الإثنين، 26 حزيران/يونيو 2017

board

باركوها يا جماعة ..

على «طريقة باركوها يا جماعة» طوى مجلس الصحافة النزاع الذي نشب حول تعليق صدور صحيفتي الزاوية والاسياد الرياضيتين ..!
بدلاً من ترك الامور، تمضي في مسارها القانوني عبر المحكمة والقضاء، رضخ المجلس للضغوط ولابتزاز الصحيفتين ..!

أساء المجلس الذي لم يكن موفقاً، لا في قراره الاداري الاول بتعليق صدور الصحيفتين، ولا في قراره الثاني بسحب التعليق، لصورته من حيث أراد الاحسان ..!
أسوأ ما فعله المجلس بتراجعه المهين هذا عن قراره الاول، وعدم اللجوء ابتداءً للقضاء، هو الرسالة السالبة التي تلقاها الوسط الصحفي عموماً والصحافة الرياضية خصوصاً..!
قرار المجلس لا يفعل شيئاً، سوى انه يشجع
الافلات من العقاب ويقر مبدأ عدم المحاسبة على التجاوزات..!
الان سيعود اولئك الكتاب الذين ادمنوا التنابز والشتم والهمز واللمز، يملؤهم الزهو ، الى ما كانوا يفعلون ..! ومَنْ أمِنَ العقوبة أساءَ الأدب!
لم يفعل السادة عبد العظيم عوض الامين العام لمجلس الصحافة ، ولا رئيس المجلس الاستاذ فضل الله محمد، ولا الدكتور عمر كابو رئيس لجنة ترقية السلوك المهني بالمجلس، المحترمين، خيراً بهذا القرار البائس الذي أضر بصورة المجلس وأرسل الرسالة الخاطئة للصحف والصحفيين..!
معظم بلاوي الصحافة السودانية السياسية منها والرياضية، تعود في جانب كبير منها الى غياب آليات المحاسبة المهنية وضعف المؤسسات المعنية بالشأن الصحفي، ودخول كل من هب ودب الى الوسط الصحفي بلا ضوابط مهنية مشددة.
كل هذا مع ضعف ثقافة التقاضي واللجوء للمحاكم من الجهات المتضررة من النشر، مقابل تفشي ثقافة الجودية والطبطبة وباركوها يا جماعة ..!
تحولت الصحافة، وهي مهنة عظيمة هدفها خدمة الجمهور ، الى ساحة للفساد، لا محاربته، وذلك بفعل استغلال بعض الكتاب والصحفيين الجرائد وتحويلها الى اداة لتصفية الحسابات وخدمة اغراضهم الشخصية، والانتصار لأنفسهم في معاركهم الصغيرة البائسة، بما يخالف مبادىء وقيم المهنة واخلاقياتها ..!
انحدرت كثير من الصحف الرياضية بالمهنة الى الحضيض، واستغل كتاب، بل وفي بعض الاحيان رؤساء تحرير في الصحف السياسية اعمدتهم ومقالاتهم لتصفية حسابات شخصية لا تهم القراء والجمهور، واستخدموا لغة وايحاءات من النوع الذي يستحق ان تجرد له حملات النظام العام ..!
الأسوأ من هذا، وقوف المؤسسات المعنية بحماية المهنة ومبادئها واخلاقياتها وحراسة ميثاق الشرف الصحفي في موقف المتفرج في حالات كثيرة، أو غض الطرف والاشاحة ببصرها بعيداً عما يجري من تجاوزات وسلوكيات تضرب المهنة في الصميم  ..!
لا يستحق أي رئيس تحرير يتورط عمداً في مثل هذه السلوكيات المخالفة لمدونة السلوك الصحفي، أو يسمح بنشر مواد مثل هذه، المقعد الذي يجلس عليه ..!
  واي كاتب او صحفي، لا يلتزم باخلاقيات المهنة ومبادئها لا يستحق ايضاً شرف الانتماء للصحافة ..!
تنهال السلطة بهراواتها الضخمة على رؤوس الصحف السياسية، حين تلتزم بمهمتها الاساسية في تقديم الحقيقة وكشف ملفات فساد النافذين، حين لا يعجبها ذلك، لكنها تصمت، واحياناً تشجع التجاوزات الاخلاقية بسلوكها، حين تذبح المهنة باقلام بعض الكتاب والصحفيين ورؤساء التحرير .
ابرز مهام اتحاد الصحفيين، وهو احد اسباب الازمة، الدفاع عن حرية الصحافة وحماية المهنة من السلوك الضار حتى ولو كان الثمن سحب العضوية ممن لا يلتزمون بمبادئها واخلاقياتها المتعارف عليها ..!
لا ينبغي لمجلس الصحافة التسامح مع رؤساء التحرير الذين ينتهكون مبادئ واخلاقيات المهنة أو يسمحون بذلك في صحفهم، لان هؤلاء لا يستحقون المقاعد التي يجلسون عليها..!
وإن لم يفعل، كما فعل في قضية الزاوية والاسياد، فالاكرم للصحافة ان تكون بلا مجلس لا يفعل شيئاً سوى الجبايات وارزاء الصحافة برؤساء تحرير لا مؤهل لهم سوى قاموس بذيء وطموحات لا علاقة لها بخدمة الجمهور ..!
الوضع الحالي للصحافة ومؤسساتها مثير للرثاء، وهو جزء من أزمة البلد كلها، وليس من علاج جذري له الا باصلاح النظام من قمته الى قاعدته ..!