الحوارات

الحوارات

القيادي الجنوبي فاروق جاتكوث في إفادات ساخنة مع (الإنتباهة) (2-2)

إذ اتجهت الحركة الشعبية اتجاهات فاشلة منذ إستلامها اول حكومة واصبح لا وجود فاعل للتعددية الحزبية, حيث مارست الحكم الدكتاتوري وضربت بمصالح  الشعب عرض الحائط, وظهرت طبقة أصحاب الامتيازات الكبرى التي يحظى بها الحزب والدولة الشيء الذي جعلها طبقة مستقلة عن الطبقات الاجتماعية المحرومة من الأمن والاستقرار والنشاط السياسي نسبة لنهج حكومة الحركة الشعبية سياسة الاحتواء للأحزاب الاخرى ترغيبًا وترهيبًا وتحويلها إلى منظمات سياسية رديفة تجمل صورة الحركة بعد موت (جون قرنق)، ففي ظل حكومة سلفا كير تم إقصاء القيادات السياسية من الساحة عمداً مع سبق الإصرار والترصد بالسجون أو بالصمت خشية الاعتقال, وأصبح الجنوب متصحرأ سياسيًا وعاقراً عن انجاب قيادات قومية وأصبحت القبلية تخطو بين السياسيين في دوائر النظام التي أنجبت أحداث ديسمبر من العام 2013م وتحولت الى حرب اهلية بسبب القيادات الحالية التي لا يمكن أن تنجح في مهمتها ولا يمكن لحكومة سلفا كير أن تأتي بالعصاة السحرية لتغيير الوضع  إلا إذا كانت بوصلتها قومية وليست قبلية ،(الإنتباهة) بحثت تلك القضايا ومواضيع أخرى مع القيادي الجنوبي الشهير المهندس فاروق جاتكوث كام الذي يعمل حالياً في حركة رياك مشار, فقال الآتي في سطور هذا الحوار:->  مارأيك في المقترح المصري لتوحيد الحركة الشعبية؟< في الحقيقة لا تختلف كل المقترحات التي تأتي من مصر عن المقترحات التي تأتي من يوغندا في شيء وانا شخصياً اشتم (رائحة كريهة) في المقترح المصري واليوغندي معاً وكلها ذات هدف لان مصر ويوغندا هما صُناع المأساة و وقود الحرب واساس الدمار والمعاناة  في جنوب السودان ، فمصر ويوغندا  هما من أيقظا الفتنة التي كانت نائمة  في جنوب السودان (لعنة الله على من أيقظها) واقول بالصوت العالي فلتذهب الدولتان الى الجحيم بالرغم من انهما لهما وضعية خاصة ومؤثرة في الإقليم كان يمكن ان يكون لهما دور ايجابي في حل النزاع في جنوب السودان لان لهما وضعية خاصة ومؤثرين, لكن اتت الرياح بما لا تشتهي السفن  وللاسف الشديد  لم يستطيعوا إيجاد حل للمشكلة في جنوب السودان، لذا اقول بكل صراحة ان الرئيس عمر البشير هو وحده القادر على ايجاد حل للمشكلة التي في جنوب السودان لانه كان رئيسا للسودان الواحد قبل الانفصال, وان السودان يتعامل مع قضية جنوب السودان كقضيته. وأما بالنسبة لمصر ويوغندا فتعاملهما مع قضية جنوب السودان هو تعامل البقرة الحلوب فقط ، فلماذا لم نسمع الصوت المصري واليوغندي في الاتفاق الأخير؟؟ لان قيادات المعارضة أثاروا التدقيق والاهتمام ببند الترتيبات الأمنية كأهم بند لنجاح العملية السلمية وتحقيقاً لانشاء جيش قومي وطني وهذا ما لا تريده يوغندا ولا تريد ان تسمعه مصر لأن جنوب السودان أصبح سوقهم الرائجة للسلاح.> هل تحقق قمة رايلا أودينغا المرتقبة بين الرئيس سلفا كير وزعيم المعارضة رياك مشار, السلام الذي ينتظره شعب جنوب السودان؟< لا لن تحقق السلام الذي ينتظره شعب جنوب السودان ابداً إلا إذا بقيت معهم عصاة موسى السحرية  أو مصباح علاء الدين السحري  حتى يأتوا بالسلام.>  ما المخرج والحل الحقيقي لهذه الأزمة في وجه نظرك ؟< المخرج واضح والحل هو ان يتنحى سلفاكير عن السلطة ليحفظ بقية ماء وجهه امام شعب جنوب السودان لان فاقد الشيء لا يعطي وسلفاكير ليس لديه رؤية وطنية حقيقة لقيادة جنوب السودان في هذه المرحلة وان سياسة التنحي هي من إخلاقيات المهنة في ثقافة الديمقراطية  في ظل الحكم الراشد , وأن عناده في الاستمرار في السلطة يعني استمرار الحرب وستكون الانتصارات هنا وهناك والخاسر الاول هو شعب جنوب السودان الذي سيرسو عليه العطا في الوصايا الدولية.