الخميس، 24 أيار 2018

board

استعادة «حلايب» والفرص الاستراتيجية المتاحة!!

د. عصام بطران
مثلث «حلايب» سوداني الارض من حيث المكون «الديموغرافي» «الأنثروبولوجي» وعن ذلك تحكي «اللهجة» و»السحنة» و»الملامح» و»الشبه» و»العادات» و»التقاليد» و»الموروثات» وحتى «الازياء» .. ففي «حلايب» تتجلى السمات الظاهرة للشخصية الذاتية «السودانوية» ..

لم يكن ذات يوم مكان اختلاف في جذور اصول الارض والانسان في «حلايب» .. الخرط تحكي عن ذلك فلا يخلو «اطلس» على وجه الارض ولم تثبت عليه تبعية «حلايب» لجمهورية السودان .. التاريخ يحدث عن نفسه بتفاصيل تابى «الغلاط» والرمادية .. الحدود الرسمية التي حددت معالم العالم هي نفسها التي حددت الحدود بين مصر والسودان بموجب اتفاقية الاحتلال البريطاني عام ١٨٩٩م .. تطورت الاحداث السياسية بين البلدين في حقب مختلفة بشان مثلث «حلايب» ولكن لم يختلف الاكاديميون والمختصون في شؤون الجغرافيا وعلم الاجناس والعلاقات الدولية ان «حلايب» غير سودانية .. حتى فهم الجميع ان ملف «حلايب» ليس بنزاع حدودي بين دولتين شانها في ذلك شان كثير من النزاعات الحدودية بين الدول فمن اجلها اشتعلت الحروب التي تطورت لاحقا الى تدخلات «غوغائية» للقوى الغربية خاصة فيما يخص النزاعات الحدودية بين البلدان العربية والافريقية ودول العالم الثالث بصفة خاصة وخير مثال النزاع الحدودي بين ايران والعراق في «شط العرب» الذي كان نواة لخلاف عظيم شكل مالاته الوضع الحالي من دمار وحروب ..
تطورت الاحداث في نزاع مثلث «حلايب» الى ان بسطت مصر سيطرتها الكاملة عليه مما استدعى السودان وحفاظا على اواصر الاخوة بين الشعبين الشقيقين ان يختار الطرق السلمية والعدلية لاثبات حقوقه التاريخية والجغرافية التي تمثل لديه حق السيادة على اراضيه ففى يناير ٢٠١٣م ابلغ السودان مجلس الامن الدولي اعتراضه على التواجد المصري في منطقة «حلايب» تاكيدا بعدم التفريط في المثلث باعتباره حقا أصيلا للدولة السودانية لا تنازل عنه ولا مراوغة فيه ولا مساومة عليه وان مسلك السودان باستخدام كل الطرق القانونية التي تكفل حقه في مثلث «حلايب» يعبر عن منهج التخطيط الاستراتيجي الحكيم لان قضايا الحقوق لاتسقط بالتقادم ولا الاجراءات الادارية سواءا مدنية كانت او عسكرية ..
يرى الخبراء الاستراتيجيون ان استغلال الفرص المتاحة في وقتها يمثل العمود الفقري لنجاح اي استراتيجية خاصة فيما يتعلق بعملية اتخاذ القرار الاستراتيجي السياسي موائمة مع الفرص التي يجب استغلالها حتى لاتصبح مهددات .. ويعلم كثير من العالمين ببواطن استشراف المستقبل ان ذلك لايتم وفق قرارات وقتية وظرفية ولكنهم يجمعون انه يمكن في حال استغلال الفرصة المتاحة في الوقت المناسب  .. اذن كيف يمكن للسودان ان يوظف الفرص المتاحة في وضع الراهن على البيئة الاستراتيجية الداخلية والخارجية لمصر ..
