الإثنين، 26 حزيران/يونيو 2017

board

هل يكمل (د. فيصل ) مابدأه (علي الحاج) و(نافع )..؟؟

فضل الله رابح
-المثل الشائع بيقول:( الكرسي بملاه سيدو) ،قد نجد من يبحث عن مناسبة لهذا المثل الذي اتخذته مدخلاً لهذا الحديث لاقول إن وزارة الحكم الاتحادي مر عليها كثيرون ولكن في تقديري هناك ثلاثة اشخاص ملأوا كرسي هذه الوزارة

وهم الدكتور.علي الحاج والدكتور.نافع علي نافع وحالياً الدكتور.فيصل حسن ابراهيم فهؤلاء جعلوا للوزارة ضوءاً وصوتاً وصيتاً بين الوزارات على شارع النيل، فعلي الحاج الذي اسس للنظام اللامركزي ووضع لبناته الاولى وقتها ووضع النقاط والزوايا التي ارتكزت عليها ثورة الحكم الفدرالي بالسودان وعلى الرغم من ما صاحب التجربة من جدل الا انها كانت الرؤية المستقبلية الامثل لحكم السودان بتعدديته المركبة ومنظومته الاجتماعية والثقافية والسياسية المعقدة ، وقد مرت على التجربة تحولات كثيرة لكن الاصل الثابت هو الوصول لقناعة راسخة وهي لا يمكن حكم السودان بنظام مركزي قابض ، ولأن تجربة اللامركزية لا يوجد في تراث الحكم بالسودان لها مراجع تستند عليها لذلك واجه الحكم المستجدات والتمردات والمعارضات بعضها ناعم واخر متشدد غير ان الحكومة ظلت متمسكة بمبادئ الوعي القيمي الذي يحقق التعايش ومشاركة الجميع في النهوض بالعمل السياسي بالبلاد عبر المؤتمرات العامة والمتخصصة والحوار داخل وخارج السودان ،وكانت فترة نافع في هذه الوزارة بمثابة توسيع للخيارات والبدائل والتركيز على تعزيز المشاركة الشعبية والقوى الاجتماعية الحية بكل الوانها وادارتها الاهلية مستفيداً من مساحة الوعي المجتمعي وضعف قاعدة الولاء التقليدي ومع ذلك نشطت سلوكيات اضرت بالتجربة اللامركزية وهي تقوية الروح القبلية واستخدامها في العمل السياسي وهي قضية مستفحلة حتى الان وتحتاج الى علاج وضبط في معايير التعايش والاستعداد لقبول الاخر ،فهو التحدي الان امام الدكتور.فيصل حسن ابراهيم الذي وضع بصمة واضحة في عمل هذه الوزارة واحكم التنسيق بين المركز والولايات وضبط ايقاع التفاعل والتواصل بشكل مرتب فوزير الحكم الاتحادي اليوم يكاد يعرف كل صغيرة وكبيرة في حكومات ومجتمع الولايات فهذا لن يتأتى لولا وجود تقارير ومتابعة دورية للنشاط بالولايات والعمل الميداني ومما يحمد للوزير (فيصل) انه رجل ميداني اكثر منه ديواني ،فالتحدي أمامه  الان هو المضي في سَن مزيد من التشريعات والمواءمة بينها مركزياً وولائياً وخلق بيئة عمل مستقرة وعمل مستدام يتحقق من خلاله الرضا المجتمعي الكامل بالتجربة اللامركزية وحراستها والسودان بلد متقدم على كثير من الدول العربية والأفريقية التي تنتهج النظام اللامركزي نظاماً للحكم خاصة في التشريعات والدساتير ولكن ربما بعض الدول تقدمت علينا في الممارسة وهذا يعكس نوع بيئة ونشأة هذه المجتمعات والفرق بينها واحساس الفرد في تلك الدول بما يدور حوله وروحه الديمقراطية ومداخل تلك المجتمعات للمجتمعات الاخرى في الغرب وغيرها من المجتمعات التي اكتسبت منها كثيراً من قواعد العمل المستقر الذي يستند على الاتفاق على الكليات واحترام الانسان وكرامته والاختلاف في التفاصيل ، فاليوم ما تم من مخرجات الحوار الوطني وتكوين حكومات الولايات بذات الوفاق الذي تكونت به حكومة المركز يسهم في تطور النظام اللامركزي فهو منهج إيجابي أن جعل المؤتمر الوطني الوزير المعني مسؤولاً عن قطاع الاتصال التنظيمي حتى يكون جزءاً أساسياً في صناعة البرنامج المشترك لهذه الأحزاب والقوى المشاركة في الحكومات وهذا بدوره يتجاوز عملية المشاركة الى تطور التعددية المشتركة وتقوية المؤسسات السياسية والفاعلية داخل الأحزاب واستخدام القواعد والأسس التي تحقق مستوى من الولاء للبرنامج وليس الطائفة أو القبيلة أو التيار ،وفي هذا يمكننا استدعاء تاريخ الممالك الإسلامية في قبول الآخر والتعايش بين كل المكونات السودانية فضلاً عن تفعيل دور منظمات المجتمع في حمل المسؤولية الاجتماعية والمشاركة في مراكز اتخاذ القرار  كمنظومة حديثة ومع كل ذلك لابد من أن تكون عملية المحافظة على النظام الفدرالي والرئاسي كمنهج حكم مسؤولية اجتماعية لأن الفدرالية تحقق المشاركة للجميع وتسهم في التوزيع العادل للسلطة والثروة وكذلك النظام الرئاسي مهم للرقابة وخلق التوازن المتبادل، وفيصل بما عرف عنه من قيادة ومثابرة قادر على الإجابة على سؤال المقال بكل جوانبه ومحاذيره  ..