الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

board

تحفظات على قيام حزب الصوفية الديمقراطي

صديق البادي

إن قانون تنظيم الأحزاب أتاح شروطاً سهلة ميسرة لتكوين الأحزاب، ولذلك كثر عددها حتي فاق المائة حزب، ومن بينها حزب يسمى حزب الطريق الذي كانت فكرته

وما فتئت تقوم على استقطاب المنتمين للطرق الصوفية لينخرطوا فيه ويعملوا تحت مظلة واحدة، وشارك هذا الحزب في مؤتمر الحوار الوطني وعين رئيسه دكتور أحمد حسب الرسول بدر وزيراً للدولة بوزارة الثقافة الاتحادية. وقرأنا في الصحف أخيراً أن عدداً من الصوفية شرعوا في تكوين حزب يسمى حزب الصوفية الديمقراطي. وإن قانون تكوين الأحزاب يتيح لهم ولغيرهم من المنتمين للطرق الصوفية تكوين أحزاب مماثلة بأسماء مختلفة إذا رغبوا في ذلك، مثل حزب الصوفية القومي وحزب الصوفية الأممي وحزب الصوفية الأصل وحزب الصوفية المسجل وحزب الصوفية الليبرالي وحزب الصوفية الفيدرالي وحزب الصوفية الوطني وحزب الصوفية القيادة الجماعية وحزب الصوفية الموحد وحزب الصوفية الإصلاح والتجديد وحزب الصوفية الإصلاح والتنمية ....الخ.. وبعد تسجيل أي حزب تأتي مرحلة فتح باب تسجيل العضوية، وهي مسألة اختيارية فردية وليست جبرية تتم بالانقياد الجمعي، وتعقب فتح العضوية إقامة مؤتمرات قاعدية على مستوى القرى والأحياء بالمدن، ويتم تصعيد مندوبين للوحدات الإدارية صعوداً للمحليات والولايات، ومنها للمؤتمر العام الذي يختار رئيسه ولجنته المركزية وأمانته العامة ومكتبه السياسي، وهي عملية شاقة تحتاج لمعينات وإمكانات مالية هائلة وقدرات تنظيمية وكوادر فاعلة، ومن ثم يبدأ الاستعداد لخوض الانتخابات العامة في كافة مستوياتها الرئاسية والبرلمانية والولائية والمحلية والقاعدية، وان حزب المؤتمر الوطني الحاكم بدأ منذ الآن يستعد لانتخابات عام 2020م، والمرحلة الراهنة بالنسبة له وهي مرحلة ما بعد حوار الوثبة تعتبر فترة  تحالف واستقطاب ذكي تمهيداً لمرحلة ما بعد 2020م التي لن تشهد تعيينات ولا ترقيات ولا دوائر نسبية أو غيرها، ولكنها ستشهد مرحلة التمكين المستقر الذي يمكن أن يستصحب مشاركين مؤيدين ومسالمين. وبالطبع أن القدرة والإرادة الإلهية فوق الحسابات البشرية، ولكن وفق المعطيات الراهنة فإن قيام أي حزب جديد يمينياً أو يسارياً أو وسطياً ستكون مهمته عسيرة، وربما تصحب قيامه فرقعة إعلامية قصيرة الأمد ثم يغدو مجرد لافتة. ومع فائق الاحترام والتقدير للصوفية الذين أعلنوا عدم رضائهم لأن حزب المؤتمر الوطني لم يتعامل معهم بطريقة فيها تقدير لما قدموه في مؤتمر الحوار الوطني رغم أنهم ينتمون إليه، ولا ندري هل هم يتحدثون باسم كافة المتصوفة المنتمين للحزب الحاكم بتفويض منهم، أم انهم فقط يعبرون عن تظلمات فردية مع احساسهم بأن غبناً شخصياً حاق بكل منهم، وان غيرهم من الذين اشتركوا في الحوار نالوا أكثر منهم؟ وإن من واجب قيادات حزب المؤتمر الوطني ان تجتمع بهم وتأخذ وترد معهم وتنظر في تظلماتهم وتصل معهم لحلول. وإبان إجراء الانتخابات العامة الأخيرة في عام 2015م أبدى احدهم غضبه في امر يتعلق بتوزيع الدوائر الجغرافية أو النسبية، وفي المواقع التنفيذية التي تلي ظهور نتائج الانتخابات، واحتج وذكر ان عدد أنصار السنة لا يستهان به، وهدد بأنهم إذا لم ينصفوا سيختارون مرشحاً لرئاسة الجمهورية ينافس مرشح الحزب الحاكم للرئاسة، وتمت تسوية الأمر، ولا ندري بعد أن قرأنا تلك التصريحات الموثقة هل كان مفوضاً ليتحدث باسم الجماعة ام كان يعبر عن رؤيته الشخصية!!
