الأحد، 18 شباط/فبراير 2018

board

نشأة الحزب الجمهوري وتطور مراحله

سلطان كيجاب

يرجع تاريخ نشأة الحزب الجمهوري إلى عدة عوامل سياسية كانت سائدة في تلك الفترة كانت لها ردود افعال واسعة داخل المجتمع الامريكي ما بين معارض ومؤيد، ونشأ هذا الحزب وسط هذه التناقضات عندما انشق الشماليون عن الحزبين اليمين الذي كان يطلق عليه اسم (الويغ) والحزب الديموقراطي حالياً،

ففي 20 فبراير عام 1854 اجتمع كل المنشقين واعلنوا عن تأسيس حزب جديد اطلقوا عليه الحزب الجمهوري، وكان آراء مؤسسي الحزب ضد سياسة التفرقة العنصرية ووضعية الرق القائمة آنذاك، وضد مطالبات الانفصال الاقليمية وطرح سياسات ومواقف جذبت إليه ملايين من الامريكان، واصبح في وقت وجيز بديلاً عن الحزب اليميني ونداً تقليدياً للحزب الديموقراطي إلى يومنا هذا، واتخذ الفيل رمز له، وترجع قصة اختيار الفيل لفنان الكاريكتير الامريكي الساخر(توماس ناست) في مجلة (هاربر) الشهيرة، فقد رسم فيلاً ضخماً هائجاً يحطم كل ما حوله ولا أحد يستطيع ايقاف، وكتب على جسمه بالخط العريض الصوت الجمهوري.
وفسر (توماس ناست) سبب اختياره لهذا الفيل الضخم بأنه يرمز للدلالة على كثرة المال لدى الجمهوريين وصوتهم الانتخابي، وأمن كل اعضاء الحزب بالاجماع على أن يكون شعار الحزب الجمهوري هو الفيل، واستعمله لأول مرة في حملة ابراهام لنكولن الانتخابية عام 1860م، وتجاوب الناخبون مع هذا الشعار، وتبني الحزب منذ نشأته سياسات واضحة أدت إلى تحرير الزنوج من العبودية، لأن فكرة تأسيس الحزب انبثقت من فكرة تحرير الزنوج والدفاع عنهم من منطلق انساني قومي، يرمي الى تسويه اعضاء المجتمع ونبذ الظلم، وهذه السياسة أدت الى اغتيال كثير من رؤسائه، ويعتبر الحزب الاسواق الحرة والايادي العاملة هي من العوامل الاساسية للنهوض بالاقتصاد وانتعاش السوق، ووفرة السيولة وتشغيل أكبر عدد من العاطلين، ولذلك يطالب بعدم التدخل في الاقتصاد وتعزيز المسؤولية الشخصية على برامج الرعاية الاجتماعية مراعياً لحالة المجتمع.
ويرى من جانبه أن زيادة الضرائب على المواطنين وذوي الدخل المحدود عبء كبير ويؤدي إلى نتائج عكسية ليست من صالح الدولة، لذلك نجد الضرائب ثابتة طيلة فترة حكم الجمهوريين، وظلوا محافظين على هذا النمط، ويؤكدوا كذلك على المساواة وتكافؤ الفرص والحفاظ على تماسك الأسرة من خلال رفضه تشريع بعض القوانين التي تضر بالمجتمع كقانون السماح بزواج المثليين الذي وافق عليه الحزب الديمقراطي أثناء حكم أوباما.
ويتميز الحزب الجمهوري عن الحزب الديمقراطي، فهو ليس له توجه فكري واضح ثابت أو عقيدة مذهبية يبني عليها سياساته وايديولوجياته، لذلك تخترقه العديد من التيارات الداخلية من اعضائه لدرجة التناقض أحياناً كثيرة، فهو يضم مجموعة من المحافظين الماليين والمحافظين الجدد، وكذلك مجموعة من المحافظين الاجتماعيين المصلحين.
ومن واقع هذا الخليط الايديولوجي من كل القيادات حاول الحزب بناء هيكل جديد عام 1960 بعد أن اندمجت كل التيارات تحت منظومة سياسية واقتصادية واجتماعية، واصبح يوصف الحزب ضمن احزاب الوسط. ومنذ تأسيسه عام 1854 وحتى الآن فاز بمنصب الرئاسة (19) مرة، وكان أول من تولاه ابراهام لنكولن منذ عام 1861 وحتى اغتياله عام 1965م، ثم عقبه الرئيس بوليسيس كرانت، واستمروا في الحكم بعد فوز الديموقراطيين عليهم عدة مرات، ووصل الرئاسة كل في رزدفورد هايز وجيمس كارفيلد وتشتر آرثر في القرن التاسع عشر ووصل أول رئيس للحكم بنجامين هارسون ثم وليم ماكينلي، وفي بداية القرن التاسع فاز الرئيس وليم ماكنلي ثم خلفه تيودور روزفلت حتى عام 1909م ثم ابتعد فترتين من الحكم حتى عام 1930م، وتولى وليم هوارد تافت الحكم من جديد ثم عقبه وارن هاردن الذي توفي قبل اكمال فترة حكمه وخلفه كالفن كولدج واكمل مدته وفاز بالانتخابات ثانية.
