الثلاثاء، 26 أيلول/سبتمبر 2017

board

هؤلاء كانوا في دامر المجذوب..العمدة الحاج علي صالح

سيداتي سادتي
كأني بالشاعر العربي قديماً كان يعني هؤلاء وأولئك في التاريخ القديم كانوا في دامر المجذوب أثروها فكراً وعملاً، وكان ذلك الشاعر العربي قديماً يعينهم فقال
كأن لم يكن بين الحجون

إلى الصفاء أنيس ولم يسمر بمكه سامر
وكأني بالراحل الشاعر يوسف أبو الذي رحل من الدامر واستقر بضاحية كردفان ثم ترزي في منطقة الوكيل قال راثياً تلك الأيام:
يا حليل الوكيل يا حليل جميع سكانو
كأني لم أكن وكأنهم ما كانوا
هكذا كانت دامر المجذوب في تلك التواريخ الغابرة انطوت صفحاتها.. وقد كان أحد الخواجات المؤرخين ماراً بمدينة الدامر وقد وصفها بأنها قرية جميلة وذات أشجار خضراء ظليلة، وأنها مركز ديني للسادة المجاذيب، وفي هذه الدامر عاش الشيخ حمد المنصور بعد معركة المهدية ونهايتها على يد الانجليز، عاش في مسجده في الدامر يتلو قرآن الفجر ويردد راتب الإمام المهدي، وظل ينادي بصوته: مهدية مهدية مما جعل الانجليز يتابعونه خوفاً من أن يبعث دولة المهدية مرة أخرى، مما جعلهم يقررون ضربه بالرصاص في مسجده الذي اسمه الآن (مسجد السهيلي) حفيده، وقد ربطوه على شجرة للآن بقيتها بالمسجد تحكي عن هذه الذكرى، وطلب أن يسمحوا له بأداء ركعتين حتى يضربوه، وسمحوا له وأدى الركعتين تحت ظل الشجرة، ونادى بصوته قائلاً: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، واستعدل قائلاً: اضربوا أيها الكفرة الفجرة، وضربوه بالرصاص ودفنه أهله بالمقابر، وقال أحدهم: جئت في المساء ماراً بالمقابر وسمعت صوتاً ينبعث من قبره يتلو الآية الكريمة قوله تعالى: (سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) صدق الله العظيم. هذا هو حاج حمد المنصور الذي رقد شهيداً له المغفرة، ومن ثم أنجبت الدامر في مسيرتها الشيخ النقر مؤسس خلاوي المجاذيب الشهيرة، وبعده ابنه عبد الله النقر والفكي البشير جلال، وقد قال عنهم المادح ود عوض في مدائحه:
شيخنا البشير شيخنا النقر
حاورنا في الفردوس حور
ثم كان عميد المجاذيب ورائدهم سياسياً الفكي البشير جلال الدين ومن بعده ابنه الشيخ مجذوب البشير الزعيم الاصلاحي، وكذلك فيما قبله الشيخ جلال والعلامة الشيخ مجذوب جلال الدين، وكانت في انجابها أن أنجبت الشاعر محمد المهدي المجذوب. وكان هناك البروف عبد الله الطيب الشهير الذي مازال تفسيره للقرآن ممتداً عبر الإذاعة مع القارئ الكريم الشيخ صديق أحمد حمدون.. هذه ذكريات لأفذاذ وأبرار صنعوا مدينة الدامر، ولنا ولآل المجذوب أن نردد قول الشاعر العربي قديماً:
أولئك آبائي فجئني بمثلهم
إذا جمعتنا يا جرير المجامع
هذا مع تحياتي.