الخميس، 20 تموز/يوليو 2017

board

مع مسؤول المؤتمر الوطني بأستراليا خالد أحمد عبد الماجد:

حوار: هاشم عبد الفتاح
شكلت علاقات السودان الخارجية محوراً بارزاً وقضية شائكة في سياسات الحكومة، وهي تنتقل من مرحلة الى أخرى ومن مسار الى  آخر,  فأحياناً تضيق عليها الدروب وهي تعافر من أجل الخروج إلى فضاءات واسعة.

لكن الثابت في مسيرة الإنقاذ عبر مراحلها ومحطاتها المتعددة أنها صمدت  كثيرا في وجه العواصف الدولية ومكائدها وضغوطها ليس لشيء إلا لأن الدولة السودانية جاءت في عشية الثلاثين من يونيو 1989 بأنموذج جديد للحكم في السودان يحمل ديباجته الإسلامية.  ولهذا كانت السياسة الخارجية تعاني عزلة وتربصاً من اولئك الذين يخالفونها في السياسة والفكر والدين ومنهج الحكم. فنشط المعارضون في بلاد الدنيا البعيدة التي احتضنت آلاف السودانيين الذين هجروا السودان إبان حكم الإنقاذ وربما من قبله ايضا , فهكذا هو الحال في قارة أستراليا والتي كانت بمثابة مسرح ميداني فسيح لنشاط المجموعات  والتيارات السياسية والحركات المسلحة المعارضة للسودان, في وقت كان المؤتمر الوطني يمارس نشاطه على استحياء عبر مكتب صغير يواجه وبصبر عواصف المعارضة .  ربما تبدل الحال الآن بعض الشيء مع انفتاحات الحوار الوطني وتشكيل الحكومة الجديدة, فبالأمس القريب وصل إلى الخرطوم وفد رسمي من قيادات المؤتمر الوطني بقارة أستراليا بقيادة رئيس الحزب هناك الأستاذ خالد أحمد عبد الماجد , حيث التقى بالقيادة المركزية للمؤتمر الوطني بالخرطوم ممثلة في المهندس إبراهيم محمود حامد نائب رئيس الحزب. وقد أبدى الرجل اهتماما كبيرا بملف المؤتمر الوطني بأستراليا , حيث تم إقرار خارطة جديدة لنشاط حزبي وسياسي كبير وسط السودانيين في المهاجر وخاصة أستراليا . (الإنتباهة)  حرصت على إجراء مقابلة صحفية مع الأستاذ خالد أحمد عبد الماجد رئيس الحزب بأستراليا والذي كشف عن إفادات وحقائق هامة حول طبيعة النشاط السياسي هناك, وعن العلاقات التي تربط بين المجموعات المسلحة والمنظمات الإسرائيلية وغيرها من القضايا .
> بداية أستاذ خالد..لماذا الهجرة إلى أستراليا دائما ما تأخذ الطابع السياسي أكثر من كونها بحثاً عن اقتصاديات جديدة؟
< أنا هاجرت الى أستراليا منذ 2002 وهي الفترة التي شهدت هجرة كثيفة من السودانيين الى أستراليا، فوجدنا كل ما كان ينقصنا في السودان من صحة وتعليم وأوضاع اقتصادية مريحة، فكنا حقيقة نبحث عن فضاء جديد وليس صحيحاً أن الهجرة الى هناك دائما ذات دوافع سياسية.
قد تكون دوافعها ظروفاً معيشية لتحسين الوضع ونحن جالية كبيرة جدا من السودانيين وكنا نحظى باهتمام كبير جدا من الحكومة الأسترالية، حيث كانت توفر لنا المأوى والدعم المادي.
> وهل كانت هناك خصوصية في التعامل مع السودانيين؟
< الحكومة لديها تعامل إيجابي مع كل اللاجئين وبالأخص العاطلين، الى حين ان يحصل هؤلاء اللاجئون على عمل، ومن ثم توقف الحكومة دعمها.فالشعب الاسترالي هناك يحترم كل الأجانب واللاجئين ويتعامل معهم بإنسانية واحترام، ولذلك نحن السودانيين لم نشعر بأي اضطهاد سواء في العادات والتقاليد أو العقيدة والدين.
> وكم يقدر حجم السودانيين بأستراليا؟
< بالتأكيد قبل انفصال الجنوب كان عددنا كبير جدا، والآن السودانيون تقدر أعدادهم بأكثر من 20 ألف لاجئ، وهؤلاء يشكلون أكبر الجاليات الموجودة الآن في أستراليا.
> وما أكثر المناطق القبلية أو الجغرافية من السودانيين هجرة إلى أستراليا؟
