الأحد، 18 شباط/فبراير 2018

board

الحكم الاتحادي.. (تقييم) وتقويم!!

بخاري بشير

> عندما تم اعتماد قانون الحكم الاتحادي، وبسط الفدرالية استبشر المواطن خيراً بفلسفة (تقريب الظل الإداري)، حتى يكون المسؤول قريباً من رعيته، وبرغم أن الحكم الاتحادي ضاعف من الصرف الحكومي الإداري كـ (فصل أول) وتيسير لدولاب الدولة،

إلا أنه أسهم في بسط الخدمات لكل الريف وبرز ذلك في تفكيك سيطرة المركز القائمة على محورية الخدمة والتنمية، وقد برعت المعارضة المسلحة والسياسية في تسويق مفردتي (الهامش والمركز)، والتي أرادت من ورائهما كسباً سياسياً، لكن الناظر الى عموم تجربة الحكم الاتحادي، يجد أنها قدمت للأطراف ما لم تقدمه كل الحكومات التي تعاقبت على حكم السودان، فقد وضعت تجربة الحكم الاتحادي الولايات (كتفاً بكتف) مع المركز (المتهم دوماً) بـ(تركيز) الخدمة والتنمية.
> عندما يأتي الحديث عن الحكم الاتحادي كتجربة جديرة بالقراءة، تبرز الى الأذهان شخصية د. فيصل حسن إبراهيم، ويكاد يكون هو الوزير الوحيد للديوان الذي وضع بصمته بوضوح، واستطاع أن يوفق في وزن المعادلة بين استحقاق المركز كمركز وبين استحقاق المستوى الولائي دون إغفال للأولويات، وقد نجح في الفترة الماضية في إنجاز عدد من الزيارات للولايات المختلفة والتي كان لها أثرها البالغ في الدفع بالتجربة الولائية، وقد شهد عهده (المؤتمر التقييمي) لأداء الولايات، كأحد الوسائل العلمية المتبعة لمعرفة حجم الأداء.
> حققت وزارة الحكم الاتحادي زيارات لعدد من الولايات في الفترة السابقة كانت إكمالاً لما تم خلال مؤتمر التقييم وفيها وقف الديوان على مدى التزام الولايات بمخرجات الحوار، الذي بدأت تعلو حوله الأصوات (الناقدة)، ومعروف أن د. فيصل هو مسؤول لجنة الولايات في متابعة مخرجات الحوار، وشملت زياراته ولايات دارفور كلها ما عدا غرب دارفور، ومعها ولايات الجزيرة وسنار والنيل الأزرق، وبدأ لولاية غرب كردفان، وجنوب كردفان، ثم تعقبها ولايات الشمالية ونهر النيل.
> حوار قاعة الصداقة الذي أسفر عن حكومة (الوفاق) الحالية، أكثر من تسعين بالمائة من ركائز تنفيذه تضطلع بها الولايات، لكن المركز استأثر بأحقية الإشراف والتنفيذ والمتابعة لمجريات الحوار، وأظهرته هذه (الإشرافية) بالممسك بتلابيب الحوار والموجه لدفته، فالشاهد أن الحوار يضم بين دفتيه أكثر من 90 حزباً سياسياً، وما يربو على الـ (40) حركة مسلحة، وجلّ هذه الأحزاب والحركات تتحدث بلسان ولائي صريح، جاء الحوار الى (ملعب المعارضة) الخاص بـ(الأطراف والهامش)، لكنه تحدث لغة مختلفة تمثلت في (نشر التنمية ونهضة الريف).
> الحوار هو اللغة التي اعتمدتها سلطة المركز، وهو اللغة التي تحدثت بها القوى الحية في المجتمع الريفي، والقوى الحية نعني بها (أهل المصلحة)، الذين كانت المعارضة (تتاجر) بقضاياهم، وتبيعهم (الوهم) بعد أن تقبض هي الثمن سعياً وراء تنفيذ أجندة الأجنبي، وإقصاء السوداني صاحب الحق الأصيل والمصلحة الحقيقية، ومعلوم أن الدكتور فيصل حسن إبراهيم وزير الحكم الاتحادي من القيادات التي اعتمدت عليها القيادة في (السهر) على مخرجات الحوار ولائياً.
> رأت القيادة العليا للدولة أن المرحلة الحالية هي مرحلة (تمحيص الكفاءات)، ومراجعة ما جرى من خطوات خلال الفترة السابقة، وأبرز مؤشرات هذه الرؤيا إعادة تعيين (الجنرال قوش) في قمة جهاز الأمن والمخابرات، لا يخالجنا شك أن المرحلة مرحلة (مراجعات كبرى)، لن يسلم منها في اعتقادنا حتى حزب المؤتمر الوطني نفسه، وما لاشك فيه أن المراجعات ستطال كذلك بناء الدولة وأجهزتها، خاصة بعد تأكيد مصادر مسؤولة لاقتراب الدولة من إعلان تعديل وزاري وشيك يخطط له مطبخ القرار السياسي.
> الأنظار اتجهت نحو (الحرس القديم)، الذين ظهروا الى الواجهة في ذروة (تسونامي) الأحداث الأخيرة، وفي البال عدد من الأسماء الكبيرة والتي كان لها كسبها في سنوات مضت، لا نريد أن يكون هناك معيار غير (الكفاءة) لاختيار القادمين الجدد لأن الأحداث لا تتكرر، وما تجربة الدكتور فيصل في الحكم الاتحادي إلا واحدة من نماذج عديدة.

الأعمدة

بابكر سلك

السبت، 17 شباط/فبراير 2018

خالد كسلا

الجمعة، 16 شباط/فبراير 2018