الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

board

الراصد.. فضل الله رابح

القرار الأمريكي .. دبلوماسية لا تعرف كسر العظم وحرق الأرض
استطاع قادة المؤسسات الدبلوماسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية السودانية وعلاقات رئيس الجمهورية واصدقاء السودان من الدول الخارجية، استطاعوا فك لغز الحصار الاقتصادي والتجاري الامريكي على السودان،

والخروج من نفق الصراع السوداني الامريكي بشجاعة يحسدون عليها، والتحولات الكبيرة التي حققتها الحكومة خلال المرحلة السابقة في مقدمها الحوار الوطني من المؤكد كانت ذات اثر ايجابي لكنها لا تعجب خصوم الحكومة في السودان، وبخروج القرار في هذا التوقيت تكون المعارضة قد خسرت رهانها وضيعت فرصاً كانت امامها خلال امد الحظر الذي دام عشرين عاماً. لكن هذه الخطوة الإيجابية تظل خطوة كبيرة فيها السر والعلن، وقد افلحت في طي اخطر ملف ظل عالقاً بكل خيباته وما ولده من صراعات كادت تنهار بسببها الدولة السودانية، غير ان حكمة متخذ القرار السوداني والمؤسسات التي قادت التفاوض مع الامريكان وانجزت المسارات الخمسة المتفق عليها واستجابت لكل القضايا الخلافية المطروحة، قد فوتت الفرصة وقطعت حبل رهان المعارضين على امريكا في تسدد الضربة القاضية للسودان. والآن الامريكان رفعوا الحظر الاقتصادي دون ان يرفع السودان الراية البيضاء، وهي خطوة اربكت حسابات المعارضة وجعلت الامور تختلط عليها، ثم ضاع حلم المراهنين وانكسر يقين متخذ القرار الأمريكي في اي نوع من المعارضات بعد تجريبها، بينما تعززت ثقته في مؤسسات الدولة السودانية، وهو أمر وضع السودان امام تحديات ابرز ملامحها الاجابة عن اسئلة واحتمالات الرأي العام السوداني الذي يتوقع بمجرد اتخاذ القرار برفع الحظر أن تتنزل عليه المنى والسلوى، ويصبح السوق في متناول اية شريحة مجتمعية، دون ان يراعي ان بعض الازمات لها علاقة بالبعد الدولي وما يعانيه من مشكلات، وهذا يتطلب جهوداً منها وضع سياسات جديدة لبنك السودان تراعي التحالف الجديد، وتوقف الاستنزاف الذي كان خلال المرحلة السابقة، وثانياً لا بد من اتساع وفتح المجال للتبادل التجاري والاقتصادي مع دول الغرب وأمريكا لتوفير السلع التي كانت موقوفة سواء كانت الطبية او الآليات الزراعية والخدمات التقنية والتعليمية، الى جانب احكام التنسيق مع الجهات التمويلية والاستثمارية الدولية، فهذه وغيرها سوف ترفع انتاجية السودان وتخلق فرص عمل، ومؤثرة اكثر من الاعتماد والاحتفاء بانخفاض سعر الصرف وحركة السوق الموازي للعملة الحرة، فهذه ربما تقلب المعادلة في كسر من الزمن اذا لم يحصن السودان نفسه ببدائل واقعية وموضوعية. واليوم مات حلم الكثيرين وانهزموا بقرار رفع العقوبات بصورة اعمتهم عن الطريق الذي يمكن ان يجعلهم يتعاملون برشد مع القرار وانعكاساته الايجابية المتوقعة في تحسين وجه البلد، وكما هو معلوم فنحن الآن نعيش عهد القطب الواحد، وهي علامة من معالم العالم ما بعد الحرب الباردة، واتفقنا او اختلفنا فالولايات المتحدة الامريكية هي القوة الرئيسة في العالم اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، لذلك لا بد من التحالف معها، ولأنها ذات تأثير في كثير من علاقاتها الخارجية فلا غرابة في ان يحدث تغيير في نظرة كل من السودان وامريكا لبعضهما، وتحدث تنازلات هنا وهناك لصالح تطور علاقات البلدين والتعاون في المصالح المشتركة، فما كان يحكم علاقات البلدين في السابق لم تعد له نفس الاهمية او نفس الاولوية، فالدولتان اللتان كانتا تتقابلان وجهاً لوجه وكان الصراع محتدماً بينهما هما الآن تبحثان في صياغات جديدة في ما يتعلق بعلاقاتهما، فعالم اليوم تغيرت نظرته للاشياء وبات من الصعب ان يتكهن انسان باحتمالات او مسارات الأمور او احتمالاتها المستقبلية في ظل التوجهات والتطورات الكبيرة التي تحدث من حين لآخر، وبالتالي ارى ان قرار رفع العقوبات عن السودان ربما مقدمة لتطورات لاحقة بالغة التركيز في اطار التكتلات السياسية والاقتصادية الكبرى على مستوى السودان الداخلي وعلى المستويات الاخرى الاقليمية والدولية، فورقة الرئيس الامريكي ترامب قد تكون حاملة بين سطورها لغزاً لا تعرف تفاصيله الا الدبلوماسية التي لا تعرف حرق وكسر العظم، والقوات المسلحة وجهاز الأمن والمخابرات والقطاع الاقتصادي والرئيس المشير عمر البشير الذي سيظل من الشخصيات التاريخية والعظيمة سياسياً وعسكرياً، وما هذا القرار الا ثمرة وفصل من كتب علاقاته وحواراته الخارجية، وهو يدرك منذ البداية ان القرار الامريكي قرار سياسي، وتعامل معه بتخطيط سياسي بالرغم من الشعور العام بأن امريكا دولة متطورة عسكرياً واقتصادياً ولديها مشروع توسعي وتمتلك كل عناصر الدولة العظيمة، وبجانب الغرور الامريكي لكن البشير قد جنب السودان المواجهة العسكرية المباشرة، وتعامل مع الملف الامريكي بحس سياسي وفي اطار النشاطات السياسية التي هدفها الهزيمة المعنوية والمادية للحكومة وليس تغييرها، فهي هدفها الرئيس تغيير بعض المفاهيم. واليوم عندما بلغ السودان حداً معقولاً من الانسجام وتغيير كثير من المفاهيم مكان التنازع، جاء القرار الامريكي برفع الحظر انتصاراً للشعب السوداني وخيبة لكل من يشن حرباً دعائية ضد بلادنا او يحاول التشويش عليه.. واخيراً وليس آخِراً لا بد من خطاب جديد للحكومة ويكون مقنعاً للرأي العام الذي يتوقع أنه بمجرد صدور القرار بإمكانه أن يتحسس ذلك في (الملجة) وتراجع اسعار السودان، وهذا يتطلب توعية ورأياً عاماً إعلامياً وأكاديمياً ومحللين، ولا بد من تهيئة الشعب السوداني ليدرك أن الأشياء سوف تعالج تدريجياً حتى تستقر في وضعها الطبيعي، ولكن ليس بين ليلة وضحاها.

الأعمدة

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017