(الإنتباهة)ترصد أعياد الحصاد في ولاية جنوب كردفان

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

جنوب كردفان:
عبد الله عبد الرحيم
- لم أتردد وأنا استقبل الدعوة الكريمة التي وصلتني من الأخ نواي إسماعيل الضو المدير العام لمؤسسة عمليات التنمية لزيارة مناطق مختلفة بولاية جنوب كردفان، وتحديداً في محلية القوز المتاخمة لولاية شمال كردفان من الجنوب الغربي. وكنت احد المحظوظين الذين وقفوا على طبيعة المنطقة التي عانت كغيرها من المناطق بجنوب كردفان أوضاعاً مأساوية نتاج الحرب اللعينة، وأسوأ ما تركته هو غياب التنمية في مجالاتها المختلفة (الاقتصادية ــ الاجتماعية ــ الثقافية-إلخ)، مما أدى لترك بصمة شديدة الكآبة، بائسة المنظر وقاسية الاحتمال، ورغم أن المنطقة مازالت تنوشها بعض السهام الرافضة للسلم بانواعه، إلا أن هناك أيادي كثيرة بدأت تمتد بقناعة لترسيخ مفهوم السلم الاجتماعي وغيره، الشيء الذي ترك بصمته ودفع الكثير من المنتمين للمعارضة المسلحة (قطاع الشمال) إلى العودة لحضن الوطن ورمي سلاح التمرد لتشهد المنطقة بعده هدوءاً وسلاماً وأمناً، بيد أن بعض ترسبات الماضي مازالت عالقة بالنفوس، وبالقليل من الاهتمام الحكومي والمجتمعي ستعود كل تلك المناطق لسابق عهدها سلاماً وأمناً واستقراراً. وهذا ما قامت به بعض الجهات الحكومية مدفوعة دفعاً وتخطيطياً مقدراً من قبل منظمة عمليات التنمية التي وضعت مفاهيم الأمن والاستقرار والتنمية نصب عينيها وهي تتعامل مع الواقع المزري في ولاية جنوب كردفان التي شهدت نهضة تنموية تركتها العملية التحفيزية الجسورة لعمليات التنمية بقيادة نواي، ومباشرة الأستاذ المكي اسماعيل قادم معتمد القوز صاحب ليالي عرس الحصاد الذي شهدته محليته، ورعاية والي الولاية عيسى آدم أبكر الذي ناب عنه الباشمهندس علي دقاش وزير الزراعة بالولاية، بجانب حضور وزير الثروة الحيوانية د. علي مؤمن الغالي، والكثير من رموز الولاية ورجالات الإدارة الأهلية والحكومية.
لحمة وطنية
وشكلت اللوحات الغنائية التي صدح بها د. عبد القادر سالم في كل المناطق المشهودة أنساً جميلاً، وقادت أغنياته مثل (أسير غزال فوق القويز وكلم قمارينا) وغيرها من الأغنيات التي صدح بها، إلى تآلف كل الكيانات القبلية، وكانت لحمة تجسدت معانيها في توحيد كل المختلفين سياسياً، وحقاً كانت ليلة ولا كل الليالي. وقد شهدت الاحتفالات توزيع جوائز مختلفة لكل من توصل او نال نتائج مبهرة في عملية الحصاد، حسب فرز اللجنة العليا التي كونت خصيصا لهذه المهمة. فنالت إحدى الفائزات جائزة عمرة لبيت الله الحرام وشيكاً بمبلغ مالي مقدر، كما أن هناك جوائز أخرى قيمة نالت رضاء واستحسان المشاركين أو المزارعين.
قضايا منسيَّة
وقال لـ(الإنتباهة) بعض مواطني مناطق محلية القوز، إن الأوضاع هنا كانت مكتومة بعض الشيء، إذ أنه ولأتفه الأسباب يمكن أن تنفجر الخصومات بين المواطنين كل حسب قبيلته، ولكن الآن وبوجود العمليات التنموية فقد شكلت تجانساً، واستطاعت المنطقة كلها أن تتنفس الصعداء، مضيفاً أنه قد مرَّ زمن طويل لم تلتق هذه الفئات بهذه الصورة، كما أن قضية (الثأر) الصورة التي كانت سائدة وتعيشها المكونات القبلية وبعض الصراعات، فإن سكان محلية القوز بدأت تفيق من هذه المصائب التي ترسم خلجات حزينة ومتحفزة للقادم، كتلك التي ترتكب نتاج أخطاء تعبوية وجهوية. ولكن ما شهدناه أن مناسبة أعياد الحصاد التي شهدتها قرى محلية القوز كانت كالبلسم الشافي الذي طبب الكثير من الجراح، وزادتهم بسطة على (بساطتهم).
العيد عيدان
درجت ولاية جنوب كردفان على الدوام على إقامة احتفالات كبيرة نهاية كل موسم إنتاج زراعي، ولكن هذه المرة ولأن الاحتفال كان خارج أراضي العاصمة كادوقلي أو إحدى مدنها ومناطقها الكبيرة كان العيد عيدين، عيد الحصاد وهو الأساس والمناسبة القومية التي تتكرر سنوياً، وتنصب لها السرادق ابتهاجاً واحتفاءً بمناسبة التوفيق في إنتاج الغلال وغيرها من المحاصيل الزراعية. والعيد الآخر الذي تزامن معه هو عيد الاستقلال.
