السبت، 19 آب/أغسطس 2017

board

معالم في ظل أحداث (الحمر والكبابيش)

أبوعاقلة أحمد فضل المولى-  ما دار بين الحمر والكبابيش أتمنى من الله أن تكون سحابة صيف عما قريب ستنقشع وإن الفاجعة والحدث يجعلنا أن يكون لأصحاب الأقلام الدور الرائد

في تشكيل معالم تتخذ للشباب والرجال والنساء في ظل هذه الأحداث ولتشكّل مفهوماً حضارياً وموقفاً إيجابياً حتى نصنع من المحنة منحة كالذي حصل من شباب الحمر والكبابيش في جلستهم بدار مجلس الولايات باستخراجهم موقفاً موحداً إيجابياً متبصراً ومدركاً لمصلحة أهليهما . ونسبة لأهمية الحدث وطرقه بطرق متعددة   وأخبار تنشر متفرقة وبعضها  لا يسهم في زرع الإلفة والمحبة ونشر السلام والوئام فأحببت الدفع بهذه المعالم
أولاً/عدم الإصغاء  للكلمات التي تقال هنا وهناك وتنشر وتتناقلها الأجهزة والجولات فتسهم في الضغائن وتزيد من البلاء خاصة عبر الواتس ومواقع التواصل الاجتماعي فالكلمة من سخط الله مسؤول عنها الإنسان قال الله تعالى (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد). وكما قال القائل:
مامن كاتب إلا سيبلى  ويبقي الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب يمينك غير شيء
يسرك في القيامة  أن تراه
ثانياً/ الدماء التي سالت دماء مسلمة ونحن كمسلمين يؤلمنا ما يؤلمهم ونتحسر ما حصل بينهما . والمؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى والمؤمن الصادق تهمه الدماء فمهما كان السبب فلا يسعد الحال المؤمن حتى ينعم كل مسلم بالأمن والسلام وتحقن الدماء
ثالثاً /قرآننا الكريم الذي هو مصدر شرعنا وعزنا يأمر بالصلح والعفو وكظم الغيظ لا للثأرات وحملات الانتقام حيث قال الله تعالى ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ). وقد حثت الشريعة على الصلح في آيات عديدة أذكر بعضاً منها تذكيراً لا تعليماً يقول الله تعالى( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ). وقال تعالى :( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما).وقال  تعالى (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم) وقال تعالى:(والصلح خير). فموقف المؤمن والمسلم في الصراع والنزاع هو الصلح والإصلاح فلا يهتم بالتجريم  ومن البادئ؟ ومن الظالم؟ فليكن الخيار واحد هو الصلح و التخفيف من المصيبة وإزالتها!!!
رابعاً/ التصدي والتثبت من الإشاعات والأخبار التي تنشر فقد تسبب  مزيداً من إراقة الدماء  قال الله تعالى( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين). خاصة أن هنالك بعض ضعفاء النفوس هداهم الله نقلة أخبار مؤلمة وكلمات سيئة بنية الإفساد وإشعال نار الفتنة بكلمات تنقل فلا تهمه العواقب وقد قال رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام حيث قال (رب كلمة لا يلقي لها الإنسان بالاً تهوي به سبعين خريفاً في نار جهنم). والعياذ بالله وفيكم سماعون لهم
خامساً / أتمنى من العاقلة الأخيار  من القبيلتين الاستجابة لدعوات الإصلاح والصلح  ورفع شعار السلام من منطلق قوله عليه الصلاة والسلام  : (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) وأيضاً (لا تهاجروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخواناً). لأن أعمال المؤمن من صلاة وصيام وحج وصدقة وغيرها لا ترفع إلا بعد إزالة التقاطع والتهاجر والتناحر والقتال. وكما أعلم من القبيلتين لهم جهود مقدرة ومساهمات كبيرة سابقة في الصلح والإخاء بالمنطقة واليوم نحتاج هذا الموقف منهما.
سادساً/ فليُعلم بضم الياء أن الشيطان قد لعب دوراً في تأجج الصراع وفي إشعال رأس الفتنة وفي تسويق الكلمات التي خرجت في ساعة غضب فالحكمة تفويت الفرصة عليه وأن يعقل الدور الذي ينبغي أن يساهم في الاستقرار فسلاح الشقاق والخلاف من أخطر أسلحة الشيطان الفتّاكة التي يوغر بها صدور الخلق ، لينفصلوا بعد اتحاد ، ويتنافروا بعد اتفاق ، ويتعادوا بعد أُخوَّة !
سابعاً/أن تطوى صفحة الماضي بآلامه ويستعد للمستقبل وآماله فالحياة قصيرة  فلتسخر فيما يرضي الله ويرفع الدرجات ويصلح الحال في الدنيا وبعد الممات
ثامناً/من لم يوفق بإدلاء دلوه في الصلح فعليه بالدعاء لهما بأن يحقن الله دماءهما فإن سهام الليل لا تخطئ ولكن لها أمد وللأمد انقضاء .
أخيراً
فليتحرك بإسراع  أهل الإصلاح والعزيمة الراشدة والنية الخيرة والإرادة المصلحة ، فالحال تحتاج إلى إصلاح يدخل الرضا على المتخاصمين ، ويعيد الوئام إلى المتنازعين ، وإصلاح تسكن به النفوس وتأتلف به القلوب ، ولا يقوم به إلا عصبة خيرة من خلق الله ، شرفت أقدارهم ، وكرمت أخلاقهم ، وطابت منابتهم . ولا شك إن أحسنت النيات يحصل الوئام والوفاق قال الله تعالى: (إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما ). بالرغم من كبر حجم الفاجعة وضخامة الحدث لكن الله الموفق والمستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة لنا إلا به.