معركة مصر الداخلية بدات تتصاعد في كثير من الجبهات اولها الرفض الشعبي للانتخابات «السيسية» التي ستجرى بدون منافس وسط معارضة حتى داخل القوات المسلحة التي نكل برموزها وابعدهم من دائرة الفعل السياسي من حوله .. ثم التكتلات والاحلاف الاقليمية التي بدات تتفكك وتكشف ظهر مصر  «الامارات - السعودية» .. ثم تجرد مصر من خانة الفاعل السياسي نحو قضايا المنطقة العربية الى خانة المتلقي للدعم والمناصرة السياسية .. ثم انفراط عقد الامن في بؤر تسيطر عليها الجماعات الجهادية وغيرها من التيارات الاسلامية المعارضة لحكم الرئيس «السيسي» .. ثم المواجهة العسكرية الداخلية التي اعلنها الجيش المصري مؤخرا والتي وجهت ضربات في مناطق متفرقة داخل الحدود المصرية .. ثم التحول الاستراتيجي للولايات المتحدة الامريكية من محور مصر في معالجة القضية الفلسطينية بعد استنفدت اغراضها ووصلت الدولة العبرية الى كسب اعلان «واشنطون» للقدس كعاصمة ابدية للكيان الاسرائيلي .. ثم تشكل احلاف جديدة انتظمت المنطقة في ممر البحر الاحمر قد تتسبب في تناقص السيادة المصرية المطلقة في قناة السويس مثل التحركات الروسية في الممر الاستراتيجي المهم لمصر .. ثم قيام سد النهضة ومواقف السودان واثيوبيا الصلبة تجاه اكماله وفق ماخطط له مقابل احتياج مصر لسد النقص الحاد من المياه التي كانت تذهب اليها نتيجة الهدر المائي غير المستغل في حصة السودان من مياه النيل .. ثم فرصة متاحة اخيرة تجعل من اتخاذ اي قرار استراتيجي لاستعادة مثلث «حلايب» وقته مناسب وهي تكملة خطوات الشراكة الاستراتيجية مع تركيا في «سواكن» ونمذجة تلك الشراكة الاستراتيجية في مثلث «حلايب» ايضا ..
تحريك ملف التحكيم الدولي والعدالة الدولية «المنقوصة» ليس هو الكافي الان لاستعادة مثلث حلايب ولكن استغلال الفرص المتاحة للوضع الراهن وتوظيف نقاط الضعف في الطرف الاخر لفرض مزيد من الضغوط حيث يعتبر اتخاذ القرار الاستراتيجي في الوقت المناسب من اهم العوامل لكسب الوقت والارض ..
يترقب الخبراء الاستراتيجيون بعد مقدم الفريق اول/ صلاح «قوش» مديرا لجهاز الامن والمخابرات الوطني يترقبون بلهفة ماستحمله الايام المقبلة من تفاعل ايجابي ل»الاجهزة الخاصة» نحو استعادة «حلايب» الى حضن الوطن بقراءات تختلف عن رؤى سابقة في هذا الملف الذي ظل عالقا مع تمادي الطرف المصري في احداث تغيير «ديموغرافي» متسارع في المنطقة قد يفرض واقعا جديدا عليها .. والمتتبع لرؤى «قوش» حول ملف «حلايب» الذي جهر به وهو عضو بالبرلمان ان قضية حلايب كانت تخضع لبعض الاجندة السياسية وانه كلما يحدث توتر تحاول مصر توظيفها سياسيا ضد السودان ويرى «قوش» ان البلدين كانا يطرحانها عند التوترات من اجل المزايدة السياسية والحرب السياسية بينهما واكد مرارا ان «حلايب» .. «مهما احتلها المصريون فلن تحل بالقوة» ..  اذن الفريق اول/ صلاح «قوش» اتسمت رؤيته بالعمق التحليلي الاستراتيجي ان ثمة وسائل اخرى يمكن مدارستها وعلى الارجح يعني وسيلة استغلال الفرص المتاحة في استعادة «حلايب» وهي الوسيلة التي ستمثل ركيزة اساسية يتم تدعيم اثباتها بالحجج والبراهين والتحليل الاستراتيجي الرصين الذي يجمع بين السياسية والدبلوماسية والتوافق مع رؤية الرجل العارف بالامور والمتتبع لاهم القضايا المصيرية السابقة والحالية والمستقبلية .. الامر الذي يقودنا لمناشدته باستغلال الفرص المتاحة في الوضع الراهن لاستعادة «حلايب» اثناء دورته «الثانية» في ادارة اهم جهاز «مخابرات» بالمنطقة ..