الأحد، 19 تشرين2/نوفمبر 2017

board

سياستنا الخارجية في الميزان !! حمَّاد حمد محمد

إن الحديث عن العلاقات الخارجية ، قد ينطوي على الرغبة في التأكيد على الطبيعية الديناميكية للتفاعلات التي تتجاوز حدود الدول بصرف النظر عن نوع هذه التفاعلات وموضوعها، حيث يُنظر إليها باعتبارها تشكِّل نسقاً مترابطاً بين مكونات عناصرها وأبعادها ؛

حيث يؤثر كل مكوِّن منها على الآخر ويتأثر به.والناظر لمصطلحي (السياسة الدولية والعلاقات الخارجية)، يجد أن اهتمام السياسة الدولية ينصب على محاولة التعرُّف على الكيفية التي تتعامل بها الدولة، مع السياسات الخارجية التي تنتهجها القوى والأطراف الفاعلة في النظام الدولي، وفي طليعتها الدول، سواء ما تعلَّق من ذلك بمواقف التعاون أم الصراع أم التعامل الروتيني المنتظم من خلال قنوات الاتصال والتنسيق والتشاور والتفاوض بالوسائل والأدوات الدبلوماسية المتعارف عليها دولياً.
أما العلاقات الخارجية، فيتسع إطارها ويمتد ليشمل كل صور العلاقات والمجتمعات والشعوب والجماعات الحاضرة في الساحة الدولية، أو بالأحرى التي يضمها المجتمع الدولي، فهي مجموعة العلاقات عبر القومية من سياسية ورسمية وغير الرسمية...الخ.
لذا تُبنى العلاقات الخارجية بين الدول على أساس المصلحة، لا حُب ولا كُره ، لا عداء دائم ولا صداقة مستمرة ، في العلاقات الدولية ، بل مصالح متقلبة، وحسب وجهة المصلحة تكون العلاقة. بعد هذه التقْدُّمة الطويلة عن مفهوم السياسة الدولية والعلاقات الخارجية، المتأمل لسياسة حكومتنا الخارجية، يجدها تتقلب بين النجاح والفشل، والأخير هو الغالب، وذلك لأن الذين أوكل لهم زمام الأمور في إدارة تلك الملفات ، لم يفلحوا في إيجاد أسلوب أمثل لمسايرة الأحوال في الجو السياسي العام ومعرفة (رمي الشبكة) لاصطياد الفرص الثمينة، بل استباق الأحداث فيما ستؤول إليه لصالح دولتنا. والمعروف أن قراءة الأحداث الدولية ووضع الافتراضات، من الأهمية بمكان لرسم سياسة خارجية تجني من ورائها مكسباً لصالحك.إذ أنك في حال اتخاذ مواقف هوجاء حسب العاطفة أو (حماسة السودانيين)، قد تجد نفسك أخطأت التقدير وترتبت على تصرفك ذلك أمور قد تكلفك الكثير وتحدث فتقاً يصعب على الراتق من بعد. لذا كما ذكرنا آنفاً، هي سياسية مبنية على المصلحة الشخصية للدولة وشعبها.  ودولة السودان الآن في محك صعب، وموقف محرج جراء قضية الساعة الخليجية بين قطر والدول المقاطعة لها.
ورغم إعلان دولتنا لموقفها المحايد من القضية، إلا أن هناك ضغوط بأن يحدد السودان موقفه من الصراع. (يعني رمادي مافي.. يا أبيض أو أسود). وليس ببعيد متابعة كل الشعب السوداني على وجه الخصوص وباقي الشعوب ما سيسفر عنه القرار الأمريكي برفع العقوبات عن السودان أو الإبقاء عليها، وللأسف والمتوقع أصلاً حسب مراوقة أمريكا المعهودة، جاء القرار بتمديد الحظر لثلاثة أشهر أخرى، والتي حتماً لا تكون النهاية، بل سيتمد مسلسل المراوغة بسيناريو آخر.
