الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

board

الشائعة خطر داهم يهدد أمن المجتمع السوداني

د. قرشي الطيب جلسي
انشغل المجتمع السوداني في الفترة الأخيرة بحملة من الشائعات التي انتشرت عن طريق قنوات الاتصال الاجتماعي في الشبكة الدولية للمعلومات ، انشغل المجتمع والأسر خاصة ولها الحق أن تنشغل لأن الأمر يهدد استقرارها

ويلامس أمنها وحركة وسكون أفرادها ، الملفت للنظر أن هذه الشاعئات انتشرت في أوقات متقاربة واستهدفت حالات معينة  ، وركزت علي فئة الأطفال والنساء كأضعف مكونات المجتمع مقدرة واستعدادا للدفاع عن أنفسهم ، وهو الجانب الذي يعول عليه من يبث الشائعة لإكساب الشائعة قدرا من المصداقية والمعقولية والموضوعية ،  أكيد لم يلتفت أحد لماذا هذا الكم المتناثر من الأكاذيب والروايات الملفقة والمصنوعة،  فالشائعة في الغالب تصل للفرد في المجتمع عن طريق أقرب الأصدقاء، والمجموعات التي تربط بينها علاقات الأسرة أو العمل أو الدراسة أوالمنطقة الجغرافية الواحدة، لذلك إمكانية الشك في صحتها تتراجع مع الثقة الموجودة، وهكذا سيتم تناقلها البعض لإعلام آخرين والبعض للاستنارة أو للتأكيد، وهذه توفر مساحات معقولة من حسن الظن المتبادل من خلال العلاقات الاجتماعية، إنها حالة أشبه بكيفية انتشار مرض السرطان في جسم المريض، معلومات مصنوعة بعناية لتحقيق مصلحة اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو أمنية، ولكن بشرط أن تحدث ضررا بفرد أو أفراد أو المجتمع كله أو تزعزع الاستقرار الأمني في الدولة كلها، ولكن لا يدرك ذلك إلا ذاك الذي بث المعلومات وهو يعلم أنها غير صحيحة لأنه أساسا بادر بذلك لتحقيق مصلحته الشخصية أو لمجموعته الحزبية أو الطائفية أو القبلية أو الجهوية أو لدولته إذا كان أجنبيا ينشط داخل المجتمع في الدولة التي استضافته وهي لا تعلم والمجتمع لا يعلم سوء سريرته ونواياه  .
 هذه هي حقائق عن الشائعة قد يشاركني كثيرون في المعرفة والإلمام بها بل أكثر من ذلك، والخلاصة أنها الأحاديث والأقوال والأخبار التي يتناقلها الناس والقصص التي تروى دون التثبت من صحتها أو التحقق من صدقها، أو يتعذر التحقق من أصلها وتتعلق بموضوعات لها أهمية لدى الشخص أو الجهة الموجهة إليهم ويؤدي تصديقهم أو نشرهم لها إلى إضعاف روحهم المعنوية، أو هي النبأ الهادف الذي يكون مصدره مجهولا وهي سريعة الانتشار ذات طابع استفزازي ، وإنما تفتعل الشائعات لغرض التضليل وتغيير الحقائق والتشويه والكيد وتفتيت الأمة، يروجها  في المجتمع غالبا أصحاب الأهواء والمصالح الشخصية، المخالفون لبعض الأفراد والتجمعات، وتوجه الى الذين يريدون إضعافهم فتدفعهم عصبيتهم إلى نقل الشائعة أو افتعالها، يبثها محبو اللهو واللعب والهزل واللامبالون، والذين لا عمل لهم إلاّ القيل والقال، ومتابعة الأخبار والروايات والأحداث وترويجها أو تحريفها، وأصحاب العقد والأمراض النفسية، كالحاسدين والحاقدين، والمتكبرين، والأذلاء ومحبي الشغب والعدوان .
