الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

board

(141)، سلاح ذو حدين ..!!

> ( يُعد مرتكباً جريمة كل من يقوم بإزالة أو تشويه العضو التناسلي للأنثي مما يؤدي إلى ذهاب وظيفته كلياً أو جزئياً سواء أكان داخل أي مستشفى أو مركز صحي أو مستوصف أوعيادة أو غيرها من الأماكن؛

ويعاقب من يرتكب الجريمة بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات وبالغرامة كما يجوز إغلاق المحل)، هكذا التعديل المقترح (المادة 141) ، وقد أجازه مجلس الوزراء كما كشف المجلس القومي لرعاية الطفولة، بحيث يكون نصاً قانونياً بالقانون الجنائي ..!!
> وكثيرة هي الورش التي ناقشت ودرست ظاهرة ختان الإناث، وخلالها ظلت تطالب بسن تشريعات تُجرِّم هذا الختان ..والشاهد أن  قانون الطفل لم يمنع ختان الإناث، ولكن القانون الجنائي يمنع الختان الضار وهو المسمى بالفرعوني..هكذا الوضع القانوني لعادة ختان الإناث على المستوى الاتحادي..علماً بأن هناك مادة -  13-  في قانون الطفل كادت أن تمنع ختان الإناث، ولكن تم إلغاء المادة في مرحلة (مجلس الوزراء)، وذلك بعد الاتكاءة على فتاوى - صادرة من مجمع الفقه الإسلامي - تحرم فقط الختان الفرعوني أما (السني فلا)..!!
> وعليه قانون الطفل يتوافق مع الفتوى بعدم منع الختان السني، وكذلك يتوافق مع القانون الجنائي بمنع الختان الفرعوني..هكذا الوضع القانوني لقضية ختان الإناث، و يمكن وصفه بـ ( معقد جداً)..وهذا ما كان يؤرق وزارة الصحة والمنظمات العاملة في مجال محاربة ختان الإناث.. تلك الجهات وغيرها كانت تحارب ختان الإناث بوسيلتي الترغيب والترهيب، وكانت تلجأ إلى ذاك النص، وإلغاء النص يعني إلغاء أقوى (وسيلة ترهيب).. ومع الأخذ في الاعتبار بأن النص الذي يمنع ويحرم الختان الفرعوني في القانون الجنائي(حمال أوجه)، ولا يؤخذ به كثيراً، وليس من السهل تحديد نوع الختان – سنياً كان أوفرعونياً – في الإطار القانوني..!!
> والختان في المجتمع السوداني لايتم بموافقة ولي أمر الطفلة فحسب، بل بأمره..وبالتأكيد لن يتحمل ولي الأمر خطأ القابلة أوالطبيب في حال أن تأتي النتيجة بختان ضار، وكذلك لن يحمل القابلة أوالطبيب ذاك الخطأ..هكذا الواقع في السودان الماهل، علينا الاعتراف به، وكذلك الاعتراف بأن عدم ختان الإناث في الثقافة السودانية (مسبة)..وهذا يعكس مدى تمسك ثقافة المجتمع بعادة ختان الإناث، سنية كانت أم فرعونية ..وبالمناسبة، حتى السجال حول (السني والفرعوني) يرسخ عادة الختان في المجتمع، وللأسف هو ( سجال نخب)، ونوع من السجال الضار..!!
> وعليه..في محاربة عادة راسخة كهذه يجب عدم الاتكاءة فقط على مادة العقاب المرتقبة (141) ..وكثيراً ما رصدت الصحف مداهمات لبعض البيوت التي في عقرها كانت تتم عمليات الختان سراً، هنا في العاصمة..ليبقى السؤال إن كانت تلك بيوت كشفتها الجهات، فكم مثلها لم تكتشف بعد في طول البلاد وعرضها..؟..وهل الأوكار هي المكان المناسب ( صحياً ) لمثل هذه العمليات؟..وأين مكمن الخطورة، في ختان -أياً كان نوعه – يتم تحت سمع وبصر السلطات الصحية أم في ختان يتم في الأوكار؟.. هكذا تصبح الأسئلة مزعجة حين نراهن فقط على قوانين المنع والعقاب في محاربة ختان الإناث.. !!
> ولذلك، تحسباً للمخاطر الناتجة عن عدم قبول المجتمعات للمادة المرتقبة (141)، على وزارة الصحة  بث الوعي المحارب للختان بالتنسيق مع الجمعيات والمنظمات والإعلام.. عادة ختان الإناث متجذرة في الأرياف، وكذلك راسخة في تقاليد المتجمعات، فإن درء مخاطرها بحاجة إلى توعية راشدة وليست فقط عنترية المادة (141).. وعلى سبيل المثال، حسب الإحصاء الرسمي، بالولاية الشمالية نسبة الختان (90%).. الشمالية المستقرة أمنياً واجتماعياً والأوفر والأقدم تعليماً.. فكيف يكون حال الصغيرات بالولايات ذات الحروب والنزوح وعدم التعليم؟.. فالمطلوب، بجانب التجريم المرتقب، تكميم أفواه التنطع، ثم تكثيف الخطاب (الراشد و الواعي)..!!