< نعم من أكثر المناطق هم جماعات جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور، فهؤلاء يهاجرون الى أستراليا بكثافة وبكل أسرهم الممتدة في ظاهرة أشبه بالتهجير الكلي، والآن هذه الاسر سواء من النوبة او دارفور أو النيل الأزرق استقرت بشكل كامل وتمددت بشكل كبير في استراليا، ومما ساعد في ذلك التسهيلات والمساعدات التي تقدمها الحكومة الاسترالية لهؤلاء اللاجئين باعتبار أن قارة استرالية كبيرة جداً من حيث المساحة، ولكن عدد مواطنيها قليل جدا قياسا بالقارات الأخرى، ولذلك فهي تحتاج للعنصر الإفريقي لزيادة كتلتها السكانية.
> وما الذي يميز هذه القارة مما جعل قلوباً شتى تأوي إليها؟
< أستراليا دولة مؤسسات وحريات وشفافية، وهي من الدول العظمى التي يشار إليها بالبنان خصوصا أنها دولة غير عدائية وبها ثروات ضخمة جدا جدا ( غابات وزراعة ومعادن وتكنولوجيا وثروة حيوانية ) ولهذا ما زالت الحكومة الأسترالية مستمرة في عمليات التهجير وهي وبحسب تأكيدات رسمية تخطط لأن تضيف إلى أراضيها أكثر من مائة مليون نسمة بحلول العام 2050.
> وكيف هو شكل وطبيعة النشاط السياسي للسودانيين هناك؟
< من خلال وجودنا ومتابعتنا هناك، نلاحظ نشاطا سياسيا كبيرا من قبل أحزاب المعارضة وبالأخص الحزب الشيوعي والاتحادي الديمقراطي (الميرغني).
> وأنتم في المؤتمر الوطني، كيف تنظرون لمثل هذا النشاط السياسي؟
< نحن في الحقيقة وبعد تصاعد هذا النشاط السياسي من أحزاب المعارضة قررنا بأنه لابد من التحرك والتصدي لهؤلاء المعارضين وأعددنا عدة برامج وأنشطة ومدخلنا في ذلك كان اجتماعيا استطعنا عبره استقطاب العديد من الأفراد والتيارات السياسية لصالح المؤتمر الوطني، خصوصا بعد انفتاح أجواء الحوار الوطني، حيث عادت العديد من القيادات والمجموعات المسلحة وانخرطت في الحوار الوطني، وكان لقبيلة النوير بدولة الجنوب دور فاعل وبارز في انشاء وافتتاح مكتب خاص بالمؤتمر الوطني بقارة آسيا في شكل منظمة لأنه غير مسموح ممارسة العمل السياسي المفتوح.
> وكيف نفسر قبول حكومة استراليا لأعداد كثيفة للمهاجرين عبر طلبات اللجوء السياسي ثم لا تسمح لهم بممارسة أي نشاط سياسي؟
< هذا سؤال مهم..صحيح ان هذه الحكومة تقبل كل المهاجرين لأسباب سياسية، لكنها في نفس الوقت غير مسموح لهؤلاء المهاجرين ممارسة النشاط السياسي المفتوح، ولكننا من خلال ممارسة العمل الاجتماعي نستطيع ان نوصل رسالتنا السياسية باسم حزب المؤتمر الوطني.
> وكيف كانت تتعامل معكم الحركات المسلحة؟
< في الحقيقة نحن كقيادة في حزب المؤتمر الوطني عانينا كثيرا ووجدنا معارضة كبيرة من المجموعات الدارفورية المسلحة ضد نشاط المؤتمر الوطني خصوصا أن هذه المجموعات مدعومة دعماً سخياً من المنظمات الإسرائيلية وبشكل واضح ومكشوف وذلك في شكل دعم لوجستي وعسكري ومدهم بالآليات والعربات وأجهزة الاتصال وتنظيم الدورات والرحلات الخاصة، وذلك حينما كان ملف دارفور يحظى باهتمام دولي كبير وتحديدا في العام 2007 وقتها كان الإعلام الخارجي يسخر كل آلياته ضد السودان بشأن قضية دارفور، علما أن قارة أستراليا كانت تحتضن معارضة قوية من حركات دارفور.
> وهل يعني هذا أن حكومة أستراليا كانت ترعى فعلاً هذه المعارضة الدارفورية؟
< أنا أقول لك ان إسرائيل كانت وما زالت تمارس دورا كبيرا في دعم مجموعات دارفور المسلحة وعبر المنظمات الإسرائيلية المهتمة بحقوق الإنسان سمحت حكومة استراليا لهذه الحركات بمقابلة رئيس الوزراء الأسترالي.ومعلوم ان إسرائيل تستخدم ملفات حقوق الإنسان كغطاء فقط، لكنها في الواقع تقود عملا سياسيا معاديا للسودان من خلال استغلالها لهذه الحركات المسلحة.
> وإلى أي مدى كانت هذه الحركات تقدم طرحاً مقبولاً أو عقلانيا بشأن قضية دارفور؟
< بالتأكيد لم تكن هذه الحركات على قلب رجل واحد، وإنما بينها خلافات حادة ونزاعات ومحاكم، ودائماً ما تتهم قيادات هذه الحركات المسلحة بأنها تتاجر بالقضية وتتكسب منها أموالاً وسيارات وغيرها من المنافع بمعنى أنهم (باعوا القضية).
