الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

board

قسطرة القلب تعبر النيل الأبيض

إمام محمد إمام
مما لا ريب فيه، أن افتتاح مركز القلب بمستشفى أم درمان التعليمي، اليوم (الثلاثاء)، حدث ومعلم تاريخي في تطور الطب المتخصص في السودان ونموه. إذ أن وزارة الصحة في ولاية الخرطوم

لأول مرة تعبر بقسطرة القلب جسر النيل الأبيض (كوبري أم درمان)، لترسو في مستشفى حكومي عمره 115 عاماً حسوماً في مدينة أم درمان.  وقد بلغت التكلفة المالية الكُلية، حسب إفادة الوزارة 27 مليون جنيه سوداني، منها القسطرة القلبية، بتكلفة مليون وخمسمائة ألف دولار، دفعتها الدولة. كما تلقت المستشفى دعماً سخياً، من سوداني خيّر، يعيش في الولايات المتحدة الأميركية. كانت مدينة أم درمان الكبرى التي يعيش فيها نصف سكان ولاية الخرطوم ، في مسيس الحاجة إلى هذه الخدمة الطبية المهمة، لا سيما بعد انتشار أمراض القلب، خاصةً تصلب الشرايين وموت الفُجاءة.
ونحن نحتفل مع أم درمان وأهليها، بافتتاح مركز القلب في مستشفى أم درمان التعليمي اليوم (الثلاثاء)، أحسبُ أنه من الضروري، تذكر قامات من أطباء القلب الذين وضعوا اللبُّنات الأولى لمسيرة هذا التخصص، وقد عرفتهم بحكم قربي من ملف الصحة والطبابة في عهدي الطالبي مع أستاذي الراحل البروفيسور عمر محمد بليل، وبواكير سنيّ عهدي بالصحافة مع الراحل البروفيسور أحمد عبد العزيز يعقوب مدير عام مستشفى الخرطوم التعليمي، وأول هؤلاء المؤسسين لطبابة القلب في السودان، الدكتور عبد الحليم محمد، ثم الدكتور النور عبد المجيد، والدكتور محمد حسن جابر، والبروفيسور أحمد عبد العزيز يعقوب والدكتور إبراهيم مصطفى.  وكانت هذه فترة تأسيسية في تاريخ هذا التخصص الطبي، ثم جاء البروفيسور صديق أحمد إسماعيل، عبقري القلب، وأستاذ جيلٍ من أطباء القلب.  وعلى الرغم من أن الإمكانات كانت ضعيفة، ومُعينات الفحص والتشخيص لم تتعد  رسم القلب وأشعة الصدر، إلا أن هؤلاء العباقرة جذبوا الأطباء الشباب لهذا التخصص والذي كان محوره روماتيزم القلب، في وقتٍ كانت إصابة شرايين القلب بالتصلب، أمراً غير معروفٍ.
وكان لصداقة البروفيسور أحمد عبد العزيز يعقوب والأخ الدكتور محمد سراج أبشر الذي عاد إلى السودان، بعد أن تدّرب على قسطرة القلب في بريطانيا، مع جراح القلب الشهير، المصري الأصل، البريطاني الجنسية، السير مجدي يعقوب. وعمل  الدكتور سراج أبشر على حضور السير مجدي يعقوب لبدء عمليات قسطرة القلب، وعمليات القلب المفتوح لأول مرة في السودان، في مطلع ثمانينات القرن الماضي.  ولكنها لم تستمر طويلاً.
وفِي رأيي الخاص، أن البروفيسور صديق أحمد إسماعيل ترك أثراً واضحاً، في مسيرة تخصص القلب، بقلبه الكبير، وحبه الخيِّر لشباب الأطباء، ودعمه المتواصل لهم، وحرصه على تجويد الأداء الإكلينيكي، وهو الأب الشرعي لهذا التخصص الطبي.  كنتُ التقيه في لندن كثيراً، إبان عملي لسنين عدداً في صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، ويحدثني عن همه واهتمامه بضرورة تجويد الأداء الإكلينيكي وتطويره في تخصصات القلب بالسودان.  ألا رحم الله أولئك الكواكب النيرة التي أرست دعائم هذا التخصص الطبي في السودان، وأثاب الأحياء منهم أجراً عظيماً.
ومن الضروري الإشارة هنا، إلى أنه حتى عام 2011، قبل بداية الثورة الصحية التي بدأها الأخ البروفيسور مأمون محمد علي حُميدة في ولاية الخرطوم، كانت هنالك نصفا قساطر، النصف الأول قسطرة عاجزة في مستشفى الشعب بالخرطوم، ونصف آخر، قسطرة هندية صغيرة في مستشفى أحمد قاسم بالخرطوم بحري. وبافتتاح مركز أم درمان للقلب، ينبغي الإشارة أيضاً إلى أنه، تم تركيب سبع قساطر جديدة متطورة في مستشفى الشعب بالخرطوم، تعمل بصورة ممتازة، وثلاث قساطر في مستشفى أحمد قاسم بالخرطوم بحري، وقسطرة أم درمان، وأخرى تحت التركيب في مستشفى جبرة بالخرطوم، والذي سيفتتح في نهاية العام الحالي، حسب إفادة الأخ الدكتور يُوسُف تِبن مدير إدارة الطب العلاجي في وزارة الصحة بولاية الخرطوم.  وهناك قسطرة سابعة سيتم تركيبها في مستشفى الشعب بالخرطوم، كدعمٍ إضافيٍ إلى خدمات الصحة والطبابة في ولاية الخرطوم.
ومن المهم أيضاً، الإشارة إلى أن هذا التطور صاحبه زيادة كبيرة في عدد الأسِرة (227)، والعناية المكثفة بالقلب، والمُعينات التشخيصية من جهاز رسم القلب، والموجات الصوتية للقلب، وغيرها من المُعينات التشخيصية والعلاجية.
أخلص إلى أنه، يحق لوزارة الصحة في ولاية الخرطوم، أن تفتخر بتوطين علاج القلب في السودان، ورغم اهتمامها بالرعاية الصحية الأولية، باعتبارها الركيزة الأساسية في الخارطة الصحية بولاية الخرطوم، إلا أن اهتمامها بالعناية الطبية المتطورة، لا يقل اهتماماً، بل ينطلق من مبدأ توطين العلاج، تخفيضاً لتكلفة السفر إلى الخارج، والذي هو دون المستوى الطبي، مقارنةً مع الطفرة الكبيرة في هذا الشأن بالخرطوم.
التحية والتجلة، في هذا اليوم الأغر الذي نشهد فيه عبور القسطرة جسر النيل الأبيض، لترسو في مستشفى أم درمان التعليمي، لكل العاملين في مجال العناية الصحية بمرضى القلب.  ولعل ما بشر به الأخ البروفيسور مأمون حُميدة وزير الصحة في ولاية الخرطوم، صار واضحاً جلياً للعيان.

الأعمدة

خالد كسلا

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الإثنين، 11 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الإثنين، 11 كانون1/ديسمبر 2017