فنقول، إذا لم ترضَ عنا دولة العدو الصهيوني، فسنظل ملاحقين بالعقوبات وفي قائمة الإرهاب والحصار الاقتصادي والتضييق علينا وتأليب كل دول العالم ضدنا حتى من بني جلدتنا.
والمخرج الوحيد هو، أوبتنا الصادقة الى الله والتمسك بحبله المتين وخشيته تعالى دون البشر، عندها سوف ينصرنا عليهم. لكن طالما صرنا نخشى البشر ولا نخاف الله، فسوف يكِلنا الله الى أولئك البشر لنكون بين أيديهم كالميت بين يدي غاسله. وهنا نشير الى أن أمريكا التي نعيش الآن تحت رحمتها بأن ترفع عنا عقوباتها، لقد فوَّتنا من قبل فرصاً ذهبية كنا سنكون أحراراً طلقاء من عبوديتها، ومنها فرصة انفصال الجنوب الذي دبرته أمريكا ورتبت له بعناية فائقة وكانت حريصة عليه بأن يتم بأي ثمن. فلو كانت دولتنا استخدمت سياسة (لي الذراع) التي يمارسونها معنا وربطت الموافقة والاعتراف بنتيجة الانفصال بإسقاط كافة العقوبات عن السودان ورفع اسمه من قائمة الإرهاب، لتم لها ذلك. ولكن الله غالب!!.وأيضاً لدينا الصمغ العربي فلنمسك تصديره الى أمريكا .وصفقة العمر التي لا تقدر بالذهب، تلك التي فرَّطت فيها حكومتنا من قبل، ألا وهي صفقة تسليم أعتى مجرم دوَّخ العالم والمخابرات الفرنسية التي كانت تطلبه حياً أو ميتاً، ذلكم هو الإرهابي الفنزويلي الشهير بـ (كارلوس) واسمه الحقيقي (إلييتش راميريز سانشيز) والذي يحمل ثلاثة جوازات سفر في آن واحد بأسماء مزورة، جواز يمني باسم (سالم حميد)، وآخر لبناني باسم (الحاج ياسين بديع)، وثالث أردني باسم عبد بركات، حيث برع في مخادعة رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في الشرطة الفرنسية (D.T.S)، بل حيَّر فليب روندو الذي كان يتولى ملفه.
فما هي الصفقة التي بموجبها تم تسليم كارلوس للسلطات الفرنسية؟! للأسف لا شيء! فبعد استخدام فرنسا للجزرة والعصاه مع الحكومة السودانية، قررت الأخيرة بعد ممانعات تسليم الصيد الثمين لمخابرات الشرطة الفرنسية في أقل من نصف ساعة، وهكذا ضاعت صفقة العمر من بين أيدينا!!.
وخزة أخيرة:
نقول والسودان من قبل قد خسر الكثير جراء عدم تقدير المواقف في السياسة الخارجية، وما طامة حرب الخليج ببعيد، والتي امتد ضررها حتى الى الأفراد، وكاتب هذه السطور منهم إبان بعثة عسكرية الى ألمانيا، ومثلي الكثيرين.
 نقول يجب أن تنظر حكومتنا في علاقاتها الدولية وسياستها الخارجية الى مصلحتها الشخصية فقط الممتدة، وترك العاطفة السودانية و(الهاشمية) جانباً، إذ كما ذكرنا تبنى السياسة بين الدول على لا صداقة دائمة ولا عداوة أبدية. و(نصحيتي ليكم لله، أبقوا عشرة على تركيا وروسيا والصين وماليزيا وألمانيا وقطر) و"الرهيفة التنقد"..

الأعمدة

بابكر سلك

الأحد، 19 تشرين2/نوفمبر 2017

إسحق فضل الله

الأحد، 19 تشرين2/نوفمبر 2017

كمال عوض

الأحد، 19 تشرين2/نوفمبر 2017