الإثنين، 24 تموز/يوليو 2017

board

الرهان والحساب

>  غبار كثيف ثار خلال الأيام الماضية بشأن العلاقات السودانية الأمريكية، خصوصاً فيما يتعلق برفع العقوبات وإزالة اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.

>  بغض النظر عن الأخبار المجتزأة أو إساءة النقل والتفسير، إلا أن الحقيقة تقول إن هناك ما يكفي من الإشارات والدلائل، على أن واشنطن في طريقها لرفع حزمة العقوبات في الموعد المضروب لها في يوليو القادم.
>  لا شيء في الأفق يشير إلى عكس ذلك، بل حتى أن رفع أو إزالة اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب، لن يكون بعيداً، وعلى الأرجح، أنه وفي موعد التجديد السنوي للقائمة، ربما لن نجد اسم السودان ضمن تلك قائمة تلك الدول المغضوب عليها.
>  هذه، فيما يبدو، أرجح السيناريوهات، من خلال متابعة ما يصدر من إشارات من جانبي النهر.
>  ما يسعد المرء حقاً، هو أن ترفع هذه العقوبات التي ألقت بعبئها الثقيل، على حياة الناس ومعاشهم ، وأن يرفع اسم بلادنا من القائمة السوداء التي أصبحنا بسببها أكثر الشعوب عرضة للاشتباه في بلدان العالم الأخرى.
>  لكني، استغرب كثيراً من لهاث بعض المعارضين، قصيري النظر، الذين يقودون حملات لأجل استمرار هذه العقوبات علينا.
>  يظن هؤلاء، واهمين، أن ضغط الخارج، حتى وإن تأذى الشعب منه، قد يساعد على حملهم إلى مقاعد السلطة، أو يدفع الأمور، إن أحسنا الظن بهم، باتجاه التغيير نحو نظام حكم ديمقراطي راشد.
>  بئس التغيير الذي يأتي على حساب معاناة الناس، لا النظام.
>  الذين يخلطون بين الوطن والنظام، من كلا الجانبين، أعني المعارضين والموالين، هؤلاء لا يستحقون أن يمثلوا الشعب.
>  بين الموالين، من يظن أن توجيه النقد للنظام، يعني الإساءة للوطن، هؤلاء مثل أولئك, تختلط وتتداخل عندهم الخطوط الفاصلة بين الوطن والنظام.
>  الوقوف إلى الجانب الصحيح من التاريخ، يكون بالرهان على الشعب، لا بالرهان على أمريكا وعقوباتها, ولا  الغرب ودول الخليج والجوار.
>  التغيير حين يأتي، سيكون من الشعب، لا من غيره.
>  وحين يقول الشعب كلمته، فلا أحد بإمكانه أن يقف أمام تلك اللحظة التاريخية ..! لا أحد، لا في الداخل ولا في الخارج.
>  حين ثار الشعب السوداني على نميري، والشعب المصري على حسني مبارك، والتونسي على زين العابدين بن علي، وكانوا أخلص حلفاء أمريكا في المنطقة، لم تستطع واشنطن أن تفعل شيئاً، سوى أن تنحني أمام إرادة تلك الشعوب.
>  ومع تأييدنا ومساندتنا لرفع العقوبات، لنكن واضحين هنا: النظام بأفعاله وسياساته، هو من جلب علينا العقوبات الأمريكية والدولية والتي انعكست وبالاً على الشعب، لا على منسوبيه.
>  إن نجح النظام في تطبيع علاقات السودان مع الخارج، من خلال إعادة النظر في سياساته التي ألقت بنا لسنوات طويلة في محرقة العقوبات وآثارها الكارثية التي أضرت أشد الضرر بالشعب، فهي خطوة في الطريق نحو التصحيح، لكنها ليست نصراً.
>  لكن لا يظنن أحد، أن هذا الضرر الذي وقع على الشعب، بسبب سياسات النظام الكارثية، يمكن أن يمر بدون حساب.
>  حين يأتي الوقت، ويقول الشعب كلمته، لن يفلت أحد  مما جنته يداه.
>  الحساب حينها ولد.