والشائعة هي أحد أساليب الحرب النفسية  ، بل من أهم وسائلها وعناصرها (تكمن خطورتها فى أنها سلاح جنوده مواطنون صالحون يرددون معلومة أو خبراً دون أن يدركوا أنهم أداة لأشد أنواع الحروب على المجتمع الذي هم جزء منه ) وقد يستطيع من يطلقها أن يحقق من خلالها ما لم يستطع أن يحققة بأية وسيلة أخرى ، كما أنه يظن أنه قد وفر الحماية لنفسه من القانون ، تعتبر الشائعة أخبث وأخطر أنواع الحروب النفسية لأنها تسري في الإنسان مسرى الدم من العروق ، وإذا كانت الحرب بأسلحتها تستخدم جسم الإنسان وأرضه فإن هذه الحرب المستترة تستهدف عمقه وعقله ونفسه ، فالحرب العسكرية أنها تستهدف شيئا ماديا أما هذه الحرب تستهدف شيئا معنويا، وفي هذه الظروف يتعرض الشعب السوداني لحملات شرسة من الحرب الاقتصادية والنفسية التي تستهدف النيل من عقيدته وقيمه الاجتماعية والدينية ، وتستهدف هذه الحملات النيل من شعوره بعدم الثقة في نفسه ووطنه وقياداته، وتحاول النيل من صمود وثبات الشعب وزرع روح اليأس والضعف والانهزامية، وإثارة اللامبالاة والتوكل والضعف ، ويجب علينا جميعا الحيطة والحذر ووضع علامة استفهام أمام مروجي الشائعة وخاصة في هذه الظروف التي يتعرض لها السودان ، نقول ذلك ولقد اُبتليت المجتمعات البشرية وعانت الكثير من المصائب والنكبات الرهبية، بسبب بروز ظاهرة اختلاق الشائعة ونشرها بين الأفراد حيث كانت تؤثر تأثيراً سلبياً كبيراً على معنويات أفراد المجتمع ، وتضعف فيهم الروح الإاجتماعية وروح التفاهم والتعاون بين أبناء المجتمع الواحد .
فالشائعة بحدّ ذاتها تعتبر خطراً كبيراً على المجتمعات السليمة ، لذلك اهتمت كل الديانات السماوية باستنكار الشائعة والكذب والنهي عنه ، فقد استهدف الإِسلام تنقية المجتمع وحمايته من الكذب و(اختلاق الشائعات) والافتراء والغيبة والنميمة ، لما لها من مساوئ تفسد المجتمع وتعيث فيه فسادا ، وقد ركزت الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة على بيان حقيقة الشائعة والنهي أشد النهي عنها ، فقال الله تعالى في حادثة الإفك التي استهدفت بيت النبوية الشريف ممثلا في السيدة عائشة رضي الله عنها: في سورة النور:  (لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ (12) لَوْلا جَاؤُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) (13) ، وقال تعالى في سورة النور: ( وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ(15) ، وقال تعالى في سورة الحجرات:(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) ، كما عتب الله تعالى على بعض المسلمين في تلقيهم الشائعات ونشرها قال تعالى:( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ) ، وقال سبحانه وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور/ 19) .
