الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

board

الطيور في القرآن.. حمَّاد حمد محمد

كلمة (طائر) وردت في القرآن بمعنى العمل، كما في قوله تعالى: "وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً" (-13الإسراء).
وعن ابن عباس، قوله " وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ " قال: عمله وما قدر عليه، فهو ملازمه أينما كان، فزائل معه أينما زال. قال ابن جريج: طائره: عمله،

وقال أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: عمله وما كتب الله له.
وأيضاً في قوله تعالى: " قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19- يسن). قال الإمام الطبري أعمالكم وأرزاقكم وحظكم من الخير والشر معكم ، ذلك كله في أعناقكم، وما ذلك من شؤمنا إن أصابكم سوء فيما كتب عليكم ، وسبق لكم من الله .
والطائر، من طار يطير طيراً وطيراناً، ويجمع على أطيار وطير وطيور. وكلمة (طار) لها عدة معانٍ في قاموس اللغة، منها:
طار الطائرُ ونحوهُ، أي تحرك وارتفع في الهواء بجناحيه. طار طائرُه، أي غضِب. وطار غُرابُه يعني شابَ من المشيب. وطار قلبُه مَطارَهُ ،أي مال إلى جهة يهواها وتعلق بها. وقال قائلهم: طار قلبي مني وقال ماهو عايد .. ما دام مفارقو اللي أرواحنا سايد
  وطارت نفسُه شُعَاعاً : اضطرب
  وطار الشيءُ : طال وانتشر. وطَارَ صَوَابُهُ : جُنَّ وطار عقْلُهُ، وطَارَ النَّوْمُ مِنْ عَيْنَيْهِ : فَارَقَهُ النَّوْمُ، وطَارَ التَّعَبُ مِنْ رَأْسِهِ كَمَا تَطِيرُ البُومُ مِنْ وَكْرِهَا.
وطار السِّمَنُ في الدوابِّ ونَحوِها ، علاها وعمَّها. وطار فلانٌ إلى كذا ، أَسرع وخَفَّ. وطار إلى بلد كذا ، سافر بالطائرة إليه. وطار الشيءُ عن الشيءِ ، ومنه : سَقَطَ
  طار النَّومُ من عينيه : زال نعاسه ، سهِر وقلِق ، وطار فرحًا : فرِح كثيرًا وتهلَّل .
أما الطيور في القصص القرآني، فقد حدَّث الله عنها في مواطن كثيرة، منها ما ورد في قصة أول جريمة قتل حدثت عند بني البشر، بين ابني آدم عندما قتل قابيل أخاه هابيل، وعجز عن موراة سوأة أخيه، فكان المعلم له هو طائر الغراب. وربما قال قائل لماذا اختار الله تحديداً الغراب لتعليم بني آدم مواراة الجثمان؟. فقد أثبت علماء مختصون في علم دراسة سلوك الحيوان والطيور في أبحاثهم، أن الغراب من بين سائر الحيوانات والطيور يقوم بدفن موتاه، بل إن عالم الغربان يشبه لحد كبير عالم البشر، إذ أن الغربان أذكى وأمكر الطيور على الإطلاق. كما أثبت العلماء أنها تعقد محكمة تكون غالباً بأحد الحقول بحضور رهط من الغربان، لمن يرتكب جُرماً، وتحاكمه وفقاً لذلك الجرم أمامها. فمثلاً عقوبة أكل طعام الغربان الصغيرة، تقوم الغربان بنتف ريش الغراب المعتدي حتى يصير عاجزاً عن الطيران مثل الفراخ. وأيضاً عقوبة تدمير عش الغير، هو معاقبة الغراب بأن يبني وحده عشاً للغراب الذي دمر عشه. أما عقوبة اعتداء غراب على أنثى آخر، فتجتمع عليه الغربان نقداً بمناقيرها حتى الموت.
وأيضاً أخبر الله عزَّ وجلَّ عن قصة سيدنا إبراهيم مع النمرود الذي جادله بأنه يحيي ويميت، فأراد سيدنا إبراهيم أن يرتقي الى علم اليقين، فقال:" ربِّ أرني كيف تحيي الموتى"فقال تعالى: "فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" (260- البقرة).
