الأصالة والقيم.. تيسير حسين النور

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

لعلنا نمتهن مهنة تأبى أن تفارقنا؛ وتأبى أنفسنا وإن أردنا أن نتركها ولو بعض حين ,حين هاتفني د. مصطفى الصاوي بشأن حفل الكتاب القادم لم أتمكن من الاعتذار رغم أنني فى إجازتي وزحمة أيامها الخاصة جدا ..!
وقبل هاتف الدعوة لحضور ليلة حفل استهلال كتاب الأصالة والقيم الذي أقامه مركز عبد الكريم ميرغني بأم درمان؛ كنت في حالة من الأنس والحضور الطيب مع عدد من مبدعي بلادي وحوارهم الممتع مع الأستاذ معاوية جمال الدين والكتاب من إصدارات مركز ميرغني الثقافي ايضاً وعنوانه ( في فضاء الإمتاع والمؤانسة ) واسم على مسمى ..! جمعنا الكتاب بكرام من بلادي حاورهم وكأننا جلوس معه! أسماء نقرأ لهم وعنهم ونزداد عشقا لهذه الأرض التي جمعتنا بهم! ؛ وسنعود له ..
أما كتاب حفل أمس الأول (عبد الكريم ميرغني الأصالة والقيم )فهو عبارة عن مقالات وقصائد كتبها الاصدقاء والمقربون من الراحل المقيم عبد الكريم ميرغني محمد؛ شهادة عصر ورجال تفصح عن جوهر خصال ومباديء إنسان عاش بيننا ورحل وترك ذكرى عطرة ماثلة لاتفوت ولا تخبو .. وقد عددت مآثره بين دفتي الكتاب وخارجها ممن كانوا حضورا ؛ انه من رواد الفكر قبل أن يكون بين رواد السياسة ؛ وأنه من أخصب علماء عصرنا تعدادا وتنوعا وإنتاجا, وألمعهم عبقرية ,وانه المثقف والسياسي والدبلوماسي والمعلم والصحفي والاقتصادي والأديب والإداري والمنادي الى الحرية؛ عشق القراءة والادب والفلسفة والعلوم الدينية والفلسفة وكان قد بدأ في ترجمة القرآن الكريم؛ ويعتبر أول من درس (اليوغا) ومارسها في السودان واهتم بالتداوي بالاعشاب .
أقام ندوات في داره العامرة منذ السبعينيات من القرن الماضي وضمت نفر كريم واسماء مبدعة من شتى المشارب وتناولت مختلف المواضيع وتلك الندوة كانت بذرة للمركز الثقافي الماثل الآن. وبحسب د. عبد القادر الرفاعي فإن عبد الكريم ميرغني نال المجد عن استحقاق؛ بإحرازه مقام حب واحترام في قلوب الناس نتيجة خصاله الحميدة وتضحيات وخدمات اجتماعية قدمها .
رثاه محجوب شريف بقصيدة لها خلفية حكاها محمد سعيد القدال في كتابه(ذكريات معتقل سياسي في سجون السودان ) انه تعرف على عبد الكريم ميرغني منذ الستينيات وتعارفوا أكثر في المعتقل في1971م وانه كانت هناك أزمة في الشاي وانفرجت بعد السماح بدخول السكر وأنه عبد الكريم كان أكثر المعتقلين فرحا بذلك الانفراج وقال انه متى ما خرج من السجن سوف يحيط نفسه بأعداد من (ترامس) الشاي وبالفعل؛ وأصبح الشاي ملازما له في سنواته الاخيرة؛ وقال محمود شريف في رثائه:
يا تلك الترامس
وين الصوتو هامس
كالمترار يساسق
ويمشي كما الحفيف
وكم في الذهن عالق
ثرثرة المعالق والشاي اللطيف
وتصطف الكبابي
أجمل من صبايا بينات الروابي
والظل الوريف
أحمر زاهي باهي
ويلفت إنتباهي
هل سكر زيادة أم سكر خفيف.
له الرحمة ولكم التحية