الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

board

مُبادرة لَمْ الشَّمل في مُلتقى كِنانَّة

حمَّاد حمد محمد
الاعتصام والوحدة وجمع الكلمة وعدم الفُرقة والشتات، أمرنا بها الله جلَّ وعلا، ومن بعده نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك في قوله تعالى: "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا" (آل عمران 103).

أما في السنة النبوية الشريفة، فقد أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يرضى لكم ثلاثًا، ويكره لكم ثلاثًا. فيرضى لكم: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً، ولا تَفرَّقوا. ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال). بل نجد أن نبينا الكريم قد طبَّق وحدة صف المسلمين عملياً عند هجرته الشريفة الى المدينة المنورة، كثاني عمل بعد أن قام ببناء مسجد قُباء، حيث آخى بين الأنصار والمهاجرين لتتوحَّد كلمتهم وتسود بينهم الإلفة والمحبة. وفي ذلك، ما أن تُذكر المؤاخاة، إلا وذُكِر ذلكم الموقف العظيم الذي بدر من الصحابي الأنصاري الجليل سعد بن الربيع حينما آخى رسول الله بينه والصحابي المهاجر عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما، حيث عرض سعد على عبد الرحمن نصف ماله ليأخذه، بل ذهب أكثر من ذلك وقال له إن لي زوجتين اختر إحداهما فأطلقها لك لتتزوج منها بعد انقضاء عدتها. سبحان الله!(شفتوا كيف الإيثار! حتى زوجاته ما عزل النقاقة وقال أتخلص منها، لكن خيَّر صاحبه يعزل أسمحِن)! طبعاً هذه قمة الإيثار التي لا تتكرر في حياتنا. ولكن صاحبه عبد الرحمن، قال له بارك الله لك في مالك وعِيالك، ولكن دلني على سوق المدينة.
فإن من عظمة هذا الدين الإسلامي الذي رضيه الله لعباده أن، جاء بهذا المعنى العظيم، الاجتماع تحت مِظلة واحدة. ونجد أعظم الشرائع المفروضة قد جعلها الله في جماعة، كالصلاة والحج والصيام، لأن في الاجتماع أهدافاً سامية ومقاصد نبيلة. فالفُرقة والاختلاف من أهم أسباب هلاك الأمم وزوالها، وهي السبب الرئيس في ذَهاب هيبة المسلمين وزوال بيضتهم، ولا شك أن التفرُّق يُضعفنا شيئاً فشيئاً حتى تذهب قوتنا.
فنجد من أهم فوائد الوحدة والاجتماع بين المسلمين، تحقيق وعي الأمة بفهم ذاتها فهماً صحيحاً، مما يساعد على توحيد أنماط التفكير والسلوك، وأساليب البحث والنظر على أساس إسلامي صحيح. كما تساعد الوحدة المجتمع الإسلامي على مواجهة التحديات والتحرُّر من التبعية الفكرية والحضارية، التي تتولَّد عن عدم فهم الذات فهماً صحيحاً واعياً، وبوحدتنا نُبرز الأنموذج الإسلامي السليم للإنسان المتحضِّر لتحقيق المفاهيم الحقيقة للأمة الإسلامية، وذلك بنبذ العصبية والجهوية النتنة. وتوحُّدنا مع بعضنا رهبة لأعدائنا ويلقي في قلوبهم الرُّعب ويجعلهم يخشون شوكة الإسلام والمسلمين.
فالوحدة قوة متجددة للفرد والأسرة والمجتمع، بل ولكل العالم الإسلامي.
والوحدة دواءٌ ناجعٌ لكثير من الأمراض النفسية كالانطواء والقلق، والمرء قليلٌ بنفسه كثير بإخوانه. والأصل أن الأمة لا تجتمع على ضلال، وفي اجتماعها تحل البركة، ويحدث هذا حتى عند كثرة الأيادي على قدح الطعام.
ونحن نتكلم عن وحدة الصف ولم الشمل، ترقُّ قلوبنا لحال إخوتنا في ولايات دارفور وما يعانونه من فُرقة وشتات واحتراب بين قبيلة وأخرى، بل حتى بين أبناء العمومة والخؤولة، مما أضعف لحمتهم وفكَّك نسيجهم الاجتماعي.
وخزة أخيرة:
والدولة الآن تعمل على مشروع الوحدة الوطنية ولم الشمل السوداني، باعتباره أحد مرتكزات الأمن القومي،
وبعد أن بيَّنا محاسن الوحدة ومساوئ الفُرقة والشتات، ورأينا ما أصاب النسيج الدارفوري جراء عدم وحدة صفهم، نشير الى تلك المبادرة العظيمة التي نبعت من نفر كريم في ملتقى أبناء قبيلة كنانة بالسودان، بما يعرف بـ(لم الشمل)، حيث وجدت تجاوباً مقدراً من أطراف السودان كافة, وقطعاً هي مبادرة لا على أساس العصبية والجهوية، بل ليكون الناس يداً واحدة لمساعدة بعضهم بعضاً، وقبل هذا قوة ضاربة لحمى الوطن من المكائد والدسائس التي تُحاك ضده من أعدائه. فنرفع قبعة التعظيم لمن يقومون على هذا العمل الجليل، وندعو أهلنا للترابط والتنادي من كل فجٍ عميق، لإنجاح هذه المبادرة الطيبة. وفي ذلك المعنى تحضرني بعض الأبيات ذات الدلالات العميقة والمعاني المؤثرة، قال شاعرها:
 بفضل التعاون أرستْ أممٌ.. صروحاً من المجد فوق القمم
فلم يبن مجد على فرقة.. ولن يرتفع باختلاف علم
معاً للمعالي يداً بيد.. نشيِّد البناء بكل الهمـم
فمبدأ التعاون من ديننا.. به الله في المحكمات قد حكم
فمدوا أياديـكم إخوتي.. نعيد بناء مجدنا في شمم
وكل الأيادي إذا اجتمعت.. دنا المجد حتماً لنا وابتسم
بغير التعاون لن نرتقي.. وليس لنا ذكر بين الأمم

الأعمدة

د. حسن التجاني

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017