الثلاثاء، 22 آب/أغسطس 2017

board

الطريق والمحطات .!!

>  وحدات حكومية بمثابة صمام الأمان للمجتمع والحصن الأخير لأي مواطن.. ولهذا يحرص الجميع- حكومة وشعباً ومعارضة وإعلاماً - على نقاء هذه الوحدات وعلى حسن سيرتها وسلامة مسيرتها، بحيث تكون بعيدة عن مظاهر التلوث..

كل الوحدات الرقابية والمحاسبية ذات الصلة بحياة الناس من مواطن العفة التي يجب حمايتها من مظاهر التلوث.. والمجلس الطبي وحدة مهنية ورقابية ومحاسبية ، ومن مواطن العفة التي يقصدها المواطن متظلماً من المشافي .. ولكن للأسف، هذا المجلس ملوث ..!!
> بالمشافي الخطأ الإداري (شيء ) والخطأ الطبي (شيء آخر)، وكلاهما قد يؤدي إلى موت الناس .. وما بين الخطأ الإداري والخطأ الطبي (خيط رفيع)، وعلينا - كصحافة ومجتمع - أن نتبين هذا الخيط الرفيع بحيث لا نظلم طبيباً بخطأ إداري، أو نظلم إدارياً بخطأ طبيب.. فالمشافي - عامة كانت أو خاصة- تضج بالأخطاء الإدارية التي من شاكلة نفاد الأوكسجين في أقسام الطوارئ، نفاد أدوية الطوارئ، نقص الكادر والأجهزة، تردي بيئة العمل، وعدم الالتزام بالقوانين التي تحفظ حقوق المريض ، وهذا ما يسمى بالفشل الإداري ..!!
> ولكن الخطأ الطبي شيء آخر، وعلينا - كصحافة ومجتمع أيضاً - عدم الخوض في هذا البحر ما لم نتبين..علماً أن الجهة الوحيدة التي تملك سلطة كشف حقيقة وقوع خطأ طبي هي (المجلس الطبي).. وعليه، فالحديث عن أي خطأ طبي - في و سائل الإعلام - يجب ألا يتجاوز إطار الخطأ المحدد بواسطة المجلس الطبي، وليس عدلاً - ولا من المهنية - أن نسبق المجلس الطبي في إصدار الأحكام على الأطباء والمشافي.. ولكن المؤسف أن هذا المجلس الطبي (تلوث)، بحيث يكاد يكون الخصم والحكم في (قضايا المواطن)، ولم يعد يصلح حكماً بين المرضى والمشافي ..!!
> لن تسع مساحة الزاوية، ولا كل الصحيفة، بذكر الوقائع .. وكلها وقائع تجسد تلوث المجلس بالظلم .. وعلى سبيل المثال، قصد المواطن إيهاب بزوجته - وهي في حالة مخاض – مستشفى الدايات بأم درمان..وكان قد حجز لها وأكمل التحاليل المطلوبة قبل ثلاثة أيام من يوم المخاض.. وبالمستشفى، وهي تتمخض وتتوجع، طالبوها بعمل التحاليل مرة أخرى، ولكنها كانت عاجزة عن الحراك من وطأة الألم.. طالبتهم بأن يرحموها بأقرب (سرير)، فالمولود على وشك الخروج.. توسلت، وظلت تتوسل وتصرخ، وهم عنها غافلين بطلب (استخراج كرت الدخول).. وبعد ساعة من التوسل، أمام الطبيب وكادر التمريض، سقط المولود على الأرض.. أي لم ينتظر استخراج (كرت الدخول)..!!
> وبعد نصف عام من التحري مع إدارة مستشفى الدايات، كان قرار المجلس الطبي بالنص..( السيد إيهاب، الموضوع الشكوى.. بالإشارة للشكوى أعلاهأ، والمقدمة من طرفكم ضد مستشفى الولادة أم درمان، أفيدكم بأن لجنة السلوك المهني قد نظرت في الشكوى وبعد الاستماع للأطراف والشهود، رأت اللجنة استدعاء د. ( م .ع)، وتم إسداء النصح لها، وترى اللجنة شطب الشكوى.. للعلم والإحاطة..ب/ الشيخ علي العبيد، الأمين العام )..فالمجلس - وليس الإعلام - هو من تحرى و حدد الخطأ والمخطئ في هذه القضية .. سقوط مولود على الأرض بعد ساعات من وصول الأم إلى المستشفى، وهذا لا يحدث إلا في مشافي بلادنا.. ومع ذلك، لم يجد المجلس الطبي من العقوبات غير إسداء النصح  للكادر المسؤول عن السقوط ..!!
> واليوم أيضاً، فصل المجلس الطبي في قضية أخرى..قبل عام، قصد المواطن مرتضى بزوجته - وهي في حالة مخاض - مستشفى سوبا .. وبعد يوم من المخاض بالمستشفى، أدخلوها إلى غرفة العمليات، ليخرج الطبيب قائلاً (المولود مات)..لم يكن ميتاً، ولكن انفجر الرحم - من طول الانتظار- ومات المولود، حسب تقريرهم.. فتقدم مرتضى بالشكوى للسادة بإدارة المستشفى، ولكنهم (طنشوه)، بحيث ضنوا عليه ولو برد من شاكلة (ياخ معليش، احتسب، وجلَّ من لايخطئ)..فظنت أسرة مرتضى خيراً بالسلطة الرقابية والمحاسبية المسماة بالمجلس الطبي.. قصدوه، وهم لا يعلمون بأن هذا الحاكم ملوث بالظلم حين يكون الشاكي مواطناً من عامة الناس..!!
> وبعد عام من التحري مع كوادر مستشفى سوباً، جاء قرار المجلس الطبي بالنص : (بالإشارة للشكوى أعلاه، وبعد التحقيق والاطلاع على التقرير وأقوال الشهود والشاكي والمشكو ضده ، رأت اللجنة إدانتكم للآتي : عدم المتابعة اللصيقة، عدم تسليم الحالات فيما بينكم، عدم إخطار الاختصاصي المناوب..هذا وقد أصدرت اللجنة الجزاء : لفت نظر.. ب/ الشيخ علي العبيد، الأمين العام).. وعليه، فالمجلس الطبي - وليس الإعلام - هو من تحرى و حقق حدد الخطأ والمخطئ في قضية موت هذا الطفل..ومع ذلك، لم يجد المجلس الطبي من العقوبات التي تكظم حزن وغضب الأم والأب غير لفت نظر ثلاثة كوادر بمستشفى سوبا..!!
> وكما قلت، لن تسع الصحيفة أحكام المجلس التي لاتتجاوز إسداء النصح ولفت نظر في حال أن يكون الشاكي مواطناً.. ونفتح الزاوية لأي مواطن في طول البلاد وعرضها خرج من المجلس الطبي بحكم غير إسداء النصح أو لفت النظر، حتى ولو ارتقى حجم القضية لموت طفل أو سقوط طفل لأخطاء إدارية أو طبية.. وهذا الإعلان - الباحث عن محاسبة كادر إداري أو طبي بأي مرفق عام - لخطأ فادح ارتكبه في حق مريض - بغير نصح أو لفت نظر - بمثابة رهان وتحدي لأحكام السادة بالمجلس الطبي.. فالطريق إلى قانون الغابة يمر بمحطات، منها محطة فقدان الثقة في مؤسسات العدالة، وهذا ما لا يعلمه عُلماء المجلس الطبي ..!!