الثلاثاء، 22 آب/أغسطس 2017

board

التهافت على المواقع الوزارية !! صديق البادي

ذكر السيد رئيس الجمهورية أن كيكة السلطة صغيرة والأيادي الممتدة إليها كثيرة, ويقصد بالكيكة الوزارات في الحكومة الاتحادية ولكنه طمأن المتطلعين للاستوزار أن كل حركة أو حزب شارك في مؤتمر الحوار الوطني سيجد موقعاً تشريعياً في المجلس الوطني

أو  في مجلس الولايات إن لم يجد فرصة للاستوزار والمشاركة في الجهاز التنفيذي ومن ناحية عملية وواقعية لا يمكن أن يستوعب مجلس الوزراء هذا الكم الهائل من ممثلي الأحزاب والحركات المتمردة التي اشتركت في مؤتمر الحوار الوطني.. وأن العدد المعلن للأعضاء الذين سيتم تعيينهم في المجلس الوطني لا يمكن أن يستوعب كل الأحزاب والحركات . وأن من لا يتم تعيينهم في البرلمان القومي وعدوا بتعيينهم في عدد من المجالس التشريعية الولائية مع ملاحظة أن بعض الأحزاب كحزب المؤتمر الشعبي لا يمكن أن يرضى بأن يكون نصيبه عضواً واحداً في المجلس الوطني ,وقطعاً أنه سيمنح عدداً أكبر من غيره في البرلمان إذا أبدى موافقته النهائية على المشاركة.
 وأن السيد رئيس الجمهورية أعلن الدعوة لمؤتمر الحوار الوطني في خطاب الوثبة الشهير الذي ألقاه في قاعة الصداقة في شهر يناير عام 2014م قبل ثلاثة أعوام وثلاثة أشهر, وشهد تلك الجلسة المسائية عدد من كبار الزعماء والقادة السياسيين المعارضين من ذوي الوزن والثقل الذاتي . وأن بعض المعارضين الذين لم يلبوا النداء أخذوا يرددون أن النظام الحاكم يسعى من خلال عقد هذا المؤتمر لتقوية قبضته وشوكته لمزيد من التمكين والسيطرة بزيادة عدد من يدورون في فلكه, وأن بعض المعارضين المشار إليهم آنفاً اشتركوا في المؤتمر ومنهم من واصل حتى النهاية ومنهم من هجره وتركه بعد أقل من عام,  وكان هؤلاء وأولئك يأملون من خلال مشاركتهم الوصول مع الحكومة لاتفاق يفضي لتأجيل الانتخابات التي كان مزمعاً إجراؤها في عام 2015م ويتم تكوين حكومة قومية انتقالية وتجري الانتخابات العامة بعد سنوات الانتقال وأكثروا الحديث عن ضرورة تصفية حكومة الحزب الواحد المتسلط على حد تعبيرهم وإقامة دولة الوطن والمواطنة وما إلى ذلك, وذهبت كل تصريحاتهم وأمانيهم أدراج الرياح وأصبحت هباءً منثوراً . وأنهى مؤتمر الحوار الوطني جلساته وسلم مخرجاته وتوصياته للسيد رئيس الجمهورية في الجلسة الختامية التي عقدت في شهر أكتوبر من العام الماضي قبل ستة شهور.  وبعد انفضاض جلسات المؤتمر انتهي دور كل الأعضاء الذين اشتركوا فيه وذهب كل منهم لحاله وتم الإبقاء على لجنة سبعة زائد سبعة وأضيف إليها آخرون وتم تغيير اسمها وأصبحت تعرف باللجنة العليا لمتابعة تنفيذ مخرجات الحوار.  والمخرجات هي موجهات عامة أشبه بميثاق العمل الوطني في عهد مايو وهو مجرد عموميات وخطوط عريضة ضمنت في كتيب ظل موضوعاً على الأرفف ومحفوظاً في الأضابير بعد إجازته وانصراف أعضاء المؤتمر الذين أعدوه واقتضت مخرجات مؤتمر الحوار الوطني إجراء بعض التعديلات الدستورية وقد تم ذلك وثار لغط حول تعديلات أخرى وكل شيء يمكن أن يمضي بهدوء دون إثارة ومحاولة لدغدغة العواطف . ومن حق البرلمان أن يناقش التعديلات ويأخذ ويرد حولها وإلا لأضحى مجرد بصمجي ليس إلا . وإن مخرجات الحوار تخص كل الأحزاب والحركات التي اشتركت في مؤتمر الحوار وأجازتها ولا يمكن ادعاء ملكيتها لأي حزب من الأحزاب ويتزامن مع هذه الضجة المفتعلة الحديث عن كيفية توزيع كيكة السلطة وكل منهم يطلب منحه جزءًا معتبراً منها يتناسب وحجمه ووزنه الذي يدعيه ولا يمكن حسم هذه المغالطات إلا عبر  صناديق الانتخابات القادمة التي تبين الحجم والوزن الطبيعي لكل حزب.
 والآن اذا امتثلنا للأمر الواقع طوعاً أو كرهاً فإن حزب المؤتمر الوطني قد اكتسح الانتخابات التي أجريت في عام2015م والانتخابات التي أجريت قبلها في عام 2010م في كل مستوياتها الرئاسية والبرلمانية والولائية مهما كان رأي البعض فيها سالباً وكان الحزب الحاكم كفريق يلعب وحده في الميدان ويدخل أهدافه في مرمى واحد اعتماداً على موارده الهائلة وإمساكه بكافة مفاصل السلطة والجاه وقد تصدق على كل حزب من الأحزاب الموالية له بفتات لا يذكر داخل المجلس الوطني والمجالس التشريعية الولائية مع منحهم مواقع سيادية وتنفيذية بذات النسبة.  والآن تشهد الساحة تكالباً وتهافتاً على المناصب الوزارية بدرجة تدعو للحياء والرثاء وتدور صراعات داخل هذه الأحزاب حول مرشحيهم لشغل المواقع الوزارية وبعضهم له قائمتان لا واحدة وكل المؤشرات تؤكد أن جل هذه الأحزاب ان لم أقل كلها ستشهد انقسامات جديدة بعد إعلان أسماء الوزراء والنواب المعينين في البرلمان وفي كل الأحوال فإن الكيكة صغيرة والأيدي كثيرة وعليهم المفاضلة بين أن يرضوا بما يحصلوا عليه أو يتركوا الجمل بما حمل لحزب المؤتمر الوطني ليشكل حكومته وحده مردداً القول الذي ورد بكتب المطالعة (الفول فولي زرعته وحدي وحصدته وحدي وسآكله وحدي!!)