أكبر رد
وقف وزير الزراعة علي دقاش واعضاء حكومة جنوب كردفان على حجم الانتاج الذي أحرزنه النساء بمحلية القوز ضمن احتفالات ولاية جنوب كردفان بأعياد الحصاد، وقال دقاش إن عملية الحصاد الوفير الذي أنتجته نساء القوز وبدعم من منظمة عملية التنمية هذا العام يعتبر اكبر رد على دعاة العصيان والتبطل عن العمل، معلناً تبرعه بمبلغ ثلاثة مليارات جنيه لمركز توطين الضأن وتحسين الإنتاج الزراعي بالمحلية. وأشاد ممثل الوالي بنجاح مشروع دعم الانتاج للنساء المزارعات في المشروعات الستة، بكل من قرى (خمي، غلة برة، وسطانية، كريكجة، الأضية قرعان والحمادي)، وذلك بتوفير التقاوى لـ (30) امرأة مزارعة، من كل قرية باجمالي مساحة قدرت بـ(٢.٨٥٠ ) فدان بنسبة نجاح بلغت أيضاً ٩٩٪.
تنمية المقدرات
ومن جهته قال وزير الثروة الحيوانية والسمكية بالولاية إن مثل هذه المشروعات وهذا النهج الذي بدأته عمليات التنمية يعتبر من المشروعات القومية الكبيرة، وقال إنه مشروع دولة لأنه يعمل على تنمية مقدرات الإنسان والطبيعة بصورة تجعله أكثر فعالية للمساهمة في الصادر القومي والداعم الأول للخزينة القومية، مشيراً إلى الجهود العظيمة لمؤسسة عمليات التنمية في دعم الإنتاج المحلي ورفع كفاءة المزارعين، وتحديداً شريحة النساء وتنمية المجتمع الريفي. وقال معتمد محلية القوز المكي إسماعيل قادم خلال الاحتفالات باعياد الحصاد في كل من قرى خمي ووسطانية وغلة برة، إن المرأة بالمنطقة التي لها مساهمات جبارة في التنمية الاجتماعية والبشرية والانتاجية كفيلة بأن تحظى بمثل هذا الاهتمام، وأكد أن الجهود تبذل في مجالات كثيرة للتنمية بالولاية، وتستهدف رفع الانتاج والانتاجية من أجل إنسان الولاية والسودان ككل. وثمن جهود السيد نواي اسماعيل من خلال اسهاماته الكبيرة بمحلية القوز بقوله إنه رائد التنمية في ولاية جنوب كردفان في بناء وتشييد المدارس ودعم الانتاج والإنتاجية ورفع كفاءة الكادر البشري.
تفجير الطاقات
أما الأستاذ نواي إسماعيل الضو فإنه أكد أن مؤسسة عمليات التنمية قامت بالعديد من العمليات الإنتاجية في خمس ولايات بجنوب دارفور وكردفان وولاية الجزيرة محلية السوكي، مؤكداً نجاح المشروع الذي تم تنفيذه في محلية القوز، وقال إنه الافضل على مستوى المشروعات التي تم تنفيذها في كل الولايات. وجدد نواي حرصهم على رفع مستوى التعامل في ذات المحلية ليشمل المزيد من الجمعيات النسوية والشبابية العاملة، بجانب مشروعات تحسين الضأن. وقال إن المرأة في الولاية وتحديداً في محلية القوز تدعم مبادرة الأمن الغذائي العربي التي أطلقها الرئيس البشير، مؤكداً أن السودان سوف يصبح سلة غذاء العالم العربي والإفريقي وسوف يصدر غلاله لفقراء العالم، مشيراً إلى أن عمليات التنمية استطاعت أن تفجر طاقات المرأة، وما نشهده خلال المعرض أكبر دليل على الإنتاج المتعاظم الذي حققته بالمنطقة، واعداً بالمزيد من المشروعات كالأمان الشامل الذي سوف ينفذ في قرية كريكجة كنانة. وأشار نواي إلى أن المساحة التي تمت زراعتها خلال هذا العام بلغت (1650) فداناً احتوت على زراعة الفول والسمسم والذرة بنسبة نجاح بلغت 95%، معلنا مضي المؤسسة قدماً في دعم واستقرار المشروعات التنموية بالولاية.
توزيع الجوائز
وتم في ختام الاحتفالات بأعياد الحصاد بكل من خمي وسطانية وغلة برة توزيع جوائز قيمة ونوعية للفائزين الأكثر إنتاجاً، حيث نالت (غلة برة) كأس الإنتاج للقرية النموذجية، بينما نالت المزارعة عواطف السيد محمد جائزة المزارعة الاولى وهي (عمرة) لبيت الله الحرام ومبلغ ثمانية آلاف جنيه، لتتوالى الجوائز المتنوعة لكل من القرى الست وهي: خمي، غلة برة، وسطانية، كريكجة، الأضية والحمادي. في وقت ثمن فيه المتحدثون هذا الاتجاه لرفع روح التنافس بين القرى والمزارعين، مما يكون لها الأثر الإيجابي في رفع مستوى الإنتاج ودعم الخزانة القومية.