 ولهؤلاء واولئك كسبهم، والصوفية من عامة المواطنين يمارسون حياتهم العادية في مختلف المهن والمناشط المجتمعية، وتاريخياً لهم مجاهداتهم، ومن شهدائهم أذكر على سبيل المثال الشهيد الشريف أحمد ود طه والشهيد عامر المكاشفي، ومن الذين نالوا أرفع المناصب في السلطة والحكم من الصوفية الزعيم الراحل إسماعيل الأزهري المنتمي للطريقة الإسماعلية رئيس الحزب الوطني الاتحادي وأول رئيس وزراء في العهد الوطني ورئيس مجلس السيادة في الديمقراطية الثانية، ومنهم السيد أحمد الميرغني نائب مرشد الختمية ورئيس مجلس رأس الدولة في التعددية الحزبية الثالثة، والقائمة طويلة للذين شغلوا وظائف دستورية وتنفيذية ووزارية من المنتمين للطرق الصوفية في كافة العهود، وكذلك فإن قوائم البرلمانيين من المنتمين للطرق الصوفية طويلة في كافة البرلمانات التي تعاقبت في مختلف عهود الحكم. أما وجود الصوفية داخل الحزب الاتحادي الديمقراطي وحزب الأمة وجبهة الميثاق الإسلامي ومن بعدها الجبهة الإسلامية القومية فإنه يحتاج لتفصيل دقيق لا يتسع له ضيق الحيز. وللصوفية مساهمات في شتى المجالات، وعلى سبيل المثال فإن الشاعر محمد سعيد العباسي كان شيخاً للسجادة السمانية الطيبية، وقد خلف والده الشيخ محمد سعيد نور الدائم. ومنهم العلامة عبد الله الطيب المجذوب الذي تبدو صوفيته في شعره ونثره، ومنهم الشاعر محمد المهدي المجذوب سليل المجاذيب وله ديوانه (نار المجاذيب) وقصيدة (المولد) من أشهر قصائده، وقد لحنها وأداها الفنان عبد الكريم الكابلي. ومن الشعراء الذين انحدروا من بيئة صوفية كان اثرها واضحاً في شعرهم الشاعر محمد ود الرضي، والشاعر محمد المكي إبراهيم الذي نشأ في بيئة صوفية بمدينة الأبيض وطريقتهم هي الإسماعلية وله قصيدة شهيرة في مدح خير البشر أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. والمؤرخ الكبير بروفيسور مكي شبيكة وهو أول سوداني حصل على شهادة الدكتوراة في عام 1950م كان منتمياً للطريقة الختمية، ونشر بصحيفة (الرأي العام) عدة رسائل وجهها للسيد علي الميرغني باعتباره زعيماً وطنياً كبيراً بعنوان (قُد السفينة) بضم القاف، وجاراها الكاتب الساخر محمد توفيق برسائل مضادة بعنوان (قِد السفينة) بكسر القاف. وفي الحركة الإسلامية عدد كبير من المنتمين للصوفية، ومنهم دكتور أمين حسن عمر الذي نشر مرة مقالاً بعنوان (راجل شمبات)، ونشر دراسة عميقة وممتعة عن الأدب العرفاني. وكثير من المنتمين للطرق الصوفية عرفوا بالانفتاح وليس الانغلاق، ولهم بصماتهم في مختلف المجالات، ومنهم على سبيل المثال دكتور علي قاقارين الديبلوماسي والرياضي ولاعب الهلال المعروف، ومنهم البرنس هيثم مصطفى كابتن الهلال السابق، ومنهم المسرحي الكبير الأستاذ علي مهدي .... الخ.    وعلى ذكر شيوخ التصوف وكلهم من السنة، فإن الشيخ الجليل الياقوت الشيخ محمد الشيخ مالك قد ضرب أروع الأمثال في الشهامة والنخوة والمروءة ومكارم الأخلاق، وقد احتضن أبناءه طلبة جامعة بخت الرضا من أبناء أهلنا بدارفور وعاملهم كما يعامل أبناءه في منزله. وتلك حالة واحدة عكسها الاعلام، ولكن عارفي فضل الشيخ الجليل يؤكدون أنه من أهل المروءات، وظل هذا ديدنه طوال خمسة وخمسين عاماً تولي فيها الخلافة منذ مطلع شبابه الباكر، وبجانب دوره التربوي والإرشادي عرف بأنه مصلح اجتماعي ظل دائماً يصلح ذات البين ويجمع الخصوم ويصالحهم، ولا يعرف التفرقة الاثنية بين الناس، وظل يتعامل معهم جميعاً باحترام وتقدير، وهو حلال مشكلات وكافل للأيتام، وفوق ذلك فهو قارئ نهم وكاتب ممتاز، وله كتابان مخطوطان عن التاريخ الإسلامي لم ينشرا بعد، وللشيخ الياقوت علاقات اجتماعية واسعة ممتدة في الداخل والخارج، ويجد احتراماً وتقديراً كبيراً، وهذا غيض من فيض من سيرته العطرة، وساعده الأيمن هو ابنه العالم الأديب الشيخ محمد الياقوت.
  وقد عهدت رئاسة قطاع الإعلام بحزب المؤتمر الوطني لصديقنا الأستاذ معتز موسى الذي يحمل ثلاث درجات ماجستير ويحضر الآن للدكتوراة، وفوق تأهيله العلمي الرفيع عرف بالورع والنزاهة والحزم والعزم والجدية في العمل والتهذيب والأدب، ونأمل أن يكون الخطاب الإعلامي جاذباً وجامعاً للكلمة، ومعتز الذي يوزن كلماته بميزان الذهب سيجعل الخطاب العام متزناً ومنفتحاً على الجميع.

الأعمدة

د. حسن التجاني

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017