اللواء شرطة د. محمد الفاتح في حديث خاص عن الجريمة الإلكترونية (3)

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

الخرطوم: الإنتباهة
أكمل اللواء شرطة د. محمد الفاتح ادريس الطيب محمد مدير دائرة التقانة والتخطيط بشرطة ولاية الخرطوم, دارسة علمية تناولت مدى فعالية الوسائل القانونية المطبقة لمواجهة الجرائم المعلوماتية في السودان، وإصدارها في كتاب جديد تناول خلاله مفهوم الجريمة الالكترونية ونشأتها وتعريفها وتعريف المجرم الإلكتروني وخصائص الجريمة ومسرحها الفسيح، كما تناول جرائم التجسس وجرائم الأمن القومي وخطورتها والوسائل الفنية لكشف الجريمة مع وضع رؤية تحليلية..(حوادث وقضايا) جلست مع اللواء الدكتور محمد الفاتح وأعادت معه قراءة كتابه القيم واليوم نواصل ما انقطع من حديث.
> تناولت بعض التدابير الاجتماعية للوقاية من الجرائم الإلكترونية نود تفاصيل أوفى؟
< نعم وهذه مسألة مهمة وذلك لأن النصوص القانونية وحدها لا تكفي لإيقاف الجريمة الالكترونية أو التقليل منها وبالتالي لا بد من تدابير اجتماعية للوقاية بنشر الوعي على مستوى الأفراد والجماعات والمنظمات والحكومات. فالتقنيات أصبحت لا تحتاج الى تعليم نظامي او معارف أكاديمية بل أصبح صغار السن والأطفال الذين تمكنوا من تقنيات الحاسوب والتلاعب ببرامجه والإبحار في شبكاته والتعرف على نقاط الضعف، وهذا يشكل مخاطر أهمها وقوع فريسة للقراصنة والمتطفلين ومنظمي الجرائم الإلكترونية عن جهل وبدون قصد مما يمكنهم من الحصول على بياناتهم وأرقامهم السرية كما يمكن استغلالهم في جرائم تقنية مختلفة، والمسألة الثانية أن هؤلاء اكتسبوا خبرات ومهارات عشوائية مكنتهم من اختراق النظم والدخول على قواعد البيانات المؤمنة والمواقع المحظورة ونظم الدفاع المستحدثة.
> هل للوسائل الفنية إسهام في كشف الجرائم الإلكترونية؟
< الوسائل الفنية هي الدليل الذي يساعد على كشف الجرائم اي الدليل بصفة عامة هو كل ما يقود إلى صحة أو عدم صحة الواقعة أو الوقائع موضوع التحقيق سواء كانت موضوعاً جنائياً أو مدنياً والدليل الجنائي هو معلومة يقبلها المنطق والعقل ويتم الحصول عليها بإجراءات قانونية ووسائل فنية أو مادية أو قولية وتستخدم في مراحل التحقيق أو المحاكمة لإثبات حقيقة فعل أو شيء أو شخص له علاقة بجريمة، بينما الدليل الإلكتروني هو عملية الحفظ والتعرف واستخلاص وتوثيق اي دليل له علاقة بالحاسب الآلي ويشمل كل إجراءات جمع وحفظ وتقديم الدليل للمحكمة للمساعدة في الفصل في القضية قيد النظر وجرائم الحاسوب عموما هي توصيف علمي ينطبق بشكل تبادلي على استخدام غير قانوني لبرامج وتطبيقات حاسوبية لممارسة عمل إجرامي على أجهزة الحاسوب أو محتوياتها أو الوصول إلى الشبكات المحلية والعالمية لغايات غير شرعية والأدلة الرقمية هي نوع متميز من وسائل الإثبات ولها خصائص علمية ومواصفات قانونية تؤهلها لتقوم كإضافة جديدة لأنواع الأدلة الجنائية.
> ما هي الصعوبات التي تواجه جمع الأدلة من الناحية الفنية؟
< الخبير أو الفني الجنائي في مجال جمع الأدلة الرقمية يواجه صعوبات كثيرة لأنه من السهل تقنياً أن يقوم المجرم بمحو أي أثر يدل عليه أو يقوم بتدمير الأدلة التي تدينه مما يجعل الوصول للمجرم ليس باليسير, ولذلك ينصح بعدم إغلاق جهاز الحاسوب فورا وذلك لمنع مسح الأدلة إلا أن قطع التيار المفاجئ عن الجهاز يسبب العديد من المخاطر وتتمثل في محو المعلومات عن الذاكرة اي فقدان كافة العمليات التي كان يتم تشغيلها واتصالات الشبكة وأنظمة الملفات الثابتة وهو ما يعرف بنظم التشغيل والنظم الساكنة، ومن وجهة نظر الفحص الفني التمييز بين الوسائط المادية التي تحوي بيانات في صورتها الثابتة وبين التمثيل المنطقي لهذه المعلومات لاهميته أمام جهات إنفاذ القانون لاحتياج الخبراء ان يجروا عملية التحليل على البيانات الخام وفي حالات أخرى يرغبون في فحص البيانات حسب ترتيبها من خلال نظام التشغيل, كما أن إعادة بناء الأدلة التالفة تقدم عونا آخر للخبراء في هذا المجال. لذلك نقول إن من الصعوبات أو التحديات هي ضعف الخبرة الفنية بالبيئة الرقمية لأن وسائل تقنية المعلومات والتكنولوجيا يتطلب المعرفة واستحداث إدارات متخصصة تعنى بهذا النوع من الجرائم من حيث ضبطها وجمع أدلتها.
> ما هي الخطوات التي يجب اتخاذها لتحقيق أمن المعلومات؟
< اولاً اختيار الهندسة الأمنية في ضوء تحليل المخاطر وسياسات الأمن وخططه، إضافة الى تعريف المخاطر وتحليلها ووضع خطة أمنية وسياسات محكمة وواضحة ولتنفيذ ذلك يجب مراعاة ان يكون جميع المشرفين والقيادات على إلمام بنظم الحاسب الآلي واستخداماته وان يكون مدير النظام على درجة من التأهيل والإلمام بنظم وعمليات الحاسب الآلي كما يتوجب ان تكون هناك قدرة للقائمين على أمن المعلومات بفحص المدونات والتمييز بين الحوادث والمخاطر التي تتعرض لها النظم عمداً أو من غير عمد, وكذلك من خلال التدابير الداخلية والخارجية.