  ومن الآيات التي نهت نهياً غليظا عن الشائعة وتوعدت فاعلها بأشد العذاب ، والتي تتطلب الوقوف عندها تدبرا يهدي للإتباع والتنفيذ قوله تعالى: " لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا(60)  ." ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا(61) " سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا(62) ، فقد وردت في الآية كلمة (المرجفون) من مادّة (إرجاف) ، وهي إشاعة الأباطيل بقصد إيذاء الآخرين وإحزانهم ، وأصل الإرجاف:  الإضطراب والتزلزل ، ولمّا كانت الشائعات الباطلة تحدث اضطراباً عامّاً في صفوف المجتمع ، فقد اُطلقت هذه الكلمة عليها ، ويستفاد من سياق الآية أنّ ثلاث فئات في المدينة كانت مشتغلة بأعمال التخريب والهدم ، وكلّ منها كان يحقّق أهدافه باُسلوب خاصّ ، فظهر ذلك كتيار ومخطّط جماعي ، ولم تكن له صبغة فردية: فالفئة الاُولى: هم (المنافقون)الذين كانوا يسعون لاقتلاع جذور الإسلام عبر مؤامرتهم ضدّه ، والثّانية: هم (الأراذل) الذين يعبّر عنه القرآن: (الذين في قلوبهم مرض) كما أنّ هذا التعبير قد ورد في الآية (32) من سورة الأحزاب في شأن من يتّبع أهواءه وشهواته (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) ، والفئة الثالثة: هم الذين كانوا يبثّون الشائعات في المدينة ، وخاصّةً عندما كان النّبي (صلى الله عليه وآله) وجيش المسلمين يتّجهون إلى الغزوات ، لإضعاف معنوياتهم ، وكانوا ينشرون الأخبار الكاذبة عن هزيمة النّبي والمؤمنين ، وهؤلاء هم (اليهود)  برأي بعض المفسّرين ، وبهذا فإنّ القرآن الكريم هدّد هذه الفئات الثلاث جميعاً ، ثمّ تضيف الآية الأخيرة من هذه الآيات أنّ هذا الأمر ليس جديداً ، بل سنّة الله في الذين خلوا من قبل ، فكلّما زادت صلافة المفسدين وتجاوزت مؤامراتهم الحدود ، كلما تطلب الأمر اليقظة والانتباه  ، ولمّا كان هذا الحكم سنّة إلهيّة ، فإنّه سوف لا يتغيّر ولا يتبدّل أبداً ، حيث أنّ سنّة الله ثابتة (ولن تجد لسنّة الله تبديلا)  ، إنّ هذا التعبير يجسّد كون هذا التهديد حقيقياً وجدياً ، ليعلموا أنّ هذا المطلب والمصير حتمي ، وله جذوره ونظائره في التأريخ ، ولا سبيل إلى تغييره وتبديله ، وقد ذم الله عز وجل أولئك الذين يستمعون للأكاذيب بقوله تعالى يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين ، وقد بين القرآن الكريم عقاب هؤلاء السماعين بقوله تعالى: لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم وفي آية أخرى في سورة المائدة أيضا: سماعون للكذب آكلون للسحت .
القرآن الكريم اعتبر الشائعات أنها أخطر الممارسات التي تؤدي إلى إضعاف المجتمع ، فإذا انتشرت في مجتمع حدثت البلبلة ، واستفحل الاضطراب العقلي والنفسي والسلوكي ، وتشتتت الكلمة ، وتباعد الإخوان بعضهم عن البعض الآخر بسبب التقاطع والتدابر ، ويكون الرابح الوحيد في النتيجة هم المتربصون الذين شغلتهم أنفسهم عن دواعي الدين والخلق الكريم  ، وهي بذلك تهدد الأمن الداخلي في الدولة وتماسك المجتمع والأسر ، إذ إنّ الشائعات تؤدي إلى البغضاء والشحناء والخصومة ، فينقسم الصف إلى كتل وتيارات متناحرة ومشتتة ، بين الناقلين للشائعات والمكذّبين لها ، وبين ناقلي التهم