الأحد، 17 كانون1/ديسمبر 2017

board

في الواقع.. بدر الدين عبد المعروف الماحي

المعاق في بلادي .. نظرة دونية محزنة
زارتني بمكتبي اسرة كريمة تعرفت على احد ابنائها في وجودي بدولة عربية وقد اسعدتني تلك الزيارة بعد طول غياب وانقطاع لم يكن بيننا إلا تواصل الخيوط عبر الاثير ومكمن سعادتي وفرحتي بأنني وجدت فيهم روح الصبر والتفاؤل رغم الحزن الدفين الذي احسست به خاصة عند الابوين.

فالاسرة مكونة من 5 ابناء وبنات اربعة منهم ذوو احتياجات خاصة اى (معاقين ) وقد حضروا للسودان لإتمام زواج ابنتهم الوسطانية الوحيدة المعافية (تماما ) فالبنت الكبيرة يزيد عمرها عن 35 عاما تعرضت (لشرقة ) اثناء الولادة اثرت في الدماغ وظلت تعاني من نقص في النمو الذهني لا البدني !! واثنان منهم (تيمان ) ولدوا بالاعاقة أما الفتى الوسيم الطلعة فهو كفيف تماما فقد اصيب بسحائي بعد ان وصل عمره العشر سنوات !! ورغم كل ذلك اتوني بهم والديهم بلا حرج او معاناة وهم راضون بقضاء الله وقدره فيهم ،، بصبر وتفاؤل يستحقون عليه ثوابا كاملا من عند الله تعالى وبإذنه ،، حكي لي والدهم عن معانتهم منذ ان وصلوا مطار الخرطوم وعن الفرق في التعامل والتقييم والخصوصية والاهتمام الذي وجدوه في بلد الغربة حتى نهار امس فقد ظل يلهث وراء الاجراءات بمجمع المغتربين من التاسعة صباحا وحتى الثالثة ظهرا لم يشفع له اصطحابة لاثنين منهم ظنا منه انه سيجد خصوصية في تجاوز الصفوف كونهم ذوي احتياجات خاصة أقسم لي انه استأذن من بعض من سبقوه في الصف ليقدم معاملته للضابط الموجود في الكاونتر وهو يمسك باحد ابنائه المعاقين وقبل ان يسمع منه الحاصل كرر له (ارجع الصف يا حاج ) الناس دي كلها عندها ظروف !! لذلك كان يتحدث معي بألم عن انهم احسوا بالإعاقة هنا في السودان لذلك كان مصراً رغم إلحاح الاهل ان يعيش طول عمره بتلك الدولة الخليجية التي تقدم له ولابنائه كل الدعم وتخصص لهم كثيرا من الخدمات الخاصة حتى في المواقف, ولكن في السودان ينظر إلى المعاق بدونيّة كأنه قد ارتكب إثماً كبيراً على إثر إعاقته؛ فلا يُعامله الأفراد باحترامٍ والتزامٍ أخلاقي؛ بل على العكس يُشعرونه بالإهانة؛ حين يركزون أنظارهم عليه؛ لا سيما عندما يمر وسط التجمعات كالسوق أو المستشفيات؛ وبعض الناس يرتكبون خطأً فادحاً في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصّة عند إشعارهم بالشفقة؛ وذلك لأنّ صاحب الإعاقة لديه مشاعر حساسة للغاية، تتطلب من الأشخاص المحيطين به الوعي في التصرف والمعاملة؛ كما يواجه الكثير من ذوي الإعاقات العقلية مشكلةً في عدم إيوائهم في مراكزَ صحية مُناسبة؛ مما يجعلهم عُرضةً للسخرية، عند خروجهم دون علمِ ذويهم نحو الأماكن العامة وكلمة معاق قد لا تكون مقبولة لفظيا لذلك تنتشر في عديد من الدول المتقدمة كلمة ذوي الاحتياجات الخاصة وهم الأشخاص الذين يحتاجون عنايةً خاصة تختلف عن باقي الأفراد الأصحّاء؛ نظراً لتعرّضهم للإعاقة، أو فقد القدرة على القيام بأنشطتهم الحياتية كباقي البشر؛ وتختلف أنواع تلك الإعاقات فمنها الإعاقة الحركيّة، ومنها الحسيّة، والذهنيّة، إلى جانب الإعاقة العقليّة، وتختلف الأسباب التي أدت لتلك الإعاقات؛ كالحالات الوراثيّة، وخللٍ في أنشطة الجسم، والحوادث بشكلٍ عام؛ كحوادث السير أو العمل، وتشوّهاتٍ أثناء الولادة، بالإضافةِ إلى بعض حالات زواج الأقارب فالشخص الضرير لا يستطيع استخدام المصعد وحده، كذلك لا يستطيع بعض المعاقين حركياً من الصعود لبعض المؤسسات، أو المباني التي يكون السلم أو الدرج الوسيلةَ الوحيدة للصعود، مع غياب المنحنيات الصاعدة الخاصّة بهم؛ ومن يركب كرسيه المتحرك أيضاً نحو بعض الشوارع؛ لن يجد الطرقات الجانبية الخاصّة به؛ مما يجعله عُرضةً لإعاقةٍ أُخرى، لا سيما حوادث السير أو انقلاب المركبات ونجد البعض يرى ان على المُعاق الجلوس في المنزل، والكف عن ممارسة أشكال الحياة ومظاهرها؛ دون أدنى اعتبارٍ لكرامته الإنسانية التي تتمثل بحقه في الاختلاط بالناس، والخروج لمواجهة الحياة، والحصول على عمل؛ لذا على المؤسسات الأهلية والإنسانية، ومؤسسات الدولة؛ تخصيص البرامج التي تستهدف ذوي الاحتياجات الخاصّة، وتسعى لتأهيلهم، ثم دمجهم في الحياة المدنية، وتوفير فرص عملٍ مُناسبة؛ يستطيع الشخص المعاق القيام بها، مع ضمان حصوله على المردود المالي؛ إلى جانب توفير الوسط المهني الذي يحترم آدميته؛ ويتطلب هذا الأمر، توعية الناس؛ بضرورة تغيير نظرتهم (الدونية) تجاه ذوي الاحتياجات الخاصّة، ورفع مستوى الثقة بقدرات المعاق وإنجازاته في الحياة !

الأعمدة

الصادق الرزيقي

السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017