الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

شجون.. منال عبد الله عبد

الدواء، (كلاكيت) مرات أخر
البداية كانت كحة خفيفة وبعض متلازمات الزكام التي عادة ما تصاحب دخول فترة الشتاء حيث الانتقال من جو الى آخر بكل تفاصيله. وكالعادة التي يتبعها السودانيون توجهت جارتي الى أقرب صيدلية لأخذ علاجات لابنتها ذات الخمسة عشر ربيعاً.

وبالفعل أكملت بعض جرعات الأدوية التي بمساعدة الصيدلاني حددت نوعيتها وجرعتها بحسب المعلومات الاولية التي ناقشتها مع الصيدلاني عن حالة ابنتها الصحية. غير أن الحالة لم تتحسن بل تطورت في تسارع غريب ووصلت بجارتي الى أن تحمل ابنتها ذات صباح وقبل أن تشرق الشمس تماما الى المستشفى وهي في حالة من ضيق التنفس الشديد. وللأسف لم يكن في المستشفى القريب أي معينات لعمل إسعاف سريع لحالتها مما حدا بها الى التجول قرابة الساعة بطفلتها وهي في حالتها تلك وحتى اللحظة ترقد الطفلة بالمشفى الذي أسعفها وهى تصارع المرض مرات داخل حجرة العناية المكثفة وأخرى في عنبر المرضى بين آلام مرضها ويجري الآن تشخيص دقيق لحالتها مع استمرار وضعها في حالة حرجة.
حالة طفلة جارتي وغيرها، ليست باستثناء فالكثير من المرضى يصلون الى المستشفى وهم في مراحل متأخرة من المرض بسبب الإهمال في مراجعة الطبيب والتراخي في عمل الإجراء اللازم من أجل تشخيص المرض وبأهم من ذلك تحديد الدواء والجرعات اللازمة له بحسب معطيات كثيرة تحددها طبيعة المرض وطبيعة المريض والبيئة وأشياء أخرى كثيرة يعلمها أهل الطب والاختصاص الذين يجب أن تسند إليهم هذه المهمة تماما.
راجعت إحدى صديقاتي الطبيبات فيما يخص حالة طفلة جارتي وأوضحت لها كل ما تعرضت له منذ إصابتها الباكرة بالمرض وتاريخها المرضي السابق بحسب ما علمته من أمها حيث كانت كثيرا ما تصاب باللوز والكحة ونزلات البرد وبالطبع فإن كثيرا من علاجها كان يتم بالطريقة التي يتبعها معظم السودانيين حيث يشخص المرض منزليا ويتم العلاج من الصيدلية وأيضا بطريقة منزلية. لم تستطع صديقتي الطبيبة ان تفيدني كثيرا فطالما ان المريضة قد أدخلت مشفى وتتابع من قبل الطبيب فكل ما يمكن أن يعمل سيتم إجراؤه لها داخل المشفى. ولكن صديقتي أعطتني معلومة غاية في الاهمية. حيث أخبرتني انها كانت وقبل فترة قصيرة في جلسة مع عدد من الاطباء والاختصاصيين في السودان وقد تناول الحديث فيما تناول موضوع مهم يتعلق بممارسة صرف الدواء دون استشارة الطبيب وبخاصة أدوية المضادات الحيوية بإعتبارها الاكثر استهلاكا من قبل المرضى, وكان مما ذكر أننا وبحلول وقت قريب جدا ربما نواجه أمراضا شديدة الخطورة برغم انها بسيطة جدا، ربما تكون إلتهاب لوزة أو نزلة برد عادية لكنها ستكون فتاكة وقاتلة ولا يرجع الامر سوى لأننا وباستخدامنا غير الصحيح للمضادات الحيوية قد تسببنا في مقاومة البكتيريا ومن ثم الأمراض للدواء. وهو ما يفسر الآن استعصاء بعض الأمراض على الاستجابة الكاملة والسريعة للدواء. إن هذه النظرية صحيحة مائة بالمائة ولن يكون هذا الأمر بعيدا جدا، فإذا ما استمر نمطنا الحالي في استهلاك الدواء فإنه لن يكون بمستغرب خلال عدة سنوات من الآن أن يموت مريض ما بسبب إصابة بسيطة بالتهاب اللوزتين.
كنت قبل فترة قصيرة حضورا في إحدى ورش العمل والتي تناولت الكثير من الممارسات الطبية الخاطئة من قبل المجتمع العربي عموما. والتي بلا شك لها انعكاساتها الكارثية في كثير من الأحيان. قدم أحد الحضور ورقة عن الاستخدام غير المرشد للدواء وأيضا وبأكثر منه الاستعمال العشوائي له. حيث تحدث بإسهاب وبإيراد لكثير من الحالات عن بعض الممارسات الخاطئة التي يقوم بها كثير من المرضى والتي تتسبب في تفاقم المرض بدلا من علاجه، بل وربما تؤدي الى إحداث مرض آخر. وهو موضوع خطير جدا، حيث أبان أن كثيرا من المرضى يقومون باستخدام الدواء وبخاصة المضادات الحيوية دون الرجوع الى الطبيب. مع ما في هذا الأمر من الخطورة، حيث أن استخدام المضاد الحيوي لا يجب أن يتم بصورة عشوائية كما هو حادث الآن فهي أنواع كثيرة وإستخداماتها تحددها الكثير من المعطيات التي تتعلق بالحالة المرضية. وهو ما لا يتم الانتباه له وبالضرورة لا يستطيع الفرد العادي تحديده ما لم يكن طبيبا.
مرض ابني قبل فترة قصيرة بالتهاب حاد في الاسنان بسبب أحد الأضراس والذي كان يحتاج الى نظافة وحشو في أحد طرفيه وبالفعل قامت الطبيبة بإجراء اللازم وعندما انتهت انتظرت ان تكتب لي مضاد حيوي ذلك أنه وبحسب ما تعودت في السودان، يجب ان يستعمل دواء ما( وبالتحديد مضاد حيوي). وعندما لم تفعل طلبته منها، ولكن د. شيللا ذات الأصول الكندية والتي تعمل بالمشفى الأمريكي الصغير الكائن تحت بنايتنا مباشرة رفضت ذلك بتهذيب واخبرتني أن طفلي ليس بحاجة لمضاد أو أي دواء آخر وأنه سيتحسن بدونه. وبالفعل حدث ذلك .
إن صرف الدواء واستخدامه هو أمر غاية في الخطورة ويجب أن نتنبه لذلك وأن لا نفرط في استخدام الدواء دون استشارة الطبيب. إننا بحاجة ماسة الى إدخال مفاهيم جديدة تتعلق بالدواء واستخداماته في حياتنا، فالدواء سموم ندخلها الى أجسادنا وما لم نكن في حاجة حقيقية لها فإنها وبلا شك ستتسبب في أمراض أخرى نحن في غنى عنها.

الأعمدة

خالد كسلا

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017