الإثنين، 24 تموز/يوليو 2017

board

الخيران.. وجهة الزراعة العضوية

محمد التيجاني عمر قش

تناولت ومضات، في الأسبوع الماضي، الزراعة العضوية في منطقة الخيران، الواقعة في محليتي بارا وغرب بارا بولاية شمال كردفان.

وأود أن أشير إلى أن مصطلح عضوي أو حيوي يطلق على المنتجات التي تنتج وفقاً لما يعرف بالزراعة العضوية أو الحيوية، وهناك أسماء أخرى تطلق على هذا النوع من الزراعات مثل: الزراعات الخضراء أو الطبيعية أو النظيفة أو الصديقة للبيئة. هذا النوع من الزراعة درج عليه السكان في منطقة الخيران منذ القدم، ومازالوا ملتزمين بهذه الطريقة! وقد أثلج صدري التجاوب الواسع الذي حظي به المقال، من كثير من المهتمين بالأمر من المسؤولين والمختصين والقراء بشكل عام. ومن الذين تفاعلوا مع الموضوع المسؤول الأول والمباشر عن الزراعة في ولاية شمال كردفان سعادة المهندس النور عوض الكريم الذي بشرنا بأن الولاية عموماً ومنطقة الخيران على وجه الخصوص مقبلة على تنفيذ خطة شاملة ومدروسة من شأنها تغيير واقع الزراعة إلى ما هو أفضل في القريب العاجل، فقد قال في مداخلته ما نصه: (أخي محمد، إن الهم واحد، ومسؤولية التغيير تقع على عاتقنا، وهنالك خطة مذهلة تنتظر الخيران، بغية إحداث نقلة حقيقية، وسوف تسمع قريباً وترى ما نقوم به، وفقط نريد تهيئة المجتمع الذي أحسبة جاهزاً ومستعداً). وأود أن أطمئن أخي وزميلي المهندس النور إلى أن مزارعينا مستعدون لتلبية وتطبيق كل ما تطمح إليه وتخطط له حكومة ولايتنا الناهضة؛ لأنهم في واقع الأمر أصحاب خبرة تراكمية تمتد لسنين طويلة، وقد سبق لهم الانتقال من الشادوف والساقية إلى الطلمبات واستخدام الطاقة الكهربائية والشمسية وغيرها من أساليب الزراعة الحديثة بما في ذلك البيوت المحمية!! وعندما نقول إن الخيران هي وجهة الزراعة العضوية نستند في ذلك لرأي رجل خبير ومختص هو البروفيسور محمد النصيح الذي زار المنطقة ودون عنها ملاحظات جوهرية نوردها في ما يلي حتى تعم الفائدة. لقد ورد في إفادة البروفيسور النصيح أن منطقة الخيران فعلاً مناسبة للزراعة العضوية لعدد من الأسباب: أولها نظافة البيئة في تلك المنطقة التي لم تصلها أية مدخلات كيميائية، سواء كانت مبيدات أو أسمدة. كما أن أساليب الزراعة مازالت تقليدية وهي موروثة من زمن قديم، ولذلك لم يتعود المزارعون على استخدام محسنات النمو الكيميائية. ولهذا السبب فإن المطلوب الآن تطوير أساليب الإنتاج مع المحافظة على سلامة التربة، ويمكن أن يحدث ذلك بإدخال الماكينات في تحضير الأرض بدون أن تتسبب في تدهور التربة وتماسكها حتى لا تفقد حيويتها وخصائصها المتميزة. ومن حسن الطالع أن المنطقة يتوفر بها غطاء شجري طبيعي، وهذا أحد أهم العوامل الطبيعية لتثبيت التربة وحمايتها من التعرية. يضاف إلى ذلك أن المزارع في منطقة الخيران يمكن تطوير قدراته وتدريبه بسهولة مع تشجيعه على المحافظة على التربة وتكوينها الحيوي، وذلك عن طريق استخدام دورة التسميد الطبيعي باستمرار من أجل المحافظة على خصوبة التربة وحيويتها وزيادة الإنتاج. وعموماً هذا النوع من المزارعين يمكن مساعدته على تطوير ممارساته باستخدام تقنيات حديثة بعيداً عن المواد الكيميائية، أي باستخدام البدائل العضوية، والتوسع في الزراعة أفقياً وزيادة الإنتاج رأسياً، وتنويع التركيبة المحصولية  بتطبيق منظومة الزراعة العضوية مع تطبيق التقنيات الحديثة المعتمدة من مراكز البحوث العلمية، خاصة تلك التي تهتم بمجال الزراعة، الأمر الذي يتطلب إشراف اختصاصيين حتى تتحقق المواءمة بين ما هو تقليدي وما هو حديث. ويضيف بروفيسور النضيف قائلاً: إن هذه المنطقة تتمتع بخصوصية بيئية تختلف عن كافة المناطق الأخرى، إذ أنها تمثل واحة كبيرة تصلح لإنتاج كثير من المحاصيل ذات الجودة العالية التي تصلح للصادر وتنافس في السوق العالمي، وتشمل المنتجات الزراعية والحيوانية على حد سواء، نظراً لوفرة المياه وقربها من سطح الأرض، كما أن التربة غير متدهورة بل هي محمية بيئياً بوجود الغطاء الشجري الذي أشرنا إليه. وتتمتع البيئة المحلية أيضاً بمعدلات رطوبة وحرارة مناسبة جداً تختلف عما حولها من مناطق. وكل هذه الخصائص تجعل من الممكن تنويع المحاصيل الزراعية لتشمل المنتجات الموسمية أو البستانية، مع إمكانية إدخال الحيوان ضمن الدورة الإنتاجية بزراعة تركيبة متنوعة من الأعلاف العضوية. والمطلوب في هذه المرحلة تحريك المواطنين وتهيئتهم للتعامل مع معطيات التقنية والأساليب الحديثة المستخدمة في هذا المجال، سيما أن منتجات الزراعة العضوية باتت تحقق مبيعات بأسعار مجزية في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية، حيث ارتفع وعي المستهلك وأدرك ضرورة الاعتماد على معطيات الطبيعة. أما الدكتور مهدي إسماعيل، المسؤول عن المنتجات العضوية في هيئة المقاييس والمواصفات السودانية فيقول: إن هذا التوجه يعتبر خطوة مهمة جداً من أجل الإنتاج العضوي الذي يجب أن يشمل المنتجات الزراعية والحيوانية وعسل النحل والأسماك والطيور بالاعتماد على منظومة الإنتاج العضوي بما في ذلك مخلفات الزراعة والأسواق والحيوان في التسميد. ولا بد من وجود خطة لتدريب المزارع، ووضع البرامج واختيار كوادر مؤهلة وإدخال محاصيل نقدية ذات قيمة عالية.