الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

عبر السطور.. عبد الرحمن حلاوي

تجربتنا في جمع السلاح بدارفور الكبرى

مع بداية الإنقاذ وبداية التسعينيات والإنقاذ الوطني في عنفوان شبابها تم تكليفنا بقيادة قافلة العطاء والسلام لدارفور الكبرى قبل أسبوعين من تولي دكتور الطيب إبراهيم محمد خير زمام أمر الولاية

قوامها عدد مائتي شاب من كل أنحاء السودان يمثلون شباب الوطن حيث كنا في القيادة ثلاثتنا المجاهد عبد الحليم آدم صبي (منسق الدفاع الشعبي بمعسكر دومانة والمجاهد عبد الإله إبراهيم وداعة والمجاهد شخصي العبد المفتقر إلى الله عبد الرحمن حلاوي.. تحركنا من أمام مكاتب منظمة شباب الوطن وكان في وداعنا الوالي عليه رحمة الله أبو القاسم أحمد محمد.. تحركنا قبل غروب الشمس وأدركنا المغرب عند جبل أولياء وعقب جمع المغرب مع العشاء أشار لي أخي عبد الإله بأن أخطب في القافلة (تعبئة) وبعد خطاب التعبئة تم توزيع السندوتشات الفطور الغداء العشاء ومن ثم أشار إليَّ أخي عبد الإله وعبد الحليم بأن أتحول إلى العربة رقم واحد في المقدمة لأكون المسؤول عن تأمين القافلة.. فانطلقنا بحول الله وقوته وسط الهتافات الداوية بالتهليل والتكبير حيث كان قوام القافلة أربع عربات كبيرة مارسيدس 8 تعاشيق وعربتان صغيرتان بوكس كاشف.. فكنا نعمل في ثلاثة محاور جمع السلاح وإصلاح ذات البين والتبشير بالإنقاذ حيث جبنا كل مدن دارفور الكبرى بداية بأم كدادة والفاشر ونيالا وكأس وطور ونرتتي (جبل مرة) وزالنجي وقارسلا (وادي صالح) والجنينة ومليط ومالحه وكبكابية وطويلة وبرام وعد الغنم والضعين وودعة وشعيرية وخزان جديد وكتم وطينة مروراً بجبل بروش وجبل موسك وجبل عطرون وجبل مرة وشنقلي طوباية ومنواشي ووسط الجبال والوهاد والتلال والخيران والوحوش وكشكشة الثعابين ونقيق الضفاضع وحمى النهب المسلح.. كنا نتحرك وفي أطواف كل ساعات الليل لنأخذ قسطاً من الراحة في ساعات النهار نبشر بالإنقاذ ونصلح ذات البين ونجمع السلاح من أيدي المواطنين عن طريق الإدارة الأهلية الشيوخ والعمد والشراتي والنظار، وكذلك عن طريق أئمة المساجد وشيوخ الخلاوى والأندية الرياضية والثقافية والاجتماعية.. فكنا نجلس مع هؤلاء كلٌ بمفرده ونبصره بأهمية جمع السلاح من أيدي المواطنين والعواقب الوخيمة المترتبة على بقائه في أيديهم. وبدأنا بحمد الله وتوفيق من عنده ضربة البداية بمدينة أم كدادة وكان وقتها المحافظ أخونا رحال.. وفي أم كدادة أقمنا أياماً علاجية ووزعنا فيها المواد الغذائية بالمجان بالإضافة للقمح والدقيق والذرة والسكر الذي كنا نعطيه للمواطنين بسعر المصنع أما بقية المواد الغذائية والدواء لعلاج المرضى بالمجان.. وفي لقاء أم كدادة والذي بدأ عقب صلاة المغرب وانتهى عند الواحدة والنصف صباحاً حيث وجد طرحنا في الثلاثة محاور التبشير بالإنقاذ وإصلاح ذات البين وجمع السلاح ارتياحاً واسعاً وسط المواطنين.. وعقب تنويرنا تقدم عدد كبير من المواطنين وتدافعوا وسلمونا أسلحتهم طائعين بمحض إرادتهم واستمرينا في جمع السلاح بمدينة أم كدادة والقرى التي تجاورها قرابة سبعة أيام متواصلة جمعنا فيها كميات هائلة من الأسلحة.. وبعد تصنيفنا لهذه الأسلحة كنا نقوم بتسليمها لأقرب كتيبة تابعة للقوات المسلحة.. وفي أم كدادة إلى جانب جمع السلاح تمكنا من قيام أيام علاجية صباحية ومسائية مع توزيع المواد الغذائية لكل المواطنين بالمجان مع زراعة قرابة خمسمائة شتلة من النخيل هذا إلى جانب الليالي الثقافية والإبداعية والجهادية والدعوية بالإضافة للمناشط الرياضية من كرة قدم وطائرة وسلة.. وألعاب بيئية وسباق الهجن والحصين. وتوزيع المصاحف برواية ورش وهي الرواية الأكثر شيوعاً في دارفور الكبرى (غرب دارفور ووسط دارفور وجنوب دارفور وشمال دارفور وشرق دارفور).. وفي أم كدادة وبصحبة أخونا المحافظ رحال وقفنا عند الحراسة ووجدنا داخلها مجموعة من قيادات النهب المسلح تم القبض عليهم بواسطة الشرطة والأجهزة الأمنية في إشارة واضحة أن الإنقاذ بدأت محاربة ومكافحة النهب المسلح وجمع السلاح منذ بداية انطلاقة مسيرتها القاصدة إلى الله في البدايات الأولى للإنقاذ الوطني حيث تم الجمع طوعاً لا كرهاً رغبة لا رهبةً وبالتي هي أحسن.