> هل يمكن رتق النسيج الاجتماعي القبلي في ظل تمسك الحركة الشعبية بكرسي السلطة  بجنوب السودان؟  < كانت المكونات القبلية في جنوب السودان تعيش في أمن وأمان منذ عقود آلاف السنين وطيلة سنين النضال قبل ظهور (الحركة الشعبية) لم يحدث من الفظائع الانساني التي حدثت في اول عهد لحكومة الحركة الشعبية التي مارست القبلية على مستوى الحكم ، المأساة الحقيقية في منظومة الدولة وليست في المواطن لان الحكومة هي التي جاءت بالجيش القبلي ومليشياته ودخلت ايضاً مؤسسات الدولة  بأكملها بقبلية وإثنية واحدة تنتمي الى الرئيس سلفاكير ورغم ذلك  لا يمكن في ظل هذه المأساة  الاليمة  ان نتهم كل ابناء اثنية بعينها في الأخطاء التي ارتكبها سلفا كير وزمرته  من قيادات (مجلس اعيان الدينكا) في جنوب السودان إلا اننا نترك هذا الامر للعدالة الانتقالية بعد تحقيق السلام. واذا اراد سلفاكير ان يسامحه شعب جنوب السودان ويعفو عنه  عليه ان يتنحى عن السلطة فوراً قبل فوات الأوان.>  كيف ترى التفكك  الاجتماعي القبلي الحالي, وما مدى احتمالات الانقسام إلى دويلات متناحرة؟< ورثت دولة جنوب السودان نظاماً هشّاً سياسياً، وضعيفا اقتصاديا ومعقدّاً اجتماعيا. فالقبيلة تحولت الى خلافات سياسية بين قادة الحزب الحاكم في الدولة ثم الى صراع قبلي وهو أمر كان وارداً منذ البداية في ظل النزاعات داخل مؤسسة الحكم مدعومة بالانتماء والتحالفات القبلية علماً ان الدولة الحديثة لا تسمح للولاءات السياسية بأن ترتقي وتتسامى فوق تلك الولاءات القبلية، فالصراع الذي شهده جنوب السودان خصوصاً الولايات التي تقع جنوب شرق دولة جنوب السودان هوصراع قبلي بالأساس حيث اندلعت المعارك بين قبيلتي (المورلي) و(النوير) و (دينكابور) من جهة أخرى وتسببت هذه المعارك في خلق عدم استقرار شمل  نزوح السكان ليضاف إلى العوامل العديدة الموجودة أصلاً والمعيقة للتنمية مثل انتشار الأمية وانتشار العديد من الأمراض وسط حاجة حقيقية لتحرك دولي للمساعدة فضلاً عن الفشل الذريع لحزب الحركة الشعبية, وأما عن احتمالات الانقسام الى دويلات،هذا سابق لأوانه خصوصاً ان لم يتحقق السلام.>  لماذا اختفت القيادات السياسية المعارضة في جنوب السودان تماماً بعد أحداث ديسمبر 2013م؟< القيادات السياسية المعارضة اختفت بعدما اجتمعت العديد من العوامل في تلك الصدفة التاريخية أو الانفجار المفاجئ الذي جعل الازمة حدثاً مفجعا بجنوب السودان واستثنائيًا بقدر ما هو مأساوي لفشل الحكومة في تبني أهداف الدولة الوليدة في قيادتها بسبب الموت السياسي وسط المجتمع مع عدم وجود معارضة وطنية مدعومة شعبيًا جراء نتيجة  القمع المتواصل وكانت كوادر المعارضة مجرد أشخاص او نسخ مصغرة عن النظام  وكانوا بعيدين وغير مؤهلين لقيادة المعارضة وبالذات بعد ان فقدوا مصالحهم الشخصية  وصاروا يتغنون بالمعارضة الهشة لتوصلهم إلى كراسي السلطة. بمعنى ان مؤسسات  المعارضة الكثيرة فهي مغتربة عن أرض الواقع ووجدت ضالتها في الاحتضان الإقليمي مرتهنة لمصالحها فقط  وليس مصلحة جنوب السودان وشعبه وكما ذكرت في السابق ان مصر ويوغندا وكينيا  والايقاد ودول اخرى لا اريد ذكرها تعتبر حكومة جنوب السودان كـ(بقرة حلوب) كلما يمدوا عمرها,أعطتهم من اللبن شيئاً وما (فارقة معهم) وهذا هو الحاصل اذا