الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

على شرف الاحتفال بسنار عاصمة للثقافة الإسلامية (2)

صديق البادي
امتدت السلطنة الزرقاء زمانياً في الفترة بين عامي 1504-1821م أي أن عمرها كان ثلاثمائة وسبعة عشر عاماً ميلادياً وقد مضى على قيامها أكثر من خمسة قرون ومضى على انطواء صفحتها وانتهائها قرابة القرنين من الزمان إلا قليلاً.

واذا عدنا بخيالنا للوراء خمسة قرون وأجرينا مقارنات بين نمط الحياة في ذلك الوقت ونمطها الماثل اليوم فإن المرء قد يكون الآن جالساً في حجرة مغلقة لساعات طويلة أو لزمن قد يطول أو يقصر ويمكنه أن يلم بكافة الأخبار المحلية أو العالمية مع إلمامه بمعلومات في شتى مناحي الحياة وفروع المعرفة عبر الإذاعات والفضائيات والإنترنت والميديا الحديثة، ويمكن عبرها أن يلم بقرار صدر لتوه من الأمم المتحدة أو مجلس الأمن أو في أية عاصمة من عواصم الدنيا. ووكالات الأنباء العالمية تبث حالاً كل ما يستجد من الأخبار مع توفر وسائل الاتصالات التي تتيح له عبر جواله الذي يحمله أن يتصل ويخاطب من يشاء في أي مكان في الداخل أو الخارج، وبذات القدر يستقبل محادثاتهم. وإن السيد رئيس الجمهورية إذا أصدر قراراً رئاسياً وأذيع فإن كل من هم دونه من المسؤولين وكافة المواطنين يلمون بتفاصيل ما ورد في هذا القرار فور إذاعته وينسحب هذا على كافة المسؤولين إذا أعلنوا قرارات أو أذاعوا بيانات مع سرعة توصيل الوثائق والمستندات المكتوبة في لحظات عبر الانترنت والفاكس وغيرهما مع سهولة المواصلات ووسائل النقل والترحيل وتوفر العربات بكل أنواعها والقاطرات والطائرات والسفن والشاحنات. وفي السلطنة الزرقاء لم يكن كل ذلك متوفراً، بل كان معدوماً ولذلك كان التواصل وتلقى الأخبار والقرارات وتبادل المعلومات مباشرة بين الراعي والرعية والحاكم والمحكومين في غاية الصعوبة، بل إن الملك في سنار إذا أراد إصدار قرار أو التشاور مع الشيخ في مشيخة العبدلاب بقرّي أو( بحلفاية الملوك فيما بعد) فإن هذا يتم عبر مراسيل وقد يذهب المرسال بمفرده أو بصحبة آخرين وكانت وسيلة السفر هي الدواب من خيول وبغال وجمال وحمير ، وهي الوسيلة الوحيدة للتواصل بين الطرفين وكانت الرحلة في الذهاب والإياب تستغرق عدة أيام وفي هذا صعوبة وعُسْر. وفي ظل وضع مثل ذلك حدثت أحياناً تفلتات وتمردات وإن لم تؤدِ لاستقلال تام وخروج على السلطان إلا أنها تحدث هزات واضطرابات وقد حدث شد وجذب ومواجهات مسلحة بين بعض ملوك الفونج وبعض شيوخ العبدلاب ولكنها لم تؤدِ لانشطار جناحي السلطنة وكانت تحدث معالجات تضمد الجروح وتعيد التحالف لما كان عليه الوضع منذ التأسيس ووضع اللبنات الأولى. وأيضاً حدثت منازعات وشد وجذب بين بعض ملوك سنار وبعض الوزراء الهمج الذين كانوا يعملون معهم وتشتد المواجهات بين الطرفين عندما يكون الملك ضعيفاً والوزير قوياً وحدثت أيضاً بين بعض الوزراء الهمج وبين بعض شيوخ العبدلاب ولذلك كانت تبرم اتفاقيات بين بعض الملوك في سنار والشيوخ في قري للحد من سطوة بعض الوزراء الهمج. وفي أحيان أخرى يتفق هؤلاء الوزراء مع هذا الطرف ضد الطرف الآخر، وقد تحدث أحياناً توترات في المشيخات المحلية أو الفرعية وبالأعراف والتقاليد والوساطات والأجاويد كانت تتم المصالحات وتهدئة الأوضاع ، ولم يكن هناك جهاز للشرطة مثل الجهاز القائم اليوم. ولكن كان يوجد حرس في قصر الملك بسنار وعند الشيخ بمشيخة العبدلاب ويتم حفظ الأمن والنظام بمراعاة أعراف المجتمع مع زجر الشيوخ في إداراتهم المحلية للمتفلتين والمجرمين اذ لا يخلو منهم مجتمع ولرجال الدين مكانة تتيح لهم التوجيه والإرشاد والفصل بالتراضي في المنازعات. ولم يكن يوجد جيش منظم بالمعنى المعروف وإن رأس الدولة في أي زمان ومكان وفي ظل أي نظام ملكي أو رئاسي أو برلماني هو القائد الأعلى للجيش وهو الذي يقرر الدخول في الحرب دفاعاً أو هجوماً وهو الذي يقرر إيقافها لأنه صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في هذا الشأن لأنه رأس الدولة. ووفقاً لذلك فإن ملك سنار هو القائد الأعلى ولكن لا توجد قيادة عامة ثابتة للجيش وليس هناك ضباط وضباط صف وجنود لهم وضع ثابت، وليست هناك كلية حربية ولا مراكز لتدريب المستجدين وغيرهم، ولكن يوجد مقاتلون يمكن استدعاءهم في أي وقت إذا دعت الضرورة للدخول في مواجهة عسكرية هجومية أو دفاعية لا سيما في الحروب مع الدول أو السلطنات المجاورة كما حدث عندما دخلت السلطنة الزرقاء في حرب مع الحبشة وعين الملك بادي أبوشلوخ الأمين ود مسمار قائداً للجيش وعين محمد أبولكيك قائداً للفرسان وانتصر جيش السلطنة الزرقاء على جيش الحبشة. وكذلك دخل الملك في حرب مع سلطان المسبعات في كردفان ولكن لا يوجد جيش ثابت للعاملين فيه رتب ومرتبات وينصرف المقاتلون لممارسة حياتهم العادية مع استعدادهم لتلبية النداء للقتال متى طُلب منهم ذلك. وإن للملك في سنار والشيخ في قرى (وبعده في حلفاية الملوك) لكل منهم مجموعة مقاتلين، بل إن الوزراء الهمج كانت تحدث خصومات بينهم ويسعى كل منهم للاستقواء بأهله وعصبتهم لمناصرته في القتال وتكون الغلبة للأقوى..

الأعمدة

خالد كسلا

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017