الإثنين، 18 كانون1/ديسمبر 2017

board

بين قوسين.. عبد الرحمن الزومة

قائمة الشرف
الآن وقد انتهت معركة رفع العقوبات الأمريكية عن السودان وهي العقوبات التي استمرت لمدة عقدين من الزمان, يحق لنا أن نرتب شئوننا بما يجعل ما حدث في (السادس من أكتوبر) بداية لعهد جديد

من العمل و مرحلة جديدة في مسيرة البلاد. وأول تلك الترتيبات هي وضع (قوائم) هدفها تصنيف الناس داخليا وخارجيا بحسب موقف كل جهة, أو دولة , أو حتى شخص من تلك القضية تأييداً أو معارضة , أو بصورة أكثر تحديداً كي نصنف العالم و الناس من وقف منعا ومن (خذلنا). و لكي نفعل ذلك لا بد لنا أولاً من (الإعلاء) من قيمة ما حدث وأعني بذلك أن نعتبر أن ما حدث في السادس من أكتوبر من أعظم ما وقع من أحداث في تاريخ السودان, فما حدث هو بالفعل كذلك. معركة رفع العقوبات هو عمل وطني ضخم له امتدادات وتدخلات وتشابكات داخلية وخارجية. لقد بذلت جهود ضخمة وخاضت الوفود التي شاركت في إنجاز العمل ملايين الساعات من العمل المضني المتواصل و السفر المرهق وصرفت أموال ضخمة كل ذلك من أجل أن نصل الى النتيجة التي ظل الشعب السوداني ينتظرها في صبر وجلد. و أول (القوائم) التي أعنيها هي (قائمة الشرف). وهذه قائمة تضم طائفة من الأشخاص والدول والهيئات التي ساهمت في انجاح المسعى والوصول به الى محطة السادس من أكتوبر. وأول الاسماء على قائمة الشرف هو هذا الشعب السوداني العظيم والذي صبر واحتمل في شجاعة نادرة تبعات الحصار الطويل ولم يقم بـ (ابتزاز) دولته وهي تقاوم العقوبات. لم تصدر (همهمة) أو همس من مواطن سوداني واحد متهما مثلاً الدولة بأنها هي سبب (البلاء) الذي وقع عليه! لم يفكر سوداني (ود مقنعة) بخيانة تساعد العقوبات أو (طعن) للوطن في ظهره. الشعب استحق (جائزته) وجائزة الشعب السوداني هي العمل من أجل اسعاده وتوفير سبل العيش الكريم له حتى يحس أن صبره لم يضع هدراً. الفئة الثانية على قائمة الشرف هم الطاقم السوداني الذي تولى مهمة التفاوض مع الجانب الأمريكي وعلى رأسهم بطبيعة الحال رئيس الدبلوماسية السودانية البروفيسور ابراهيم غندور وكذلك كل الشخصيات والمؤسسات الوطنية مثل جهاز الأمن والمخابرات الوطني وبنك السودان ووزارة المالية وكل (الجنود المجهولين) من الشباب السوداني الذين ذكرهم ويعرفهم البروفيسور غندور وكذلك الجاليات السودانية في الخارج خاصة في الولايات المتحدة والذين بوقفتهم الصلبة كشفوا زيف العملاء الخونة الذين حاولوا أن يتحدثوا باسم هذا الشعب العظيم, فلقنهم أبناء السودان درساً في الوطنية. هؤلاء يجب (الإنعام عليهم) بأرفع النياشين والأوسمة وذلك على مستوى الهيئات الاعتبارية أو بأشخاصهم. يجب اقامة (نصب تذكاري) أمام وزارة الخارجية (من جهة النيل) يسجل هذه الملحمة الوطنية لتحفظ للأجيال القادمة. الفئة الثالثة على قائمة الشرف هي منظومة الدول والهيئات العربية والاسلامية والأفريقية التي وقفت معنا وساندتنا في كافة المحافل وعلى رأس هؤلاء دول الخليج التي لم تكتف فقط بتقديم الدعم المعنوي لنا بل استخدمت كل نفوذها لدى أمريكا لدفع الأخيرة الى رفع العقوبات عنا. هذه الحكومات يجب أن تشكر على فعلها النبيل وقد فعلت الرئاسة ذلك. لكن الشكر يجب أن يمتد الى مستوى الشعوب في تلك الدول و ذلك بتقوية أواصر الصداقة مع تلك الشعوب وتكوين (جمعيات الصداقة) معها, كما ينبغي أن تعطى تلك الدول الصديقة والشقيقة الأولوية في العقود التجارية والاستثمارية و لا أنسى شركاءنا الجدد في هذا الأمر وهم الأمريكان وهؤلاء يجب أن ندعم و نقوي علاقاتنا الجديدة معهم على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة, أيضا يجب أن يكون لهم نصيب في عملية (إعمار) ما خربته سنين العقوبات العجاف. غداً باذن الله نعرض (قائمة العار) وكيفية التعامل معها.