الإثنين، 24 تموز/يوليو 2017

board

الإسلاميون يحكمون بـ (الأغلبية الدينية) عبد الرحمن الزومة

عندما احتفلت ثورة الإنقاذ الوطني بعيدها الأول في (30يونيو) 1990, أذكر ان أحد المراسلين الغربيين جاء الى السودان ليغطي (الحدث). نقول حدثاً لأنه بالفعل لم يكن سوى مالك الملك علام الغيوب يعلم أن ذلك الحدث سيحدث. كتب ذلك المراسل لصحيفته يقول ان (الإنجاز)

الوحيد الذي حققه النظام الجديد في السودان هو أنه استمر لـ (عام كامل) في السلطة! هذا المراسل لم يكتب ما كتب من فراغ. لابد أنه تحدث مع عدد من (المعارضين) للنظام ولا بد أنهم نقلوا اليه ما كان يتردد طيلة العام من أنهم كانوا يعدون عمر النظام بالأيام أولاً ثم بالأسابيع ثانياً ثم بالشهور وعندما أكمل (12) شهراً فذلك هو (الإنجاز) الذي عناه المراسل, وهو الأمر الذي لم يستطع معارضو النظام أن يجدوا له تفسيراً حتى يوم الناس هذا! هذا الرجل وهؤلاء لم يفهموا طبيعة الحركة الإسلامية التي كانت وراء الذي حدث قبل (28) عاماً و لا كيف تسنى لهذا النظام ان يستمر طيلة هذه المدة , ليس هذا فحسب بل ان كل الدلائل تشير الى أنه ليس هنالك في الأفق ما يشير الى أن أيامه باتت معدودة. انه يرسخ أقدامه في كل يوم. ما هو السر؟ أنا لا أريد أن أدخل في (جدلية) الخلود فالبشر كلهم زائلون وهذا النظام زائل والدنيا زائلة ولايبقى إلا وجه الله الكريم. لكنني أريد أن أنبه الى نقطة هامة وهي أن الأمم أو (النظم) مثلها مثل البشر لها (آجال) محددة لا تستقدم عنها ساعة أو تستأخر. لكن هذا لا يمنعنا من أن نقلب أحوال البشر والنظم والأمم. عندما قام انقلاب الشيوعيين والقوميين في (25) مايو عارضه الشعب من أول يوم واصطدم به في عدة معارك دموية. وبالمناسبة فان شراسة المقاومة الشعبية لذلك الانقلاب سببها وجود (ريحة) الشيوعيين فيه, وعندما قام الشيوعيون بانقلابهم (الصافي) زي اللون الأحمر القاني في (19) يوليو خرج الشعب السوداني الى الشوارع ولم يرجع الى بيته حتى أسقط النظام ولم ترتح الجموع حتى تأكدت أن قادة الانقلاب أو بالأحرى قيادة الحزب الشيوعي العسكرية والسياسية قد تم إرسالها إما الى (الدروة) أو الى (المشانق) في كوبر! عندما قام انقلاب الإنقاذ لم يحدث شيءً من هذا أو قريب منه. صحيح أنه كانت هنالك معارضة له, لكنها معارضة (منزوعة الدسم) الشعبي! انها معارضة (منزوعة البركة). انها معارضة من جهات ظلت تعارض الاسلاميين ابتداء! وهي معارضة ليس بسبب (سوء) الإسلاميين بل بسبب (صلاحهم) أوبسبب كونهم (اسلاميين). لهذا السبب فقد فشل هؤلاء المعارضون أن يشكلوا أي نوع من التهديد الجدي لنظام الانقاذ, وذلك لسبب بسيط وهو أنهم لم ولن ينجحوا أبداً أن يقدموا أنفسهم كـ (بديل) أصلح من النظام. لكن هذا أمر يتعلق بـ (ظاهر) الأشياء أما جوهر الأشياء أو (مشكلة) هؤلاء هو أنهم فشلوا في اكتشاف (السر) الذي مكن النظام الاسلامي هذا أن يحكم طيلة هذه الفترة و (السر) في فشلهم في (مس شعرة) من رأسه. هذا النظام يحكم لأنه يستمد مشروعيته من (الأغلبية الدينية), وهي عبارة عن تفسير اكثر (وضوحاً) للفكرة التي أطلق عليها الأخ الأستاذ حسين خوجلي في إحدى حلقاته قبل أيام عبارة (الأغلبية الثقافية). هذه الأغلبية الدينية ليست حكراً على الإخوان المسلمين بل هى ميزة متاحة لمن يحسن (أخذها بحقها). الأحزاب الطائفية كان في إمكانها أن تستخدم تلك الأغلبية وكانت في متناول يدها, لكنها انقلبت عليها وحاولت بيعها بثمن بخس لجون قرنق الذي اعتقدت أنه سيأتي حاكماً للسودان لا محالة. ذلك هو السر وعلى معارضي النظام أن يفهموا الأمور على حقيقتها قبل أن يضعوا الخطط لإسقاطه.