السبت، 19 آب/أغسطس 2017

board

معتمدية حلفا الجديدة.. بروفيسورمحمود حسن أحمد

اليوم وأمس قرأت مقالين للدكتور حسن التجاني في عمود (وهج الكلم)، بعنوان (أونور في حلفا معتمداً )، حيث أشاد بالفريق دكتور أونور الذي تم تعيينه معتمداً لمحلية حلفا في التشكيلة الجديدة لحكومة كسلا، وأثنى على سجله العسكري المتميز،

ونصح بضرورة التفاعل مع المجتمع. وسررت بعبارته الداعية الى ضرورة (فهم طبيعة إنسان حلفا المثالي المحب للتطور والتقدم)، والذي لم يجد من يستقر معه طويلاً من المعتمدين الذين حلوا هناك دون جديد يضيفونه حتى ترجلوا، رغم توافر كل الظروف الملائمة للنجاح هناك. وأيضاً سعدت بعبارة (مدينة حلفا الجديدة النموذجية التى جاءت مخططة وسليمة البنية الا أن الزمن فعل بها ما فعل ). وحقاً قال الدكتور حسن التجانى، شقيق زميل طفولتنا أحمد التجاني. ومثله نسأل عن التقابل التعارضى بين ما كانت عليه حلفا الجديدة في سنواتها الأولى، من تخطيط هندسى بديع ونظافة وتنمية ثم ما حاق بها من سلبيات.
 ودواعي عدم استقرار المعتمدين. فمنذ سنوات تم تهجير سكانها في عام 1964م كانت الحياة تعج بالنشاط الجم، مواجهة للصعاب. وحقاً إن الشدائد تبني الأمم، فكونوا عشرات الجمعيات التعاونية الزراعية والاستهلاكية والخدمية، في كل قرية وحي سكني ، فأنشأوا أكبر مطحن آنذاك في السودان وأقاموا دور الأندية الرياضية والإستاد والمشاركة الفاعلة في بناء المستشفى والمراكز الصحية، وبناء إضافات في المنازل ومساجد جميلة بملحقاتها، وتشييد أعظم سوق في السودان بالمواد الثابتة والطرق المنظمة، وكان المشروع الزراعي هو الثاني على المستوى القومي، بعد مشروع الجزيرة مباشرة، الى جانب مصنع السكر.
 ونتيجة لتراكم الطمي خلف خزان خشم القربة، تناقصت المياه المنسابة للمشروع عاماً إثر عام، ومن ثم قلت المساحات المخصصة للزراعة عما كانت عليه من قبل، وبما أن الزراعة هي المصدر الاقتصادي الأكبر هناك فقد تأثرت الأحوال المعيشية وعلى الأخص ابان تفشي نبات الكتر الذي طغى على الترع والحواشات. ورغم ذلك استمرت الحياة بقساوة طبيعتها الى أن تم القضاء على الكتر اللعين، ثم لاح الفرج المرتقب بإنشاء سدي أعالي نهر عطبرة وستيت. والسدان، الى جانب انتاج الكهرباء، يقللان نسب الأطماء في خزان خشم القربة. وعليه. ستعود الحياة الاقتصادية مرة أخرى إن شاء الله عقب توفير المياه للمشروع وإضافة مساحات جديدة في أرض البطانة. أما المعتمدون، فقد بذل بعضهم قصارى جهده لتنمية المحلية، مثل المرحوم اللواء محمد صالحين، والعميد عبد الجابر مرعي، اللذان أحبهما المواطنون وطالبوا ببقائهما، من واقع أمانتهما وإخلاصهما واشراكهما المجتمع في التخطيط والتنمية والمتابعة والمراجعة، وعندما بدأت جهودهما تثمر كان إعفاؤهما !! ونحسب أن الغيرة والحسد قد أزاحتهما للأسف الشديد، حيث كانا يطالبان بالحق المتوازن في توزيع الموارد وفق إستراتيجية الدولة الرامية الى عدم التركيز على عواصم الولايات وإغفال الريف والمدن الأخرى، لتكون النهضة جماعية شاملة، فكانت الجامعات والكليات والمستشفيات والمراكز الصحية والمشروعات الأخرى على امتداد القطر، وللأسف الشديد ظهرت تباينت ممارسة في ولايات قليلة والأمثلة الواضحة كثيرة، ونموذجها البسيط فعاليات الدورة المدرسية ( الحصرية ) في مدينة كسلا، بينما فعاليات كثيرة من الدورات المدرسية كانت موزعة على عدة مدن، إضافة الى عواصمها، وكأس العالم تعقد فعالياته في مدن مختلفة وأحياناً في أكثر من دولة، وحتى البطولة العربية منعقدة حالياً في القاهرة والاسكندرية، علماً أن من أهم أهداف الدورة المدرسية عمومية الانتشار، وخلق علاقات وطيدة بين طلاب الوطن الواسع، وتعريفهم بالمجتمعات وثقافاتها، وتوطيد دعائم الوحدة الوطنية، وكشف المهارات والإبداعات الشبابية، واستغلال الفرصة لتكملة المنشآت الثقافية والرياضية، وتحسين البيئة العامة في جميع أرجاء الولاية، وتحريك المجتمع في كل عام التحضير والاستعداد، والفرحة العامة بالتظاهرة، والفعاليات المنداحة في أرجاء الولاية زهاء أسبوعين. وكما هو معلوم إن السودان هو الدولة الوحيدة التي تتميز عالمياً بعقد الدورة المدرسية على مستوى القطر وبانتظام سنوي. وعموماً نبارك لمدينة كسلا من باب الصفح الجميل والتهنئة موصولة مقدماً. ومن خلال عمود الدكتور حسن التجاني علمت أن للفريق دكتور أونور سابق عمل في حلفا الجديدة، وبالتالي فإنه ليس بجديد عليهم ولا هم جديدون عليه، حيث يعرف طباعهم العامة، من ميل فطري للسلم ورغبة في العمل التشاركي التنموي ومحبة الآخرين، و في ذات الوقت من خصالهم عدم احتمال الضيم، وازدراء التكبر وتجاهل المتكبرين مهما كان مقامهم، بالإضافة الى صراحتهم في إبداء الرأي دون وجل، وكما يقال، لسانهم يعكس ما في قلوبهم مباشرة بلا حجاب أو حتى تحفظ، وأحسب أن الأخ المعتمد يعرف كل هذا وأكثر، ونأمل أن يختار بطانة كفأة بمثابة مستشارين، وحقاً كما قال الإمام الشافعي ( رأيي صحيح يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب ) ولا خاب من استشار، ونصف رأيك عند أخيك. والمطالب ليست مستحيلة، ومعظمها تتلخص في استعجال صحة البيئة والمياه الصالحة لشرب الإنسان، وتكملة تشييد مجاري الأمطار التي أصبحت بعد حفرها وتركها مجرد برك مياه راكدة حاضنة لملايين البعوض وناشرة للرائحة الكريهة والمؤذية، الى جانب المناظر الرديئة، ورصف الطرق والملاعب، وبستنة الميادين، هذا الى جانب تسليم المستحقين أراضي القطع السكنية و في أيديهم عقودات التسجيل قبل سنين طويلة، بالإضافة الى اتخاذ المساعي لمنح الذين لم يستلموا حواشات مستحقة حتى الآن، بتعويضهم في مشروعات أعالي نهر عطبرة وستيت.، ونحسب أن الأخ المعتمد يعرف كل هذا وأكثر، وسيختار بطانة استشارية كفأة بعيدة عن الانتماء القبلي والجهوي في النسيج الاجتماعي الذي أصبح بوتقة سودانية واحدة.