مذيعو العهد الذهبي .. قوة أداء وحضور وتميز

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

هادية قاسم المهدي
- كانت الأيام غير هذه الأيام وكانت الظروف غير ظروفنا اليوم، عاشوا في زمان مترع بالإبداع؛ ثابروا وجاهدوا أنفسهم بأن يتركوا لنا بصمات خالدة على مر السنوات، تختلف طريقة أدائهم الإذاعي وتختلف ثقافتهم ولغتهم الاعلامية، انها ثلة من المذيعين الذين يمكن أن نطلق عليهم مذيعو العهد الذهبي الذين أثروا الحياة الإعلامية بإنتاجهم اللا محدود , ورفدوا المكتبة الإذاعية بأعمال خالدة، و بالرغم من توالي الأجيال في المجال الا إن هؤلاء المذيعين لا تزال اصواتهم حاضرة بقوة فلا الزمان طغى عليها ولا المكان سرق ملامحها .(الإنتباهة) بحثت عن مذيعين من العهد الذهبي لازالت اصواتهم تتردد لدى كثير من الناس، مسيرتهم وانجازاتهم وبصماتهم التي تركوها وماهي الأسباب التي خلقت جيل آخر مختلف تماما عن تلك الأسماء اللامعة وهاهي دون ترتيب معين.
نماذج
بدأت الإعلامية المخضرمة (نجاة كبيدة) عملها في إذاعة ام درمان في عام 1976م وتجولت في العديد من المواقع الإذاعية وهي صاحبة صوت قوي وجهور تختلف في طريقة أدائها عن اندادها ,وهذا الإختلاف هو ما جعلها صاحبة بصمة خاصة . اما (ليلى المغربي) والتي كانت تسمى بـ (نجمة المايكرفون) و (سيدة المذيعات السودانيات ) فهي قد امتازت بصوت مميز وقوي معبر وهي في الأصل من مدينة ام درمان من أشهر برامجها ( اشراقة الصباح ) وهي كانت شاعرة وذات علاقة وطيدة مع الأدب والفلسفة.. نالت دورات متعددة شملت الفنون الإذاعية داخل وخارج البلاد ,وقد استعانت بها عدد من الفضائيات العربية مثل الإذاعة القطرية والقنوات المصرية والإذاعة الأماراتية والبي بي سي . كذلك يوجد المذيع محمد الفاتح الصباغ والذي رحل قبل سنوات ليست طويلة، حيث يعد إنموذجا للمذيع المتمكن يمتلك كل نواصي الكلام والأداء الرائع فصوته الجهور القوي هو ما يميزه عن الآخرين, مع سرعته في الآداء دون أن يقع في أخطاء .ونجد أيضاً الإعلامي المخضرم (عمر الجزلي) صاحب المسيرة الإعلامية الحافلة بالعطاء وهو الذي تميز عن الكثيرين صوتا وثقافة وثراء معرفي وقد شكل عبر برنامجه ( أسماء في حياتنا ) إضافة حقيقية للمسيرة الإعلامية والإبداعية باستضافته لقامات تاريخية متمكنة في عدد من المجالات .وكذلك الإعلامي المخضرم الراحل أحمد سليمان ضو البيت، توجد أيضا الإعلامية إسراء زين العابدين التي لا تزال حتى الآن بذات الألق الذي عرفت به منذ سنوات؛ فهي ذات لمسة أدائية مختلفة وبصمة واضحة والاسماء كثيرة.
كثرة المواعين الإعلامية
الإعلامي والمثقف د. يحيى فضل الله أوضح في حديثه مع (الإنتباهة) أن الاعلام نفسه وبصفة عامة الآن يعتبر واحداً من عناصر قوى الدولة الشاملة وذلك لأنه يشترك في كل هذه العناصر ويعمل في تقويمها وعرضها وإصحاح المسار لأي عنصر خاصة وانه يشكل المرآة العاكسة للعمل، كما ان العاملين في الاعلام في السابق في العهود السابقة خاصة المذيعين كانوا يتمتعون ببيئة عملية جاذبة وقد أتيحت لهم فرص تدريبية داخل وخارج البلاد، أضف لذلك فإن مركزية العمل الإعلامي جعلت كثير منهم محل تنافس وتحدي لضيق مواعين الإعلام وقتها الأمر الذي جعل موجة الاجتهاد والمثابرة والتطوير تضرب دواخل هؤلاء المذيعين، فقد كان هنالك اتصال جماهيري واحد وهو (إذاعة وتلفزيون) فقط وهذا ما جعل التنافس كبير جدا بين المبدعين في المجالات الإعلامية المختلفة بما فيها الإذاعة والتلفزيون وبالتالي فنجد الأصوات التي برزت ذات طابع قوي وحضور جاذب أمثال ليلى المغربي وعمر الجزلي ونجاة كبيدة ود .محمد صالح وأضاف يحيى فضل الله قائلاً إن حتى الفنيين من عمالقة العمل الإعلامي في ذلك الزمان هم برزوا أكثر من رصفائهم من الجيل الحالي وتلك الفترة الذهبية شهدت تفردا في كافة المجالات وليس في المستوى الإذاعي فقط حيث كان التعليم نفسه متقنا ومختلفا وقد كانت تعلم اللغات في المدارس ويكاد يكون كل العاملين في الحقل الإعلامي على مستوى واحد حيث كانت الصورة الاعلامية متكاملة .وذكر فضل الله : الآن يوجد تدني في الأداء الإعلامي قد يرجع الى كثرة مواعين الاعلام من اذاعات وفضائيات ,والتي اصبحت تتبع لأشخاص الأمر الذي أثر في أداء الاعلاميين وكشف عن ان المؤسسات الاعلامية اليوم تبحث عن الربح المادي أكثر مما انعكس سلبا على جودة الأداء، وذهب الى ان هنالك مجموعات مبدعة موجودة الآن لكن فان الانفتاح الكبير للاعلام اثر بشكل واضح على الانتاج الاعلامي الحقيقي كما أن غياب التدريب بشكل واضح للكوادر الاعلامية والذي تلعب فيه الإمكانات المادية وعدم توفرها دورا كبيراً أثر في إمكانات المذيعين.