الخميس، 24 أيار 2018

board

عودة قوش أول الغيث قطرة 

حسن الصادق البصير
لا شك أن  قرار  إعادة تكليف الفريق صلاح عبدالله قوش قد أحدث حراكاً في الوسط السياسي و الإعلامي ، وتم تداول الحدث عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصورة واسعة مع إدارة حوارات ونقاشات حول أبعاد و دلالات هذا التكليف و عن ماهية الخطوة القادمة ؟ .

فهل يعتبر هذا التكليف ثورة جديدة لإحداث نوع من الإصلاح بعد التراجع الكبير للأداء الحكومي في ظل الازمة الاقتصادية و التي أفرزت ذلك الغلاء وارتفاع سعر الدولار مقابل العملة المحلية إضافة للتحديات الداخلية و الاستهداف الخارجي .
لهذا فإن تكليف الفريق قوش للمخابرات في هذا التوقيت يعتبر ذا أهمية ، فالرجل يمتلك خبرات واسعة وله كاريزما قيادية تميزه . إضافة الى إحاطته بملفات متعلقة بالامن القومي و العلاقات التنسيقية مع الخارج في ذات الإطار . كما تكتسب عودة قوش بعداً سياسياً  و قد ظهر ذلك في التجاوب الكبير الذي تناولت به القوى السياسية مضمون القرار . فلصلاح قوش علاقات مع قيادات سياسية و حركات مسلحة مقرونة مع قدرات في إطلاق مبادرات الحلول  السياسية . 
ولا شك ان رجوع الفريق الى الواجهة و مواقع صنع القرار ، سيكون له الأثر الفاعل في إحداث الإصلاح الحقيقي ، فسابقة إبعاده ، تشير الى أنه كان يقود خطاً اصلاحياً ،  لاشك أن بعد عودته سيكون اكثر حماساً لتحقيق اشواق الناس في عملية التغيير و الإصلاح .
ولعل من أهم الملفات التي تنتظر المدير الجديد هو ملف قطع دابر الفساد الذي اقعد الدولة وأحدث ذلك التدهور الاقتصادي المريع . فالفساد و المفسدون يجب   ان يتعامل معهم الأمن بحسم قوي .
  أما الامتحان و التحدي الذي سيكون امام السيد قوش هو ؛ القيام بمهام جريئة  لايقاف تمدد الاجهزة النظامية و المؤسسات الحكومية من الدخول في مشاريع استثمارية و انشاء الشركات .
 ولتكن البداية بالمؤسسات التي يديرها الجهاز وإبعادها من العمل التجاري ومنح رأس المال الوطني الثقة في الاستثمار المحلي بدلاً من الانتقال للعمل في دول الجوار كما تابعنا في الايام الماضية هروب  رجال الاعمال السودانيين للاستثمار في الخارج .ومطلوب من الامن الاقتصادي  مراجعة كثير من الجهات التي ظلت تتاجر و تستورد السلع الاستراتيجية مثل الدقيق و الوقود و الادوية بالعملة الصعبة، و التي مارست  اساليب ملتوية تسببت في خراب الاقتصاد الوطني و تضررت من أثرها  الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطن . 
كذلك ضرورة ابتعاد الاجهزة ذات الطابع الرسمي من الانشطة التجارية ،وتصفية كل الشركات التي تأسست ولا تخضع للمراجعة والمراقبة .
فهناك شركات وهمية تستغل وضع اصحابها في السلطة فتستفيد من الإعفاءات الجمركية و التسهيلات الأخرى على حساب دافعي الضرائب من التجار و الموردين .
 ولا أظن أن الجهاز غير ملم بتفاصيل هذه الانشطة التجارية المشبوهة و التي على رأس مجالس إداراتها قيادات بارزة  ، أولئك يجب ملاحقتهم تحت قوانين الثراء الحرام و التهرب من الضرائب وارجاع المال المنهوب لخزينة الدولة ولا يُستثنى أحد منهم.
على ان تكون وزارة المالية هي الجهة المنوط بها توفير المال و الموارد لكل المؤسسات.أمام المدير الجديد ايضاً الملف السياسي ويُشهد للفريق صلاح قوش انه كان من المتحمسين لعملية الحوار الوطني، خاصة في فترة وجوده بالقصر في موقع مستشار الرئيس لشؤون الامن القومي . 
علماً ان انفاذ مخرجات الحوار الوطني صار  معضلة ادخلت  النظام في دهاليز  تفاصيلها ! فضاعت فرصة ذهبية لاحداث الوفاق !
 اعتقد ان عودة الحرس القديم يمكن ان تحدث اختراقاً في إنجاح الحوار .تلك العودة التي جاء في مقدمة ركبها  صلاح قوش ، نأمل ان تكون اول الغيث تعقبها  عودة فطاحلة السياسة مثل الدكتور نافع وأسامة عبدالله، و من العسكريين  عودة  العميد ود إبراهيم الذي يعتبر قائد المجاهدين . و هنا نلتمس من السيد الرئيس البشير ان يعود بالعميد ود ابراهيم لعريش المجاهدين و الدفاع الشعبي ، و إني على ثقة ان قلعة الجهاد سترجع كما كانت تضج بالمرابطين من الدبابين و جندالله اخوان الشهداء ، و اظن ان الدفاع الشعبي من المؤسسات التي يجب النظر اليها في اطار برنامج الاصلاح، فقد تأثرت كثيراً بإبعاد خيرة قياداتها و مجاهديها بعد ان اخفقت الادارة السابقة في ادارة شأن المجاهدين واهتمت بامر الاستثمار و التنقيب عن الذهب في سهول البطانة، على حساب التدريب والتأهيل و لن نتوقف عن الطرق في هذا الامر حتى عودة حقوق المجاهدين و التي ظلت خارج اطار ادارة الدفاع الشعبي. 
بذات قدر  تفاؤل و استبشار الكثيرين بعودة صلاح قوش ،  يتخوف البعض من عودة بعض الاسماء من الحرس القديم فليس كلهم صالح !! فبينهم من وردت اسماؤهم في بعض التجاوزات كما حدث في مكتب ولاية الخرطوم في المرحلة السابقة .
نأمل ان لا يعيد التاريخ نفسه فنجد تلك الوجوه متسارعة للخوض في المال العام .
ولابد أخيراً من الاشادة الصادقة بقيادة الجهاز السابقة المهندس محمد عطا، الذي بذل مجهودات جبارة و عظيمة لترقية وتطوير الجهاز و النهوض به حتى صار رقماً لا يمكن تجاوزه.