وفي مدينة كأس والتي تجد عند مدخل بوابتها مكتوب بالخط العريض (بلنق كي آفي أي جيتاً جيتو) والتي وصلناها عصراً وقابلنا الضابط الإداري والمدير التنفيذي حيث تمت استضافة القافلة في مبنى المدرسة المتوسطة واستقبلنا ناظر المدرسة وأهل مدينة كأس وعمدة المدينة آدم صالح وحاشيته وأكرمونا وأحسنوا الضيافة.. وبعد ساعة واحدة جهزنا فريقنا لكرة القدم وتبارينا مع منتخب مدينة كأس وحق لنا النصرة.. وبعد اجتماعنا بأئمة المساجد وشيوخ الخلاوى وقيادات الإدارة الأهلية والقيادات السياسية ومنظمات المجتمع والمرأة.. قمنا باليوم العلاجي الأول فحشدنا له كل المواطنين بالمدينة مصحوباً بمعرض ثقافي واجتماعي وإبداعي مع توزيع المواد الغذائية بما فيها الدقيق والقمح والتمر والمعلبات والبسكويتات والمواد الغذائية الضرورية اليومية لحياة المواطنين إلى جانب جوالات السكر التي تسلم للمواطنين بسعر المصنع.. وفي الندوة الكبرى بساحة مدينة كأس وقبل أن تبدأ الندوة بدأ المواطنون يتدافعون زرافات ووحدانا، والكل فرح ومبتسم وهو يُعلي صوته بالتهليل والتكبير وهو يسلِّم سلاحه والنساء يزغردن والشباب والطلاب والمرأة كلٌ يقوم بدوره ومساندته في عملية جمع السلاح.. فليسكت صوت البندقية ولتعلو الأصوات الندية المشبعة بذكر الله "ألا بذكر الله تطمئن القلوب".. وفي الندوة وعندما تحدثنا لهم حديث القلب للقلب.. أهل دارفور حملة وحفظة القرآن الكريم وهم يحفظون كتاب الله برواية أبو عمرو الدوري (ورش) وقد أكرمهم الله بذلك فهم أبعد الناس من الشرور والآثام وهم رجال دين وناس زينين ومزخرفين بشرافة القرآن ومن باب أولى أن يكونوا أول المصلين وأول الجامعين للسلاح.. ودارفور السلطان علي دينار ودارفور الفاشر أبو زكريا ودارفور كسوة الكعبة ودارفور تقابة القرآن وإحياء نار القرآن وقبلة لأهل السودان يتزودوا منها بالورع والتقوى ومخافة الله وتجويد وترتيل وحفظ القرآن.. ودارفور البيت الكبير والوعاء الجامع والحوش الواسع الديمة مرشوش.. بالحرير والحنة معروش.. ريحتو الفواحة تفوح وترد الروح.. دارفور أهل الله الذاكرين الله والذاكرات.. دارفور خلاوى القرآن الكريم المنتشرة هنا وهناك والمساجد التي طالت مآذنها تخرج من أنفاسها الأصوات الندية ذات الطلعات البهية والمسبحة بكرة وعشية.. دارفور أرض التسامح والتصافح وتبسمك في وجه أخيك صدقة.. دارفور التراث أم جنقر والبركيب وعصيدة الدامرقة بالكول وعجينة الزرقا والنسية والغباشة والكجيك والقشطة والتفاح الأخضر والبرتقال أبو صُرة ونرتتي وجبل مرة وشلال قلول ومرتجلو.. لو شفت مرة جبل مرة.. يعاودك حنين طول السنين.. مرسال الشوق يا الكلك ذوق.. طوف بالحبان في كل مكان.. قول ليهم شفنا جبل مرة.. فوقنا غيمة تغازل كل زهرة.. وخيال رمانة على المجرى.. أنا تاني راجع للجبل.. أعيش لحظات عمر.. لحظات سعيدة وباقية في أعماقي.. لي أبد الدهر.. وفي مدينة كأس وفي تلك الندوة تمكنا من جمع كميات مهولة من الأسلحة وقطع الأسلحة المختلفة من كل المواطنين الذين بحوزتهم السلاح فقد تدافعوا لتسليم أسلحتهم بصورة حضارية راقية وبلغة بشروا ولا تنفروا يسروا ولا تعسروا وبالتي هي أحسن فكانت الاستجابة المنقطعة النظير حيث سلمنا كل الأسلحة التي جمعناها لخور رملة التابعة للقوات المسلحة والتابعة لكتيبة زالنجي آنذاك.

الأعمدة

خالد كسلا

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017