الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

board

الحد من خطر الأجانب .. مسؤولية دولة ومجتمع.. إسماعيل جبريل تيسو

    قبل نحو أربع سنوات ، هاتفني شقيقي الأصغر دكتور " هاشم تيسو " من مدينة الأبيض ، وطلب مني التواصل مع السفارة الهندية في الخرطوم لمتابعة إجراءات متعلقة بسفره إلى العاصمة الهندية لنيل شهادة الزمالة في جراحة المناظير في إحدى المستشفيات في نيودلهي ،

استقطعت جزءاً من دوام العمل ، وتوقعت أن تستغرق الإجراءات لحظات ، أعود بعدها لمواصلة عملي ولكن هيهات ، لقد لقيت في الأمر نصبا ، فقد استغرقت الإجراءات أياما وامتدت لأسابيع بفعل تطاول الإجراءات والإيميلات التي تمت بين الخرطوم ونيودلهي ، بداية بفحص الأوراق والمستندات ، والتأكد من حقيقة المكاتبات التي تمت بين شقيقي والمستشفى المعني في الهند ، ومرورا بطلب شيك يبقى بمثابة " صك " ضمان ، وانتهاءً بتحويل المبالغ المطلوبة والخاصة بنثريات الإقامة والإعاشة طوال فترة الدراسة ، فكنت أهرول جيئة وذهابا ما بين القنصلية ووكالة السفر والسفارة الهندية ، حتى أني تسألت في نفسي : لماذا كل هذه الإجراءات لدخول الهند ؟ ولماذا تتشدد نيودلهي إلى درجة التعسف في منح فيزا لشخص مؤهل تستفيد منه ماديا وتمنحه شهادة ، تضيف لمسيرته العلمية ويزين بها سيرته الذاتية ، ممهورة بتوقيع وختم هندي ؟ رغم امتعاضي من تطاول الإجراءات وقسوتها ولكني احترمت السلطات الهندية التي تعطي بلدها قيمة تتعاظم في نفوس الأجانب وتتبلور إلى هيبة حقيقية.
الهند ليست استثناءً ، فغالبية الدول إن لم تكن جميعها ، تفرض إجراءات مشددة لدخول أراضيها ، وتلزم الأجنبي الإيفاء بمطلوبات أساسية لا مجاملة فيها ولا استهسال ، قد تكون هذه الإجراءات منطلقة من منصة الحرص وارتفاع الحس الأمني في عالم يسيطر عليه الفكر الإرهابي ، ولكن الجانب الآخر من مبدأ هذا التشدد في إجراءات منح الفيزا والتعامل مع الأجنبي ، يعطي الأخير فكرة عن قيمة البلد المعني فيتولد داخله إحساس بالرهبة والتعاطي باحترام ومسؤولية مع مطلوبات الدولة التي يزور أو يقيم فيها.
بقراءة سريعة لسطور الواقع في السودان يبدو الأمر فيه الكثير من المفارقات ، فغالبا ما يكون التساهل ديدننا لتعاطي السلطات المختصة مع الأجانب لدرجة مدهشة تصل حد إعطاء الجنسية بعد دخول الأجنبي الخرطوم بساعات قليلة ، وملف لاعبي كرة القدم ، ينطوي على قصص وحكايات مذهلة ، لعلي وكثيرين مثلي يستغربون من فتنة غالب السودانيين بالأجانب!
سهولة إجراءات دخول الأجانب إلى السودان تشكل مدخلا لاستسهال الكثير من القيم والمفاهيم بما في ذلك انتهاك هيبة الدولة وسيادتها واستباحة حرمة القانون ، فلا غرو أن تكتشف السلطات السودانية في كل يوم جريمة تحيك خيوطها أيادٍ أجنبية سواء في صناعة متفجرات أو تزوير عملات أو تجارة مخدرات أو ممارسة الرذيلة ، وما خفي أعظم وأكبر هولاً ، حتما لا نملك إلا أن ننحني إجلالا لجهود السلطات المختصة والأجهزة الأمنية التي جنبت البلاد والعباد الكثير من الكوارث التي خطط لها أجانب.