> وهل تعتقد أن غياب العلاقة بين السودان وأستراليا شجع الحركات المسلحة والمنظمات الإسرائيلية للعمل ضد السودان؟
< بالتأكيد نعم.. السودان لم تكن لديه أية علاقة مع أستراليا لا رسمياً ولا دبلوماسياً ولا شعبيا، ولكننا كمكتب للمؤتمر الوطني استطعنا في العام 2010 أن ندعو الحكومة السودانية لزيارة أستراليا وذلك بالإشراف والتنسيق مع الحكومة الأسترالية، فكانت هذه الزيارة ممثلة في الفريق عبد الله حسن عيسى والسفير كرار التهامي والدكتور حسن بابكر. وكان لهذه الزيارة فتح كبير وذات أهمية قصوى للحكومة السودانية.
> أستاذ خالد، ألا توافق أن الخطاب الإعلامي والسياسي الرسمي للحكومة تجاه السودانيين بالقارة الأسترالية فيه كثير من النواقص والضعف؟
< هذه حقيقة بل أن السودان ظل يجهل قارة استراليا تماماً وليست للحكومة اية علاقة بأستراليا الأمر الذي أضعف خطابها الإعلامي والرسمي تجاه السودانيين بتك القارة.
> ما هي السياسات أو الموجهات الجديدة التي تم إقرارها في اللقاء المشترك الذي عقد الأيام الفائتة بينكم وبين قيادة المؤتمر الوطني في الخرطوم؟
< في الحقيقة نحن كوفد قادم من استراليا جلسنا الأيام الفائتة مع المهندس إبراهيم محمود حامد نائب رئيس الجمهورية لشوؤن الحزب، فتم الاتفاق على قيادة حملة واسعة لاستقطاب أكبر عضوية إضافية للمؤتمر الوطني بقارة استراليا وفتح أبواب الحوار الوطني لكل من هو راغب وصولا إلى رؤية وصيغة موحدة لمعالجة قضايا السودان كافة، وقد أبدى المهندس إبراهيم محمود تفهما واستعدادا كبيرا لدعم ملف المؤتمر الوطني باستراليا، مشيداً بقياداته وبالدور الذي قامت به لاستقطاب العديد من القيادات المعارضة للانخراط في الحوار الوطني.
> وهل لدى الحكومة أي توجهات أو مبادرات لإقامة علاقات دبلوماسية مع قارة أستراليا؟
< نحن في مكتب المؤتمر الوطني بأستراليا وضعنا النواة الأولى لبناء علاقات دبلوماسية مع هذه القارة، وقبل حوالي تسعة أشهر تسلمت الحكومة أوراق اعتماد للقائم بالأعمال الأسترالي بالخرطوم، والآن هذا الملف بيد الدكتور إبراهيم غندور وزير الخارجية والآن الحكومة السودانية بصدد افتتاح قنصلية عامة في منطقة كامبرا.وهناك اهتمام كبير جدا بهذا الملف من الحكومة السودانية ومن المؤتمر الوطني، حيث تم الاتفاق على تنشيط الدور الإعلامي تجاه قضايا السودانيين في قارة آسيا وبناء علاقات سياسية ودبلوماسية راشدة مع الحكومة الأسترالية.
> هل تشعرون بأن هناك عدم اهتمام من جهاز المغتربين إزاء قضايا ومشكلات السودانيين بقارة آسيا؟
< لا بد للحكومة من تبني مشروعات استثمارية حقيقية تعود فائدتها لهؤلاء المغتربين الذين لديهم ملايين الدولارات التي يحتاجون لاستثمارها، ولذلك ليست هناك سياسة واضحة من قبل الحكومة تجاه المغتربين.
> ألا تعتقد أن هناك قصوراً من جهاز المغتربين تجاه العقول العلمية البارزة والمنتشرة في كل أنحاء الدنيا؟
< صحيح لدينا عقول علمية نيرة وأساتذة جامعات على مستوى العالم، لكن للأسف الشديد بلادنا ليست مستفيدة منهم، حيث لا رؤية للحكومة ولا قاعدة ثابتة للتعامل مع هؤلاء السودانيين. ولهذا ندعو الحكومة السودانية وجهاز المغتربين بصفة خاصة الى ضرورة تبني سياسات راشدة تجاه هؤلاء المغتربين، ولابد للحكومة أن تستفيد من الأفارقة المهاجرين من شرق وجنوب إفريقيا والذين يشكلون تأثيرا كبيرا في دائرة القرار داخل الحكومة الأسترالية، خصوصاً أن العديد من هؤلاء تربطهم وشائج قوية مع السودانيين.

الأعمدة

د. عارف الركابي

الأربعاء، 19 تموز/يوليو 2017

بابكر سلك

الأربعاء، 19 تموز/يوليو 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 19 تموز/يوليو 2017