والأكاذيب ، والدافعين لها ، وقد يتحول الى نزاع ليزيدوا من الخلاف ويوسّعوا دائرة النزاع ،    لذلك الآيات القرآنية أولا وأخيرا قصدت النهي والتوجيه لذلك اهتم الرسول صلى الله عليه وسلم بأمر الشائعات والكذب والنميمة ، فكانت الأحاديث النبوية الشريفة للتوجيه والالتزام للابتعاد عن ما حذر ونهى  عنه الله سبحانه وتعالى ، فقال صلى الله عليه وسلم:(كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع) ، وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم:(بئس مطية الرجل زعموا) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:عليكم بالصِّدق، فإنَّ الصِّدق يهدي إلى البرِّ ، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنَّة ، وما يزال الرَّجل يصدق ، ويتحرَّى الصِّدق حتى يُكْتَب عند الله صدِّيقًا.  وإيَّاكم والكذب ، فإنَّ الكذب يهدي إلى الفُجُور ، وإنَّ الفُجُور يهدي إلى النَّار ، وما يزال الرَّجل يكذب ، ويتحرَّى الكذب حتى يُكْتَب عند الله كذَّابًا  ، وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، أن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال: ((أربعٌ مَن كنَّ فيه ، كان منافقًا ، أو كانت فيه خصلة مِن أربعة ، كانت فيه خصلة مِن النِّفاق ، حتى يدعها: إذا حدَّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر   . فإذا كان الأمر بهذه الخطورة التي تهدد الأمن الداخلي ممثلا في مكوناته الأساسية(المجتمع والأسرة)  ، أكيد لا يمكن لأحد أن يقول إن أفراد المجتمع السوداني في حضرهم وريفهم لم يهتموا لدرجة الانشغال والخوف والحذر من حملة الشائعات التي انتشرت في الفترة الماضية ( ذلك تم خطفه ، وذلك اختفى ، وذلك اغتصب .... إلخ) ، فكيف للأسرة أن يهدأ لها بال ويستقر لها حال وهي تسمع بهذا السيل من الافتراء والكذب  ، وإزاء هذه الحالة كان لا بد للدولة أن تنتبه ، وللمؤسسات المعنية أن تتحرك ، وللإعلام الوطني أن يصحو  لأنه خطر لا شك في ذلك، ولهذا الغرض جاءت الزيارة التفقدية التي قام بها رئيس القضاء حيدر أحمد دفع الله لمحكمة جرائم المعلوماتية يوم 30 يوليو 2017م) والتي رافقه فيها مولانا عبدالمجيد إدريس نائب رئيس القضاء ومولانا عبدالعزيز مصطفى رئيس عام إدارة المحاكم ومولانا بابكر محمد بابكر التني أمين شئون القضاة ومولانا فيصل خضر رئيس الجهاز القضائي الخرطوم ، حيث وجه بتشديد العقوبات في جرائم المعلوماتية المتعلقة بالنشر الضار بالمجتمع ،  مؤكداً على ضرورة التعاون بين الأجهزة العدلية ووزارة الاتصالات والجهات ذات الصلة لتأهيل الكوادر العاملة في محاربة جرائم المعلوماتية وتوعية المواطنين لمحاربة الجرائم المتطورة ، وأشار رئيس القضاء إلى أهمية المحافظة على القيم المجتمعية السامية وحفظ الأمن والسلم الاجتماعي بالفصل في جرائم المعلوماتية التي تمس المجتمع وتمس أمن واقتصاد البلاد فصلاً عادلاً وناجزاً إحقاقاً للحق ورد المظالم  ، الجدير بالذكر أن محكمة جرائم المعلوماتية التي بدأت عملها مطلع العام 2015 م تعد المحكمة المتخصصة الأولى من نوعها في القارة الأفريقية والوطن العربي وتواكب التطورات الالكترونية من حيث سير إجراءات القضايا وتنفيذها إلكترونياً  .
