الثلاثاء، 22 آب/أغسطس 2017

board

مع الطائر المرتحل!! حسن أدروب

نعى الناعي فقيد الشعر والفن والادب السوداني الشاعر الكبير حسين بازرعة، وشاعرنا طوال مسيرته الفنية التي امتدت زهاء نصف قرن من الزمان رفد دوحة الغناء السوداني بالعديد من الروائع الخالدة التي زين بها جيد الغناء السوداني،

ويعتبر من الشعراء المجيدين، فقد امتلك عاطفة جياشة وحزناً نبيلاً ظهر جلياً في قصائده لعدد من الفنانين خاصة ثنائيته للفنان الراحل عثمان حسين، وظهر نبوغه وموهبته الشعرية في بواكير حياته، حيث كتب (القبلة السكرى) وهو طالب في المرحلة الثانوية بمدرسة وادي سيدنا، ومارس كرة القدم، وتدرج في العمل الاداري بنادي حي العرب في عام 1957م، وتقلد منصب سكرتارية النادي، ويقول الاعلامي البورتسوداني هاشم بابكر ان بازرعة هو من صمم خريطة نادي حي العرب الحالية، وتميز عمله الاداري بالنظام، وتعتبر فترة عمله بالنادي من ازهى فترات النادي، وارتبط بمدينة بورتسودان كاحد نجومها الاجتماعية والرياضية والفنية. وكتب اجمل قصائده بشاطئ البحر قبالة الميناء الرئيس وهو يجلس بالتحديد بالقرب من الركن الهادي في كنبه عرفت بكنبة بازرعة، وكتب (الوكر المهجور) بسنكات و (عازف الأوتار) الراحل التاج مصطفى في احدى حسان المدينة وهي حسناء تجيد العزف على آلة العود، وعندما هاجر إلى المملكة العربية السعودية وتحديداً مدينة جدة كتب (كل طائر مرتحل عبر البحر حملته اشواقي الدفيقة)، وتربع شاعرنا على عرش الشعر الرومانسي الموغل في الحزن والشجن (لمتين يلازمك في هواك مر الشجن) و (انا والنجم والمساء) و (الوكر المجهور)، وكتب اغنيات للوطن (افديك بالروح يا موطني فانت دمي) للفنان عثمان حسين. وقيل انه كتب (ثورة الشك) التي تغنت بها كوكب الشرق ام كلثوم واهداها لصديقه اللدود الامير الراحل عبد الله الفيصل، ولا تخفى على الذواقين بصمة ونفس بازرعة في الاغنية، وقيل ان هنالك العديد من القصائد كتبها الشاعر ونسبت لغيره، وبرحيل بازرعة تنطوي صفحة ناصعة البياض من سفر الادب والفن السوداني الراقي، ونحن في (برلمان الشرق) وثقنا العديد من الفاعليات التي نظمت لشاعرنا الراحل، لاسيما تكريمه المشهود بالخرطوم قبل سنوات.. اللهم ارحمه واغفر له واسكنه فسيح جناتك.
(إنا لله وإنا إليه راجعون).
هاشم عمر -  الخرطوم
من المحرر:
 وصلتني هذه الرسالة من الاخ هاشم عمر، وقد كتبها بصدق  ووفاء حقيقي، فأنا ومنذ عرفت زميلنا هاشم عرفته من محبي الشاعر الكبير حسين بازرعة، وظل من باب الوفاء لهذا الحب حريصاً على توثيق تجربة الشاعر الغنائي الكبير، وذلك من خلال الاضاءات النقدية بما يمكن الاجيال الناشئة من الوقوف على ثراء وعبقرية اهل الشرق، خاصة في ساحات الفعل الابداعي، حيث وهب الله اهل الشرق ميزة ان يكون من بينهم الشعراء، واختصهم الخالق البديع من دون خلق الله الآخرين بالقدرة المدهشة على تطويع الكلمة الجميلة لتخرج على الناس لحناً سرمدياً.  اللهم اغفر لشاعرنا الكبير وارحمه رحمة واسعة واسكنه في جنات الخلد والرضوان.