فذكروا أنه عمد إلى أربعة من الطير من أجناس مختلفة، فذبحهن ، ثم نتف ريشهن وقطعهن ، وخلط بعضهن في بعض ، ثم جزأهن أجزاء ، وجعل على كل جبل منهن جزءاً ، قيل: أربعة أجبل . وقيل : سبعة . قال ابن عباس : وأخذ رؤوسهن بيده ، ثم أمره الله عزَّ وجلَّ، أن يدعوهن ، فدعاهن كما أمره الله عزَّ وجلَّ ، فجعل ينظر إلى الريش يطير إلى الريش ، والدم إلى الدم ، واللحم إلى اللحم ، والأجزاء من كل طائر يتصل بعضها إلى بعض ، حتى قام كل طائر على حدته، وأتينه يمشين سعياً ليكون أبلغ له في الرؤية التي سألها ، وجعل كل طائر يجيء ليأخذ رأسه الذي في يد إبراهيم ، عليه السلام ، فإذا قدم له غير رأسه يأباه ، فإذا قدم إليه رأسه تركب مع بقية جثته بحول الله وقوته ; ولهذا قال : ( واعلم أن الله عزيز حكيم ) أي : عزيز لا يغلبه شيء ، ولا يمتنع منه شيء ، وما شاء كان بلا ممانع لأنه العظيم القاهر لكل شيء ، حكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره .
أما هدهد سيدنا سليمان، فمثَّل دوراً استخباراتياً عظيماً كان سبباً في إسلام أعظم ملكة لسبأ. ولعل دوره فيه أشبه بالتحدي لسيدنا سليمان عليه السلام، عندما أراد أن يحاسبه على غيابه، فبرر الغياب بـ" أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ" (22 –النمل).
أما طيور أصحاب الفيل، فكانت بمثابة راجمات (كاتيوشا) وطائرات (أباتشي) دكت جموع فيلة أبرهة وجنده، كما أخبرنا بذلك المولى العلي القدير :"أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ *أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ *وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ ". ( الفيل 1-5).
قد يتبادر للأذهان أن كلمة (أبابيل) تشير إلى اسم نوع من أنواع الطيور، وهذا بعيد عن المعنى لغة وحقيقة، فلم تُعرف طير بهذا الاسم، ولم تذكر كتب السيرة نوعاً معيناً من الطير، والثابت في كتب اللغة والتفسير أن كلمة (أبابيل) تعني جماعات متفرقة ومتتابعة.
وقد اختلف المفسرون في تحديد أشكال هذه الجماعات من الطير، وأحجامها. والقصة كما ترويها كتب السير باختصار: أن أبرهة الأشرم وهو قائد جيش الحبشة من قبل ملكها النجاشي قد بنى كنيسة عظيمة سمّاها(القلّيس)، ليصرف إليها حج العرب، فقام رجل من (كنانة) وتغوَّط فيها، فأغضبه ذلك، وأقسم ليهدمنَّ الكعبة، وجهز جيشاً عظيماً مصحوباً بفيلة كثيرة، وسار حتى وصل إلى (المغمّس) -موضع قرب مكة- فأرسل إلى أهل مكة يخبرهم أنه لم يأتِ لحربهم، وإنما جاء لهدم الكعبة، فاستعظموا الأمر، وفزعوا له، وأرادوا محاربته، فرأوا أنه لا طاقة لهم بأبرهة وجنوده، فتركوا ذلك. فأخبر قتادة, أن الله أرسل عليهم طير بيض, خرجت من قِبَل البحر, مع كلّ طير ثلاثة أحجار، حجران في رجليه وحجر في منقاره, ولا تصيب شيئاً إلا هشَمته، فدكَّت الفيلة وأصحابها. وعن ابن عباس قال: سجِّيل بالفارسية: سنك وكل, حَجَر وطين.
وخزة أخيرة:
ويبقى أشهر طائر، تلك الحمامة التي باضت على مدخل الغار لتحمي رسول الأمة وصاحبه من غدر الكفار، وهي من الجنود التي أرسلها الله لحمايتهما "وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا"، رغم محاولة البعض إنكار الحادثة، إلا أن الحافظ بن كثير وابن حجر أثبتاها بالتحسين.

الأعمدة

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

الصادق الرزيقي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017