الإثنين، 18 كانون1/ديسمبر 2017

board

بين قوسين.. عبد الرحمن الزومة

تسييس الجريمة
بعد ما عرف بـ (تفجيرات العليا) والتي حدثت في حي (العليا) وهو أحد الأحياء الراقية في العاصمة السعودية (الرياض) وكنت أعمل حينها بصحيفة (سعودي غازيت) أذكر أن وزير الداخلية السعودي حينها الأمير نايف بن عبد العزيز(رحمه الله)

والذى يعتبر (عميد) وزراء الداخلية العرب, قد عقد مؤتمراً صحفياً حول موجة التفجيرات والتي كانت قد بدأت للتو فى المملكة العربية السعودية, حيث كانت تلك ظاهرة جديدة لم تكن موجودة في المملكة والتي كانت تنعم بنوع نادر من الاستقرار الأمني. سأل أحد الصحفيين الأمير نايف سؤالاً حول كم عدد (المعتقلين السياسيين) في المملكة. الأمير نايف رد بهدوء: لا يوجد لدينا معتقلون سياسيون في المملكة. الصحفي أشار(طال عمرك) الى حملة الاعتقالات التي جرت بعد حوادث التفجيرات. أيضا وبذات الهدوء قال الأمير نايف ان هؤلاء معتقلون على قضايا (جنائية) وليست سياسية ويجري التحقيق معهم حالياً في إطار تلك القضية ومن وجد مذنباً يأخذ جزاءه ومن وجد بريئاً (نطلق سراحه). استدعيت ذلك المشهد الى ذاكرتي بخصوص التصريحات التي أدلى بها الأستاذ محمد الحسن الأمين رئيس لجنة التشريع والأمن وحقوق الإنسان بالبرلمان بالانابة حول بعض الاعتقالات التي حدثت مؤخراً, حيث قال الأمين ان اعتقال كوادر المعارضة جاء لأسباب (جنائية) و لا علاقة له بالعمل السياسى. وبرأ الأمين جهاز الأمن والمخابرات الوطني من أي انتهاكات بحقهم و (ان وجدت) فإن من حق أي أحد أن يقاضي الجهاز. معلوم وليس سراً أن بعض الجهات حاولت أن تستغل الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة مؤخراً, حاولت تلك الجهات أن تثير المواطنين وتحرضهم على الإخلال بالأمن, وكان من واجب السلطات أن تتابع تلك التحركات وتقوم بالتحفظ عليهم درءاً للفتنة وحفاظاً على أرواح المواطنين وممتلكاتهم وعلى السلم الاجتماعي والأمن القومى للبلد. وهذا من صميم عمل تلك الجهات. أم أن البعض كان يريد أن (يكرر) ما حدث فى سبتمبر؟! ان العديد بكل أسف (يخلطون) بين الحريات وبين الجريمة. الحريات مكفولة لكل مواطن بغض النظر عن انتمائه السياسي للتعبير عن رأيه بشرط أن يكون ذلك في حدود القانون. وكون أحدهم يلبس (لبوس) المعارضة فهذا لا يعطيه الحق في أن يقوم بعمل ذي طبيعة إجرامية, ثم يفلت (بفعلته) باعتباره معارضاً, بمعنى أنه اذا فكر في ذلك الاتجاه معتقداً أن كونه (معارضاً) سيمنع عنه المساءلة الجنائية فحينها يكون هو الذي أخطأ وليست السلطات الأمنية التي قامت بمنعه من تنفيذ جريمته. يجب أن يفهم المعارضون أن هنالك خطاً واضحاً بين العمل السياسي وبين العمل الجرمي ومن يتعدى ذلك الخط في (الاتجاه الخطأ) فلن يجد ما يسره. إن أمن المواطنين والحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم والحفاظ على المنشآت العامة والخاصة والتي دفع فيها الوطن والمواطن (دم قلبهم), الحفاظ عليها من التخريب والاعتداء, أيا كان ذلك الاعتداء ودرجته, كل ذلك هي (خطوط حمراء) ولن يسمح لأحد أن يتخطاها. ان العمل السياسي معروف وله طرق معروفة ينظمها القانون والعمل الإجرامي أيضاً معروف و(يصنفه) القانون بشكل دقيق و (ليس) بينهما (أمور متشابهات)! البون بينهم شاسع وعلى الذين يخلطون بينهما مراجعة مواقفهم وليس العكس . الجريمة جريمة والسياسة سياسة, كما أن المعارضة معارضة, ولا يجب (تسييس) الجريمة, وذلك بنفس القدر الذي لا يجب فيه (تجريم) السياسة وذلك (لب) ما أشار اليه الأستاذ محمد الحسن الأمين من أن أي معتقل تعرض لأي نوع من المعاملة غير القانونية فأبواب القضاء مفتوحة, كما أن جهاز الأمن والمخابرات الوطني له مكتب للشكاوى مفتوح (24 ساعة), مع ملاحظة هامة وهي أن الجهاز نفسه يلجأ للقضاء, ليس هذا فحسب بل انه يخسر بعض القضايا أمام القضاء. هنالك حريات في المجال السياسي وهنالك حريات في المجال الصحفي وفي مجال حرية التعبير عموماً, وكذا في المجال الاجتماعي لكن هذا بطبيعة الحال لا يمنع السلطات الأمنية من القيام ببعض الإجراءات الاحترازية (الوقائية) وهي إجراءات محكومة بظروف معينة, بمعنى أن كل إجراء له خصوصيته ودرجته زماناً ومكاناً وانساناً, وكلما فهمت القوى المعارضة تلك (المعادلة) بشكل جيد كلما سارت الأمور على نحو سلس.