الثلاثاء، 22 آب/أغسطس 2017

board

مصر والأخوان.. محنة طال أمدها!عبد الرحمن الزومة

محنة الأخوان المسلمين في مصر ليست هي ما يحدث لهم اليوم والذي فصّلته في مقالي السابق حول (مصر والأخوان). إنها قصة تحتاج الى التفكير فيها عميقاً حتى ندرك أبعادها. لكن يمكن القول إن مسيرة حركة الأخوان المسلمين في مصر

كان لها (عنوان) واحد هو (المحنة)! الحركة ومنذ إنشائها على يد المؤسس الشيخ الامام الشهيد حسن البنا فهي لا تخرج من محنة الا وجدت نفسها تتخبط في (براثن) محنة هي ألعن من أختها. الذين يعتقدون أن محنة الاخوان في مصر بدأت مع طاغية مصر جمال عبد الناصر هم واهمون. محنة الأخوان بدأت مع الطاغية الذي سبقه وهو الملك فاروق والذي اغتال الامام الشهيد حسن البنا صورة من الخسة والنذالة لم يسبق لها مثيل. لقد ضرب بالرصاص وترك هكذا ينزف حتى مات. منع فاروق اقامة جنازة للامام وسار مع جنازته عدد محدود من الناس من بينهم والده. فاروق مات (سكراناً) ولم يجد أحداً يمشي في جنازته, لا والده ولا غيره. محنة الأخوان في مصر تسارعت وتعمقت زمن جمال عبد الناصر الذي (توسع) في اغتيال القيادات فكانت له كل عشر سنوات (وجبة) من خيرة أبناء مصر يعلقهم على المشانق, هذا بطبيعة الحال غير آلاف الشباب من الاخوان الذين قضوا في السجون وتم دفنهم في الصحاري. عبد الناصر أخزاه الله فهزمه (يهود) أبناء القردة والخنازير هزيمة سارت بها الركبان, ثم سلط الله عليه من دس له سماً عجل بموته قبل أن (يلتهم) وجبة اخوانية أخرى! الفرق بين إعدام الشهيد سيد قطب و(هلاك) قاتله فقط (أربع سنوات)! وسار الأمر بالجماعة على ذات المنوال. ما جاء طاغية من طغاة مصر الا وتفنن في إيذائهم والتنكيل بهم وكان كل واحد من أولئك الطغاة يحاول أن (يبز) سابقه في إيذاء الاخوان. لكن محنة الاخوان في الآونة الأخيرة اتخذت منحى حار الناس فيه. صار الاخوان مسؤولين عن جرائم لم يرتكبوها بل هم أول من يسارع الى ادانتها والتبرؤ منها. تقوم جماعات معادية للنظام أو يقوم النظام نفسه بارتكاب جرائم إرهابية ويأتي دور الاعلام المصري الى الصاق التهمة بالاخوان. سيد قطب متهم بأنه (فيلسوف) الارهاب, مع أن الظلم الذي وقع على الرجل كبير. كل الجماعات التي نشأت في مصر و تحمل مسميات مختلفة بل ان البعض منها (يكفر) الاخوان وعندما تقوم بعمليات ضد النظام وجنوده بل وتعلن تبنيها لتلك العمليات يتم اتهام الاخوان بأنهم وراء تلك العمليات. وهذا أمر عجيب ويشكل صورة غير مسبوقة من صور المحنة التي تقع على الاخوان. التهمة النمطية والجاهزة هي أن كل تلك الجماعات خرجت من تحت عباءة الاخوان, مع أن أول الجماعات التي تكونت في السجون نتيجة للتعذيب والظلم وطالبت المرشد العام وكان المستشار حسن الهضيبي رحمه الله وكان سجيناً معهم, وعندما طالبوه بمباركة حركتهم وتبني أفكارهم رفض وأصدر رسالته الشهيرة (دعاة لا قضاة). وكان ذلك هو الرأي الذي سارت عليه الجماعة وتبنته وأصرت عليه. الدليل على سلامة موقف الجماعة وبعدها عن الارهاب هو فوزها الساحق في أول انتخابات حرة تجري في مصر بعد ثورة (25) يناير. هل سمعتم بحركة ارهابية فازت في انتخابات برلمانية؟ إن اتهام الاخوان بأنهم إرهابيون فقط لأن جماعة إرهابية خرجت من عباءتهم هو مثل اتهام سيدنا علي رضي الله عنه و كرم الله وجهه أنه من (الخوارج)!