الخميس، 24 أيار 2018

board

تشكيل وزاري !! بخاري بشير

> بعد أكثر من ٢٧٠ يوماً على تكشيل حكومة الوفاق الوطني، يجد المراقب أن الحكومة التي شُكلت في أعقاب الحوار الوطني لا زالت بعيدة عن تحقيق مكتسبات الدولة، بل واجهت الحكومة بتشكيلها الذي ظنّ الناس أنه المخرج لقضايا السودان،

واجهت العديد من التحديات وكان أعظمها على صعيد العلاقات الخارجية بالاضافة الى ملفات الاقتصاد التي جعلت العملة السودانية تصل الى أدنى مستوياتها.
> هذه التحديات فرضت على القيادة في الدولة إعادة حساباتها، خاصة في جانب التعامل في هذين الملفين، الأمر الذي جعل السيد رئيس الجمهورية نفسه يرأس اجتماعات ضبط سعر الصرف ويمسلك بشخصه على العديد من الملفات، وقد أثمرت هذه السياسة Úä تحقيق عدد من النتائج، بالذات على الصعيد الاقتصادي حيث تراجع سعر الصرف بصورة مباشرة فور القرارات الأخيرة.
> التحديات التي شخصت أمام حكومة الوفاق الوطني، وضعت القيادة أمام منهج التفكير (خارج لا صندوق)، فكان أبرز سمات هذا التفكير، مراجعة قيادة الدولة لعدد من الأحداث السابقة، وإعادة رسم خارطة جديدة للمسار تقود الى مواجهة التحديات الماثلة وتحقيق فرص النجاح، لذلك جاء تفكير القيادة في إعادة الجنرال (صلاح عبد الله قوش) مديراً لجهاز الأمن والمخابرات، المؤسسة التي يقع عل عاتقها عبء الكثير من المهام، وقد حققت فيها نجاحات كبيرة تحسب لها غض النظر عن المدير الذي يباشر العمل فيها.
> عودة صلاح قوش الى قمة جهاز المخابرات، تعيد الى الذهن التفكير الجديد لقادة الدولة، وهو ذات الأمر الذي يقودنا الى افتراض (تشكيل وزاري) جديد، خلاف الحكومة الحالية ويكون قادراً على مواجهة التحديات الماثلة، لأن المنظومة الناحجة لن تكتمل إلا بتغيير كبير يطرأ هلى حكومة الوفاق الوطني، والتي حسب الناس لها عمرها بالشهور والأيام، ولم تحقق اختراقاً كبيراً على مستوى الاقتصاد ومستوى علاقات السودان الخارجية.
> التفكير الجديد الذي نحدث عنه، لابد أن يضع في الحسبان تقليص هذه الحكومة بما يتواكب مع سعة الموازنة، وأعني موازنة العام الحالي التي شهدت جنباتها جدلاً كثيفاً لم يهدأ وتصاعد فيها الدولار الى القمة حتى أدمى ذلك قلوب المشفقين على التجربة والمسيرة، والتغيير لابد أن ينال بعده بابعاد صفة المجاملة، وأن يكون النظر الى معيار الكفاءة، لأن المرحلة لا تحتمل التراخي.
> تحدثت تسريبات في الأيام الماضية عن تعديلات جوهرية ستطال تركيبة حزب المؤتمر الوطني، وقالت ذات التسريبات أن تعديلات الحزب سيعقبها (تعديل وزاري) جديد ليواكب التحديات، فاذا كانت الأبصار تتجه نحو أبرز التحديات وهي هيكل الاقتصاد، فإن ذات الأبصار ستتجه نحو مواقع الطاقم الاقتصادي، والتي لا نريد فيها التغيير بطريقة وضع (زيد مكان عبيد) من غير النظر الى (عَظم) السياسات المالية التي أوصلت الجنيه الى ما هو عليه اليوم، وأنتجت تعقيد تكلفة المعيشة للمواطن، والتي بالقطع لم تقف في حدود الهم اليومي للمواطن، بل تعدت ذلك الى تكاليف أخرى مثل العلاج والدواء وتذاكر السفر الجوي.
> التحديات أمام القيادة كبيرة وشاقة، اذا لم تنظر اليها بذات حجم التحدي لن تصل الى نتائج سريعة ومؤثرة، فالمواطن يتطلع في ظل وجود موارد السودان الكبيرة الى أن يحتل الجنيه موقعه الريادي والطبيعي بين العملات الأخرى، وهي أمنيات وأشواق ليست بالبعيدة من التحقق، لكنها تتطلب الطاقم الاقتصادي القوى الذي يضع النهج السليم والسياسة الرشيدة ويسهر في متابعتها وتنفيذها، لأن السياسات (العظيمة) في أحيان كثيرة يهزمها صغار الموظفين.
> كذلك من أهم تحديات المرحلة محاربة الفساد بكافة أشكاله دون تمييز، وإذا لم تضرب الدولة بيد من حديد، لن يتراجع غول الفساد الذي كاد أن يهزم كل الآمال والطموحات.
بداية جديدة نريدها لقيادة الدولة وهي تنظر الى مستقبل أمامها مليء بالتعقيدات والتحديات، ونتمنى لها التوفيق.