الأربعاء، 24 أيار 2017

board

متحف الحرب العالمية الثانية في موسكو.. بشير أحمد محيي الدين

كنت قد زرت متحف الحرب العالمية الثانية في موسكو في العام 2013م وشاهدت أسلحة ومجسمات حربية ودخلت قاعة تصم الآذان أزيز الطائرات وأصوات القذائف وكانك في وسط معركة سيتالينغراد وسمعت عن شجاه الرجال والنساء ورأيت دبابات وأسلحة عتيقة

فقد عشت لحظتها جو الحرب وعنفها لكن خواطري يممتها صوب إفريقيا وعالمنا العربي والحروبات الأهليه والتمرد. رأيت كل هذي الأسلحة لاتزال تعمل لتحصد الأرواح، وتملكني الغيظ من أن هذي الأسلحة القديمة تهلل بها العصابات وحركات التمرد ولاتزال هي المعضلة التي تؤخر نمو بلداننا وتسلبها أمنها ، وتذكرت طوابير النازحين والهاربين من الجحيم وأصبحت أتمتم في غيظ أفسد عليَّ ثلوج موسكو واحتفائها بأنها تضم أثقل وأكبر وأجمل وأسعد وأجود وأقدم كل شيء في الدنيا وهي بعظمتها ترسل لنا لظى سلاحها لنموت به رغم أنوفنا وندفع كأفارقة دولارتنا ثمناً لما هو معروض في متاحفهم العتيقه لأننا حكام وشعوب نهلل للحروب على أسس قبلية وجهوية ومناطقية حزبية و(انصر أخاك ظالماً) فقط.
وكان المرشد السياحي يحدثني بنفخة كذابة عن ما أنتجه الاتحاد السوفياتي من سلاح ليحارب الإمبرياليه الرأسمالية ومع كل كلمة كنت ازداد حنقاً منه ومن الاتحاد السوفياتي والغرب ومنتجي السلاح اللعين حتى فاجأته بسؤال ألجمه .
قلت له (عفواً سيدي ..كل أسلحة الإمبرياليه والرأسمالية نموت بها الى الآن نحن في إفريقيا لا أنتم) .
كل هذه الأسلحة لاتزال تحصد أرواحنا نحن وأنتم المستفيد البائع والسمسار أنتم تقتلوننا مع كل شمس تظهر كلكم يتآمر علينا ويقبض الثمن).
فقال لي المرشد:( كلامك صيحيح ولو أملك الأمر لألغيت تأشيرة دخولك لروسيا الاتحادية بغضب).
فخرجت وأنا أهمم تباً لكم (كومنست ويانكي) كلكم قتله محترفون
فتجارة السلاح تدر أمولاً ونعيماً على صانعوه الذين يجربوه في شعوبنا يبيعونه للأعداء والأصدقاء على السواء، وبعدها يتمشدقون في المنابر الدولية عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والحريات الضائعة نحن في نظرهم ثيران تجارب يغرزوا سهامهم اللعينة في ظهورنا ويشفقوا على كلابهم أكثر من شعوبنا. بنيرانهم نموت ونجرح ونؤسر ونشرد ويسمونها بلغتهم نيران صديقة وهم على الجانب الصحيح ببيعهم السلاح والخسائر ويسموننا نحن المغفلين منتهكين ويقيموا لنا المحاكم والمشانق باسم الإنسانية فهذا سوء كيل وحشف لينعم مصنعي السلاح بالرفاهية على حساب دماء الأبرياء.
كيف يحكمون أم نحن مغفلون وسذج بما فيه الكفاية؟ والغريب أن صفقات السلاح تمثل أكثر من 80% من مواردنا بينما صرفنا كعالم ثالث أقل من 5% على التعليم والصحة. فعالم اليوم لا تحكمه القيم بقدر ما تحكمه لغة المصالح التي تطحن الشعوب ويجني العالم الأول من تطويره للسلاح وصناعة المضاد له ففي كل مرة تباع الأسلحة التقليدية المتخلفة ويحتفظ صانعيه بالجديد لضمان أن ميزان القوى لن يتساوى أبداً معهم تباً لكل مطوري الأسلحة وتجارها وسماسرتها الملعونين أينما ثقفوا.