطريق الصحيح وأن تحل القضية السياسية وأن تستغل إمكانيات البلد الاقتصادية وأن ينعم أهله بالرخاء والرفاء، هذه القراءة أسست لحيثيات دفع المؤتمر الشعبي بقوة حتى يؤتي مشروع الحوار ثماره.