انحراف جزء كبير من مجتمعنا السوداني عن جادة الكثير من قيمه و موروثاته النبيلة ، مرده تغلغل الأجانب بين ثنايا هذا المجتمع ، وتفكيك نسيجه والتعدي على حرماته ، فما عاد الأجنبي أجنبيا وإنما أصبح سودانيا حتى وإن لم يكن يحمل الجنسية السودانية ، سكنوا الأحياء وتكدسوا في البيوت ، وفتحوا المحال التجارية وباعوا الألبان ومنتجاتها ، والحلويات ومشتقاتها ، وأداروا الكافتريات ، ومارسوا تجارة الشاي والقهوة ، فجذبوا الشباب إلى شارع النيل والميادين العامة ، وتفننوا في قيادة الركشات ، واجتاحوا المساجد طلبا للمساعدات ، وتزوجوا بناتنا وانصهروا في مجتماعتنا ، فباتوا بعضاً منا ، رغم أن بعضا منهم لا يملك حتى أوراقاً أو مستندات تقنن وجوده ، فهل من تساهل واستسهال أكثر من هذا؟.
إن المسؤولية جماعية في الحد من ظاهرة الوجود الأجنبي ، فلابد من وقفة تضامنية ، تمسك فيها يد المجتمع المحلي بيد السلطات الحكومية لمواجهة هذا الخطر الداهم ، فإن كان تحقيق السلام في دارفور والمنطقتين وإنفاذ مخرجات الحوار الوطني، تمثل مطلوبات الراهن السياسي والأمني في نظر الحكومة، فإن تقنين الوجود الأجنبي يمثل مطلوبا ملحا لاعتبارات متعلقة بتعزيز السلم الاجتماعي والاستقرار المجتمعي ، وعلى السلطات المختصة التشديد في إعطاء فيزا دخول البلاد ، فيما ينبغي على المجتمعات المحلية عدم التساهل مع الأجانب ، والتنازل ولو قليلا عن " سودانوية الزول السوداني " المرتكزة على قيم الأصالة والكرم والشهامة وغيرها من الصفات الضاربة في جذور المجتمع السوداني, وقيمه الإنسانية والتي يراها الكثير من الأجانب ليست سوى سذاجة ، بل إن بعض الأجانب بدأ وللأسف الشديد في استغلال هذه المعاملة الكريمة لصالح وجوده والتوكؤ عليها لتحقيق مآربه ،
ليست دعوة للتنازل عن قيم أصيلة ومتجذرة في أعماق الإنسان السوداني ، ميزته عن سائر شعوب العالم ، ولكن " الباب البجيب الريح سدوا واستريح " فلنحتكم إلى القوانين والأعراف الدولية ، ولو إلى حين ، في معاملة الأجانب حتى يتسنى لنا احتواء ظاهرة الوجود الأجنبي والتقليل من تداعياتها السلبية التي بدأت تشكل خطراً على واقع استقرار العاصمة وبقية مدن السودان .
معظم التفلتات الأمنية التي شهدتها الخرطوم وبعض المدن السودانية ، كان القاسم المشترك فيها أجانب دخلوا البلاد كلاجئين فروا من جحيم أوضاع أمنية وإنسانية ضربت بلادهم ، فكان السودان ملاذهم ، فلماذا لم تقم السلطات السودانية بترحيلهم إلى معسكرات خاصة وفقا لمقتضيات الأعراف والمواثيق الدولية ؟ وكيف امتلك الكثير منهم بين ليلة وضحى أفخر السيارات وسكنوا في أفخم الشقق وفي أرقى الأحياء؟
تقنين الوجود الأجنبي عبارة تكررت كثيرا على أسماعنا، فأحدثت طنيناً ، وباتت جعجعة لم نر لها طحيناً ، اللهم إلا إجراءات شرعت فيها حكومة الأبيض بقيادة الوالي أحمد هارون ، كان لها انعكاس إيجابي على الحد من ظاهرة الأجانب في ولاية شمال كردفان ، وليت الولايات الحدودية تحذو ذات الحذو وتتخذ إجراءات أكثر تشديدا للحد من ظاهرة الوجود الأجنبي والهجرات غير الشرعية التي أصبحت هاجساً يؤرق مضجع العالم ويهدد رزنامة السلم والأمن الدوليين .

الأعمدة

خالد كسلا

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الإثنين، 11 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الإثنين، 11 كانون1/ديسمبر 2017