ولكن للأسف تحرك مؤسسات الدولة للضبط والسيطرة للحد من جرائم المعلوماتية والنشر والمعلومات الضارة بالمجتمع والحد من انتشار الجريمة الإلكترونية والاستخدام الإلكتروني والمواقع في الشبكة الدولية غير الراشد ، ذلك أثار حفيظة البعض الذين لغرض في نفوسهم وفي إطار بحثهم عن السبل والمداخل لحشد رأي المجتمع الدولي ضد الحكومة  ، ولتشكيك المجتمع السوداني في كل ما تقوم به الحكومة من إجراء لصالح المجتمع ‘ سارعوا ليعلنوا عن سوء تقدير وفهم وتفسير وهم يخلطون عن عمد وسابق إصرار بين حرية تلقي المعلومات والنشر والرأي والتعبير الراشد المنضبط  الذي لم تتحدث عنه الحكومة أصلا ولم تستهدفه البتة ، وبين جرائم المعلوماتية المتعلقة بالنشر الضار بالمجتمع والاستخدام غير الراشد الذي استهدفته الحكومة وبالذات زيارة وتصريحات رئيس القضاء ، فالحكومة لا تستهدف ولن تستهدف وسائل التواصل الاجتماعي (واتساب وفيس بك) ووسائل النشر الالكتروني الأخرى ولا تسعى لتجريم الكلام والتعبير ولا تسعى للحجر على  الرأي وتداول المعلومة ، الحكومة لا تقصد سوى ما يهدم ويزعزع استقرار الأمن والمجتمع  ، فمن كان فعلا ضد التجريح والإساءة وإشانة السمعة ونشر الأخبار الكاذبة ويدعو  لعمل ميثاق شرف أخلاقي للكتابة في المنابر الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي ، فذلك لا يمنع وجود قانون ينظم ويضبط ، ويدعم ويعضد موقف المجتمع السوداني الذي يرفض البذاءة والكذب والقول النابي. فالقانون هو السياج الواقي ولا يرفضه إلا صاحب غرض  ، والمجتمع هو الذي يساعد عن طريق منظماته الاجتماعية المدنية بالترشيد والتوعية .
فما قامت وتقوم به أجهزة الحكومة هو حق وواجب أصيل من واجباتها ، وفي ذلك لها مرجعية وتأصيل إقليمي ودولي ، ابتداء  من منظمة الأمم المتحدة التي أكدت على وجوب تعزيز العمل المشترك بين أعضاء المنظمة من أجل التعاون على الحد من انتشار الجريمة المعلوماتية، وهذا من خلال مؤتمراتها لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين بدءاً بالمؤتمر السابع عام 1985م إلى غاية المؤتمر الثاني عشر عام2010م  إضافة إلى المؤتمر الخامس عشر للجمعية الدولية لقانون العقوبات, وذلك تحت إشراف الأمم المتحدة عام 1994م ، الذي نتج عنه عدة توصيات و قرارات ذات صلة بالجرائم المعلوماتية ، كما كان للمنظمة العالمية للملكية الفكرية دور بارز في هذا المجال ، هذا إلى جانب الجهد الكبير المبذول من قبل الاتحاد الدولي للاتصالات وهذا في إطار برنامج الأمن المعلوماتي العالمي المعلن عنه من قبل الأمين العام للاتحاد عام 2007م، والذي يرمي إلى تحقيق عدة أهداف أبرزها استحداث تشريع أنموذجي لمكافحة الجريمة المعلوماتية يمكن تطبيقه عالميا ويكون قابلاً للاستخدام مع التدابير التشريعية القائمة على الصعيدين الوطني والإقليمي ، أما المنظمات الإقليمية فقد كان للاتحاد الأوروبي دور فعال في هذا المجال حيث أثمرت جهوده عن ميلاد أولى المعاهدات الدولية الخاصة بمكافحة الجرائم المعلوماتية بالعاصمة المجرية بودابست عام 2001م، وقد سعت هذه الاتفاقية إلى بناء سياسة جنائية مشتركة من أجل مكافحة الجرائم المعلوماتية في جميع أنحاء العالم من خلال تنسيق وانسجام التشريعات الوطنية ببعضها البعض ، و تعزيز قدرات القضاء وكذا تحسين التعاون الدولي في هذا الإطار، إضافة إلى تحديد عقوبات الجرائم المعلوماتية في إطار القوانين المحلية، كما أنشأ الاتحاد الأوروبي أجهزة تساعد على مكافحة هذا النوع من الجرائم، من بينها جهاز اليوروبول والمركز الأوروبي لمكافحة الجريمة المعلوماتية والذي افتتح في عام 2013م هذا عن الجهود الغربية ، أما الجهود العربية فقد أسفرت هي أيضا عن ميلاد اتفاقية عربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، أقرت في الاجتماع المشترك لمجلسي وزراء الداخلية والعدل العرب وذلك في ديسمبر 2010 لتعزيز التعاون بين الدول العربية في مجال مكافحة جرائم تقنية المعلومات .

الأعمدة

د. حسن التجاني

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017