اللواء شرطة د. محمد الفاتح في حديث خاص عن الجريمة الإلكترونية (2)

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

الخرطوم: الإنتباهة
أكمل اللواء شرطة د. محمد الفاتح ادريس الطيب محمد مدير دائرة التقانة والتخطيط بشرطة ولاية الخرطوم, دارسة علمية تناولت مدى فعالية الوسائل القانونية المطبقة لمواجهة الجرائم المعلوماتية في السودان، وإصدارها في كتاب جديد تناول خلاله مفهوم الجريمة الالكترونية ونشأتها وتعريفها وتعريف المجرم الإلكتروني وخصائص الجريمة ومسرحها الفسيح، كما تناول جرائم التجسس وجرائم الأمن القومي وخطورتها والوسائل الفنية لكشف الجريمة مع وضع رؤية تحليلية..(حوادث وقضايا) جلست مع اللواء الدكتور محمد الفاتح وأعادت معه قراءة كتابه القيم واليوم نواصل ما انقطع من حديث.
> حدثنا عن مسرح الحادث وحدود الجريمة الجغرافية؟
< إذا أجرينا مقارنة بين الجريمة التقليدية والجريمة الإلكترونية نجد أن الجريمة الالكترونية ليس لها حدود بين الدول ويمكن الاتصال عبر شبكة الانترنت بين أكثر من دولة واكثر من قارة واحدة, وبذلك تتخطى الحدود التي ترتكب فيها ولها آثار على مستوى العالم, وهي من الجرائم الخطيرة لتكبدها خسائر فادحة نسبة للخصائص المتعلقة بالجرائم الالكترونية ومرتكبيها, وكذلك احتواؤها على مشكلات قانونية وتحقيق الأدلة فمجالها الجغرافي او مسرحها هو فضاء لا يمكن ان تطبق عليه إجراءات الضبط والتفتيش لان هناك تباعداً بين الفعل والنتائج مما يتطلب انشاء اتفاقيات ومعاهدات دولية لمكافحة تلك الظواهر .
> إذاً ما هي الإجراءات الوقائية والتدابير التي من شأنها الحد من الجريمة الإلكترونية؟
< طالما ارتبطت الجريمة الالكترونية باستخدام النت فان الخبراء وضعوا جملة من التدابير الوقائية منها تثبيت برامج الحماية من الفيروسات وملفات التجسس وبرامج الحماية من الدعاية والإعلان وتحصين الحواسيب من المخترقين من الدخول، كما يتوجب فحص الأقراص المتحركة قبل تشغيلها، وتجنب الدخول للمواقع المشبوهة وعدم تحميل البرامج غير الموثوق بها، وحفظ الملفات المهمة على أقراص حماية خارجية وحماية نقطة الوصول باسم مستخدم وكلمة مرور تفاديا لدخول المتسللين على الشبكة وتغيير كلمة المرور بشكل دوري وعدم إعطائها لاي أحد، وعدم فتح المرفقات إلا عند التأكد من المرسل وفحصها قبل فتحها فقد تحتوي على فيروسات او ملفات تجسس، ايضا انبه الى ضرورة عدم التواصل مع المحتالين الذين يقومون بإرسال رسائل وهمية يطلبون فيها تحديد بياناتك ويضعون رابطا شبيها بالموقع الخاص بمزود الخدمة وعدم إضافة اي شخص مجهول على برامج المحادثات حتى لا يخترق الحاسب أو البريد الالكتروني والاطلاع على المعلومات الشخصية وتهديدها أو التشهير بها، والأهم من ذلك هو التوعية بمخاطر الجريمة.
> حدثنا عن جرائم التجسس على المواقع الحساسة والمتعلقة بالأمن القومي؟
< تأتي هذه النوعية من الجرائم ضمن الجرائم الموجه ضد الدولة أو ضد المصلحة العامة والتي تمثل الاعتداء أو التهديد بالخطر لحقوق ذات طابع عام، وهي حقوق ليست لفرد والمعتدى عليه في مثل هذه الجرائم هو المجتمع أو الدولة باعتبارها الشخص القانوني الذي يمثل المجتمع في مصالحه وحقوقه ومنها جرائم الاعتداء على الأمن الخارجي والداخلي للدولة والرشوة والاختلاس وتزييف العملة وتزوير المستندات الرسمية وإستراتيجية أمن المعلومات وهي مجموعة القواعد التي يطبقها الأشخاص لدى التعامل مع التقنية ومع المعلومات داخل المنشأة وتتصل بشؤون الدخول للمعلومات والعمل على نظمها وإدارتها ومن المخاطر التي يمكن ان تحدق بهذه المنظومة هو اختراق الأنظمة من شخص غير مخول له بدخول النظام والقيام بأنشطة غير مصرح بها كتعديل البيانات وسرقتها وتدمير الملفات او البرامج والاستخدام غير المشروع وكذلك الاعتداء على حق التخويل أو مراقبة الاتصالات أو اعتراضها وحمايتها من المخاطر, لابد من تعريف المستخدم قبل الدخول للبرامج والسيطرة على الدخول والسرية وأهمية أمن المعلومات في تحقيق أمن الانترنت وأمن الشبكة وأمن التطبيقات وأمن النظم.
> وصفكم للجرائم الإلكترونية بـ(حرب بلا حدود) يحتاج لمزيد من التفاصيل؟
< تشكل الجريمة الإلكترونية وثورة المعلومات هاجساً أمنياً يهدد سلامة وأمن الدول والمجتمعات وهي جريمة أفرزها التطور الحضاري والتي يتوجب إعطاؤها مزيداً من العناية والبحث والدراسات ومسألة نشاط أمن وحماية المعلومات والشبكات يزداد كلما زادت الجرائم الالكترونية والتي تعددت أنواعها ومستوياتها وطرقها من الناحية الجنائية تظهر للعدالة لان المجرمين الالكترونيين هم من نوع خاص غير معروفين مما يصعب الوصول اليهم لأنهم أذكياء ومتمرسون في البرمجيات ونظم المعلومات والشبكات, ومنتشرون في كل دول العالم وتشير معلومات الى أنهم يقيمون في دول العالم الثالث ويصعب معاقبتهم لاستغلالهم أسلوب الاختراق وتعطيل الاتصالات. والمدمر للموقع على المستوى الدولي ليس شخصاً واحداً بل أعداد كبيرة جدا لا يمكن تحديد عددهم وحصر مواقعهم ومواقع أجهزتهم وبالتالي يصعب معاقبتهم، لذلك أقول ان الجريمة الإلكترونية حرب بلا حدود.