الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

board

تنبيه الذكي إلى كتاب الله وسنة النبي (1)

الشيخ محمد الخير إبراهيم أحمد
-من لم يحتقب العلم زاداً تعب وأتعب ولا أقول أندب العلم وأهله لأن هذه الأمة فيها طائفة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك .

ها أنا ذا أرتفق بما قال العلماء واستنجد بحول الله وقوته ولا أريد أن أخوض في الفتن حتى لا تخرج الأمة شغر بغر  فيتناولها عدوها وهو متربص بها الدوائر. اطلعت على مقال بدأه صاحبه  بقوله : من مناقضة قصائد عبد الرحيم البرعي لمحكم القرآن الكريم. وإننى أقول كلمة (مناقضة).هي قياس مصدر فاعل: الفعال بالكسر والمفاعلة تكون بين اثنين . ومناقضة في لسان العرب : في القول أن يتكلم بما يتناقض معناه وفي الشعر ينقض الشاعر الآخر الأول. فأما الأول الشيخ عبد الرحيم لم ينقض لفظه معناه ، والأخرى لم تكن بينه وبين كتاب الله مناقضة بأن صرح بهدم القرآن الكريم وحاشا لله أن تكون المفاعلة بين الله وبين عبد من عباده. لأن المناقضة والمفاعلة تكون بين الأنداد بين شخص وشخص ، وليس هنالك ندية مع الله لا لرسول ولا لنبي ولا لملك ولا لولي .قال تعالى : "قل هو الله أحد" فالأحدية تنفي المثال والشبيه والنظير وبُعد المثلية من الذاتية بنسبة 75% وبُعد الشبيه من الذاتية بنسبة 50% وبُعد الذاتية من النظير بنسبة 25% .  فما بالك بالذي جعلها 100% بأن صير ذات مقابل ذات وجعل المفاعلة والمناقضة بينهما ، فجعل الشيخ نداً لله فسقط من حيث لا يدري وهذا قصور في فهم التوحيد ونقص في العقيدة وتعالى الله ليس له مثيل ولا نظير ولا شبيه ولاند في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله، فمن اعترض على النصوص يسمى مخالفاً أو مشركاً أو كافراً أو زنديقاً.ثم عرج صاحب المقال إلى أبيات من قصائد الشيخ عبدالرحيم البرعي جاء فيها :
يحضر مريدو في النزع والقبير
للحــجة يلقنو بأحـــسن التعبيــر
وليـه يوانس في الوحدة والشبير000
يسبق ياء نداء الدركـــان  ويحضر حين يجو الملكان
ولى فيها وقفات الوقفة الأولى مع قوله:
يحضر مريدو في النزع والقبير
للحــجة يلقنو بأحـــسن التعبيــر
وليــه يوانس فـي الوحدة والشبير
جاء في كتاب الروح لابن القيم  صفحة (10-9) : وقد ثبت في الصحيح أن الميت يستأنس بالمشيعين لجنازته بعد دفنه فروى مسلم في صحيحه من حديث عبد الرحمن بن شماسة المهرى قال حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياق الموت فبكى طويلاً وحول وجهه إلى الجدار وقال فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار فإذا دفنتموني فسنوا على التراب سناً ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي فدل على أن الميت يستأنس بالحاضرين عند قبره ويسر بهم.جاء في كتاب الروح لابن القيم  صفحة (10) قال عبد الحق يروي أن عبد الله بن عمر أمر أن يقرأ عند قبره سورة البقرة وممن رأى ذلك المعلي بن عبد الرحمن وكان الأمام أحمد ينكر ذلك أولاً حيث لم يبلغه فيه أثر ثم رجع عن ذلك.وذكر الخلال عن الشعبي قال كانت الأنصار إذا مات لهم الميت اختلفوا إلى قبره يقرءون عنده القرآن.جاء في كتاب الروح لابن القيم  صفحة (11) وفي النسائي وغيره من حديث معقل بن يسار المزني عن النبي  صلى الله عليه وسلم أنه قال اقرأوا يس عند موتاكم وهذا يحتمل أن يراد به قراءتها على المحتضر عند موته مثل قوله لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ويحتمل أن يراد به القراءة عند القبر والأول أظهر لوجوه. الأول أنه نظير قوله لقنوا موتاكم لا إله إلا الله. قال ويروى من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  :  ما من رجل يزور قبر أخيه فيجلس عنده إلا استأنس به حتى يقوم. جاء في كتاب الروح لابن القيم  صفحة (13) وذكر ابن أبي الدنيا عن تماضر بنت سهل امرأة أيوب بن عيينة قالت رأيت سفيان بن عيينة في النوم فقال جزى الله أخي أيوب عني خيراً فإنه يزورني كثيراً وقد كان عندي اليوم فقال أيوب نعم حضرت الجبان اليوم فذهبت إلى قبره .وصح عن حماد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب أن الصعب بن جثامة وعوف بن مالك كانا متآخيين قال صعب لعوف أي أخي أينا مات قبل صاحبه فليتراءى له قال أو يكون ذلك؟ قال نعم فمات صعب فرآه عوف فيما يرى النائم كأنه قد أتاه قال قلت أي أخي.. قال نعم. قلت ما فعل بكم؟ قال غفر لنا بعد المصائب. قال ورأيت لمعة سوداء في عنقه قلت أي أخي: ما هذا ؟ قال عشرة دنانير استسلفتها من فلان اليهودي فهن في قرني فأعطوه إياها وأعلم أن أي أخي انه لم يحدث في أهلي حدث بعد موتي إلا قد لحق بي خبره حتى هرة لنا ماتت منذ أيام وأعلم أن بنتي تموت إلى ستة أيام فأستوصوا بها معروفاً فلما أصبحت قلت إن في هذا لمعلما فأتيت أهله فقالوا مرحباً بعوف أهكذا تصنعون بتركة إخوانكم لم تقربنا منذ مات صعب قال فاعتللت بما يعتل به الناس فنظرت إلى القرن فأنزلته فانتشلت ما فيه فوجدت الصرة التي فيها الدنانير فبعثت بها إلى اليهودي فقلت هل كان لك على صعب شيء قال رحم الله صعباً كان من خيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هي له قلت لتخبرني قال نعم أسلفته عشرة دنانير فنبذتها إليه قال هي والله بأعيانها قال قلت هذه واحدة. قال فقلت هل حدث فيكم حدث بعد موت صعب قالوا نعم . حدث فينا كذا حدث قال قلت اذكروا قالوا نعم هرة ماتت منذ أيام فقلت هاتان اثنتان. قلت أين ابنة أخي قالوا تلعب فأتيت بها فمسستها فإذا هي محمومة فقلت استوصوا بها معروفاً فماتت في ستة أيام. وهذا من فقه عوف رحمه الله وكان من الصحابة حيث نفذ وصية الصعب بن جثامة بعد موته وهذا فقه إنما يليق بأفقه الناس وأعلمهم وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.ويدل على هذا أيضاً ما جرى عليه عمل الناس قديماً وإلى الآن من تلقين الميت في قبره ولولا أنه يسمع ذلك وينتفع به لم يكن فيه فائدة وكان عبثاً وقد سئل عنه الإمام أحمد رحمه الله فاستحسنه واحتج عليه بالعمل.انتهى كلام ابن القيم.فما الغبار والعيب على فهم الشيخ البرعي بأن صرح أن ولي الله يحضر ليلقن تلميذه ثم يزوره في قبره ليؤانسه. ومن يفهم غير فهم الصحابة والسلف فليراجع فهمه وعلمه.
الوقفة الثانية مع قوله:
يسبق ياء نـداء الدركـان ويحضر حين يجـو الملكان
يقول الله تعالى :"قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي " . جاء في تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير في قوله تعالى:  "قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ"، قال ابن عباس رضي الله عنهما: وهو آصف كاتب سليمان . وكذا روى محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن رومان : أنه آصف بن برخياء ، وكان وقوله:" أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ" أي : أرفع بصرك وانظر مد بصرك مما تقدر عليه ، فإنك لا يكل بصرك إلا وهو حاضر عندك . وقال وهب بن منبه : أمدد بصرك ، فلا يبلغ مداه حتى آتيك به . فذكروا أنه أمره أن ينظر نحو اليمن التي فيها هذا العرش المطلوب ، ثم قام فتوضأ ، ودعا الله تعالى . قال مجاهد : قال : يا ذا الجلال والإكرام . سؤال سيدنا سليمان عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام إلى المخلوقين أن يأتوا بالعرش هل فيه استعانة بغير الخالق ؟ وهل هذه الاستعانة تؤدي إلى ما يدور فى نفسك ؟. وخرق العادة والناموس إنما إرادة الله تعالى ،وهذا الرجل الصالح الذي جاء بالعرش من اليمن كان عنده علم من الكتاب وأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عندها كتاب مهيمن على كل الكتب السماوية وفيه من الأسرار والعلوم والأنوار ما ليس في الكتب السابقة.وإنما كان المقصد من سؤال نبي الله سليمان عليه السلام للحاضرين أن يبين لهم فضل الله في خرق العادات وأنها لا تختصر على الأنبياء فقط ، بل تتعداهم إلى الأولياء والمؤمنين فلذلك لما رأى العرش مستقراً عنده "قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي " نسب الفضل إلى الله لا إلى (آصف) وهذا يستمد فهمه من قوله تعالى "وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا" .والإنعام متسلسل من منبع واحد ومن مدد واحد فما كان معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي .فإذا رأينا رجلاً صالحاً جاء بأمر خارق للعادات علينا أن نسلم ونقول ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ونترك الإنكار وسوء الظن جانباً.
وَأَثْبِتَنْ للأَوْلِيَا الكَرَامَة ... وَمَنْ نَفَاها فَانْبِذَنْ كلامَهْ
  فيجب ألا نتهم الناس بالكفر والخروج عن الإسلام وأن نجد لهم العذر ونبحث للأمة المخارج ولا نظن بهم الظنون . قال رجل لبكر بن عبد الله علمني التواضع و(حسن الظن) قال له إذا رأيت من هو أكبر منك فقل سبقني إلى الإسلام والعمل الصالح فهو خير مني وإذا رأيت من هو أصغر منك فقل سبقته إلى الذنوب فهو خير مني . ولي وقفات مع ما جاء في كتاب ( أزاهير الرياض)  وما ذكره صاحب (الطبقات ) الإمام الشعراني.والله ورسوله أعلم .

الأعمدة

د. حسن التجاني

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017