السبت، 29 أبريل 2017

board

إشادة مستحقة لرئيس القضاء.. هاني أحمد تاج السر بشير

مسألة تولي رئاسة القضاء لشخص مؤهل وكادر قضائي محترم من القرارات الرئاسية الصائبة والتي صادفت صحيح العدالة وأبهجت الوسط القانوني عموماً .
الإنجازات التي حققها بروفيسور حيدر أحمد دفع الله بالسلطة القضائية كثيرة وذات دلالات وأبعاد ,

ولكن أعظمها في تقديري مبادرة عقد مؤتمر لرؤساء القضاء ورؤساء المحاكم العليا في أفريقيا .
صاحب المؤتمر ترتيب عالي المستوى وتنظيم على مستوى رفيع من الدقة والتنسيق . كما أن رئيس القضاء بذل من الأعمال ما يجعله في مصاف المجد وأنه قد أحرز مقام حب واحترام القلوب, وهو أعلى مرتبة شرف ينالها الإنسان, وهذا المجد لا يترفع عنه زاهد ولا عابد .
 أما فيما يتعلق ببرنامج التحديث للقضائية ومحاولة حوسبة كل المعاملات القضائية, فقد أنجز فيها برامج عديدة وقطعت شوطاً بعيداً وشكلت بعداً إستراتيجياً لترقية العمل القضائي وتطويره .  وعلى صعيد آخر مسألة وجود مبادرة قضائية على المستوى الإقليمي للدول الافريقية فهي مبادرة غير مسبوقة وتحمل الكثير من الدلالات والمعاني والتي لها ما بعدها .
أما مبادرة إنشاء محكمة افريقية فأصلاً هناك محكمة افريقية لحقوق الإنسان والشعوب منذ 9 يونيو1988م في مدينة بوركينا فاسو, ودخلت حيز النفاذ منذ العام2004م, وهذه المحكمة قراراتها نهائية وملزمة للدول الأطراف, وبها عدد (11) قاضياً يتم انتخابهم من مؤتمر القضاة بصفتهم الشخصية ولا يجوز وجود أكثر من قاضٍ من دولة واحدة .
أما مسألة مقبولية هذه القضايا فهي تقدم من قبل المنظمات غير الحكومية وفقاً للمادتين (6) و (34/6) من البروتوكول المنشئ للمحكمة اضافة للمتطلبات السبعة للمقبولية بموجب المادة (56) من الميثاق الإفريقي . وحتى تاريخ 21/10/2011م لم تقم الدول الإفريقية سوى غانا وتنزانيا ومالي ومالاوي وبور كينا فاسو بعمل هذا الإعلان .
وهناك (26) دولة افريقية قد صادقت على البروتوكول والسودان بكل أسف لم يصادق عليه, ولكن سعادة رئيس القضاء فتح منافذ للسودان بهذا المؤتمر للتعاون الدولي بين الدول الافريقية في قضايا متعددة على سبيل المثال لا الحصر قضايا الانتربول الدولي ومسألة تنفيذ الأحكام وغيرها .
وهناك انتصار عدلي حقيقي لوجود هذا التكتل الإقليمي بالخرطوم يدل على ان القضاء السوداني قضاء مستقل وله إرث تاريخي طويل, والمسألة الجوهرية قضاء مبادر يطلق مبادرات على مستوى الدول الافريقية ويشكل أرضية لمبادرات أخرى يمكن ان تنبت على أرض الواقع , ولكن الصحيح ان يعدل ميثاق المحكمة الافريقية لحقوق الإنسان والشعوب, وان يتم الاتفاق على الاختصاص الجنائي الدولي, وان تعلو نصوص الميثاق المعدل على نصوص ميثاق روما وغيرها من المواثيق الدولية .
لعل رئيس القضاء الحالي يتميز بصفات لم يتميز بها السابقون, فهو رجل علم وتواضع ولم أر في حياتي رئيس قضاء يتواضع بهذا القدر وينال حب منسوبيه أو عامة القانونيين خلاف رئيس القضاء الأسبق المستبد . واذا كان الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر ) فقد جاهدنا في قولنا له وعندما كنا في الخدمة قلنا له إنك رجل ظالم وقد دفعنا ثمنها وسوف نقف يوم الموقف العظيم لنأخذ حقنا إن شاء الله تعالى .
والآن نقول كلمة صدق عند سلطان عادل ولا نرجو  منه عطاءً ولا شكوراً ولا ترقية ولا غير ذلك, وإننا نثمن دوره العظيم في إرساء قيم العدالة وتطوير أروقة القضاء فهو أهل لهذا الموقع كفاءة ونزاهة وصدقا وتواضعا وفوق ذلك مبادرات اقليمية سوف يسطرها له التاريخ بأحرف من نور كما أنه بذل العلم النافع المفيد للجماعة وقام بتأليف  عدد من المؤلفات القيمة والتي تعتبر نهجاً متكاملاً للقانونيين خصوصاً مؤلفه في قانون العمل والقانون التجاري .
ان مبادرة المؤتمر الافريقي مبادرة كبيرة ولها أثرها المعنوي والقانوني والسياسي, وسوف ينعكس هذا الأثر إيجابياً على السودان في مقبل الأيام إن شاء الله .ونسأل الله أن يوفق رئيس القضاء وأن يبعد عنه كيد الكائدين وأعداء النجاح .
ودمتم،
* المحامي والموثق بالخرطوم