كان سلفاكير يشتري سلاح من مصر والآن كل العربات  والعتاد العسكرية والدبابات والذخائر تأتي من مصر فليكن لانها تدر لـ(مصر ويوغندا) ملايين الدولارات بمعنى ان جنوب السودان أصبحت سوقا رائجة للمنتجات العسكرية المصرية واليوغندية والكينية, فالاتفاق الذي فشل اخيراً لم نسمع بصوت مصر ابداً لماذا لم تعلق حتى الآن, لان اللبن في تناقص لو نجح الاتفاق فان المصالح المصرية سوف تتوقف, وكذلك لم تعلق يوغندا لان لبن البقرة الحلوب شارف ان ينقطع وهذا ما حدث.> هنالك تقارير تقول إن يوري موسفيني يريد أن يؤسس جيشاً جديداً في جنوب السودان في الاجتماع الأخير مع انجلينا تينج كيف ترد على ذلك؟< طبعا القادة الأفارقة اثاروا مواضيع كانت نائمة وطبعا بعد أن واجهت يوغندا الإدانة في تدخلها العسكري السافر في جنوب السودان وان أهم بند في الاتفاقية الآن هو تنفيذ الترتيبات الامنية حتى يخرج جنوب السودان بجيش قومي يُشكل من (64) قبيلة وكما طبقه موسفيني في يوغندا. هذا ما جعل الرئيس اليوغندي ان يصرح بانه خبير في ذلك وسيشاور سلفا كير في خصوص تطبيق التجربة اليوغندية في جنوب السودان لكن طالما نية موسفيني هي حقيقة فلماذا وقف  بجيشه مع سلفا كير ضد رياك مشار؟ جاء موسفيني بأبناء يوغندا الأبرياء الذين مات معظمهم في جنوب السودان ناهيك من القتل الهمجي الذي مارسته القوات اليوغندية ضد ابناء النوير في جوبا وبقية الولايات الاخرى, هل جاء يوري موسفيني بجيشه من اجل حفنة من الدولارات أم كبريائه لإثبات عظمته؟!.> كيف يمكن تحقيق سلام حقيقي يرضي جميع الفرقاء في جنوب السودان؟< ماذا يعني السلام الحقيقي وهنالك  عملية إحياء لاتفاقية اغسطس 2015م التي تمت بين رياك مشار وفاقان اموم وسلفاكير هذا هو الاتفاق المعترف به ونحن ذهبنا كوفد مقدمة ورأينا ما رأينا في الآخر وكل واحد هرب بطريقته ورياك مشار ظهر بعد حوالي شهر في الكونغو وبالرغم من ان تعبان دينق قاي انقلب على الساحر لكنه لا يمكن تحقيق السلام الحقيقي في جنوب السودان بدون د.رياك مشار مما يدل ان السحر انقلب على الساحر لذلك تراجعت الإيقاد والمجتمع الدولي وتأكدوا بضرورة العودة للاتفاقية السابقة ، ليس لدينا مانع للعودة للاتفاقية لنبث الروح فيه من جديد ولكن على حكومة سلفاكير ان لا تأتي بمقترحات جديدة بمعنى انها لا تريد تنفيذ بنود هذا الاتفاق في وقت كانت المعارضة واحدة  فما بالك الآن أصبحت هناك اكثر من ست  مجموعات معارضة ونحن رحبنا بكل المعارضة لان القضية ليس سلطة ولا ثروة بل القضية تتمركز في مطالبتنا بالتغيير والإصلاح وكي نضخ الروح لاحياء الاتفاقية لابد لنا ان نتمسك في ملف الترتيبات الامنية اولاً ولازم يكون هناك إصلاح كامل وشامل تسبقه وضع عقيدة قومية لكل القوات العسكرية والشرطية والأمنية  التي تمثل شرف  وسيادة الدولة ولا يمكن ان يكون الجيش من قبيلة واحدة كما هو عليه الآن .  وعلى الطغمة الحاكمة ان تعلم كلنا من طينة جنوب السودان. بمعنى على الجميع ان يتعظ الدرس جيداً باننا متساوون في كافة  الحقوق والواجبات الوطنية  وكلنا سواسية امام القانون والدستور. ومن هنا ان اردنا سلاماً يجب ان يكون وفق إحياء اتفاقية اغسطس 2015م بحذافيرها وبولاياتها العشر وضمان تحقيق النجاح الكامل ضرورة إطلاق سراح د.رياك مشار من الاقامة الجبرية دون قيد او شرط،من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه حتى تلحق دولة جنوب السودان بركب مثيلاتها في القارة الأفريقية.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search