وتولى منصب الرئيس بعده هربرت هوفر حتى عام 1933م، وسجل الحزب الجمهوري أكبر فترة في الحكم في تاريخ امريكا عندما جلس الرئيس روزفلت أطول مدة (12) عاماً في السيطرة بعد فوزه بدورتين وطلبوا منه ان يستمر لدورة ثالثة نسبة لترتيب حالة امريكا بعد الحرب العالمية، لكنه توفي إثر نزيف في الدماغ، وخلفه في الحكم الجنرال دوايت ايزنهاور وهو أول رجل عسكري يفوز برئاسة امريكا، ثم خلفه الرئيس ريتشارد نكسون الذي لم يكمل مدته بسبب فضيحة ووترقيت وتزوير الانتخابات، ليحل محله نائبه جيرالد فورد ثم رونالد ريغان وجورج بوش الأب والابن، وأخيراً رونالد ترامب. وتوفى ثلائة رؤساء جمهوريين بالاغتيال، كان أولهم إبراهام لنكولن الرئيس السادس عشر لامريكا وأول رئيس جمهوري وأول رئيس تم اغتياله، وفي أبريل عام 1885م أطلق عليه الرصاص وهو يشاهد إحدى المسرحيات في مسرح فورد بواشنطن، فقد هاجمه أحد المسرحيين المدعو جون ويلكز واطلق عليه رصاصة في رأسه، وسبب قتله موقفه المناهض للعبودية، وذلك عندما أعلن عام 1862م تحرير العبيد في ولايات الجنوب من قيود العبودية، الأمر الذي اغضب كثيراً من الامريكيين، وبعد ستة عشر عاماً من حادثة اغتيال لنكولن تعرض الرئيس جيمس غارفيلد ثاني رئيس جمهوري وهو الرئيس رقم عشرين لمحاولة اغتيال، وقضى فترة حكمه أربعة أشهر فقط، وفي يوليو عام 1881م أثناء وجوده بمحطة قطارات واشنطون أصيب بطلق ناري، تسبب في اصابته بالاغماء وتوفى بعد أربعة أشهر.
وقبل أن يفيق الحزب الجمهوري من آثار الحزن الذي خيم عليه، تلقى صفقة ثالثة أكثر مرارة عندما اغتيل الرئيس ويليام ميكنلي الرئيس الرابع والعشرون الذي تم اغتياله بعد ان قضى فترته الأولى في الحكم، وقضى عاماً واحداً من بداية فترة ولايته الثانية، فقد تلقي رصاصة أثناء مصافحته زوار أحد المعارض في نيويورك وتوفى بعد ثمانية أيام من المحاولة، أما الرئيس وارن هاردينغ فهو الرئيس الوحيد الجمهوري الذي توفي طبيعياً أثناء فترة حكمه إثر نوبة قلبية يوم 21 أغسطس عام 1922م، وكانت وفاته محل شكوك، لأن زوجته طلبت التحقيق قبل وفاته حول علاقته ببعض النساء.
وبالرغم من مكانة وقوة الحزب وتوليه حكم ولايات امريكية متعددة وصلت إلى (24) ولاية عام 2010م، وتولى أيضاً عمادة مدن كبيرة مثل دالاس وساندياقو ونيويورك، الا ان مرشحه للرئاسة جون ماكين من ولاية اريزونا خسر انتخابات الرئاسة أمام منافسه الديمقراطي باراك اوباما، كما خسر ايضاً مرشحه مت رومني الانتخابات ثانياً أمام اوباما الذي فاز في دورتين، لكنهم حصلوا على الأغلبية في مجلس النواب والشيوخ بفضل التحالف السري للحزب من أجل الهيمنة على الكونغرس لعرقلة أداء الرئيس أوباما وتحديد مشروعاته، ونجحوا في ذلك طيلة حكم أوباما، فلم يستطع تمرير كل مشروعاته من خلال الكونغرس والحزب.

الأعمدة

بابكر سلك

السبت، 17 شباط/فبراير 2018

خالد كسلا

الجمعة، 16 شباط/فبراير 2018